المنصف المرزوقي منصفاً

بسام مرعي  
في ندوة حوارية مع المفكر والرئيس التونسي الأسبق محمد منصف المرزوقي، وبدعوة من الصديق د. رضوان باديني  وبحضور نخبة من المثقفين الكورد السوريين، حول رؤية الديمقراطيين العرب حول القضية الكوردية في – 2-4-2021  –  ،كان من المهم الإشارة إلى أهم الرؤى المطروحة في هذه الجلسة، حيث أكد المرزوقي على عدة محاور في نقاشه مع هذه النخب : 
1-  تناول فكرة أن النظام الاستبدادي ضرب الأكثرية والاقلية، ولذلك يجب إحلال دولة المواطنة بغض النظر عن أي قضية أخرى و ذلك من خلال بناء دولة القانون والمؤسسات للمكونات كلها تكون فيها الحقوق متساوية للكل .  
2-التركيز على موضوع الحوار كخطوة أساسية واعتبارية للتغيير والتخلص من حالة القولبة والاستعلاء، والتعامل مع الأخر من منطلق شوفيني أو ضيق . 
3- التجربة المغاربية كتجربة متقدمة، وكمثال متقدم ومحتذى في ثورات الربيع العربي، وبالذات التجربة التونسية حيث تفرض التجربة نفسها، كخيار مقبول في التعامل مع التيارات المختلفة ضمن المجتمع الواحد، حيث التوافق بين أقصى اليسار و أقصى اليمين، واختلاف النظرة و التعامل مع التيارات الإسلامية، كتيار النهضة ورفض إدراجهم تحت مسمى- جماعة إرهابية –  و التركيز على السلالات الأخرى كداعش والمنظمات الإرهابية التي  تستغل الدين، وأدرج في سياق حديثه أن حركة النهضة في تونس قد قبلت باللعبة الديمقراطية، وليس من الواقعي خلط كل السلالات ومن هنا تأتي اختلاف التجربة التونسية والسورية وخاصة من ناحية المكونات التي رفض الرئيس تسميتها الأقليات، لأن تونس كما صرح المرزوقي  شعب متجانس،، وثانياً في نظرتهم وموقفهم من الإسلاميين ٠
4- التركيز على فكرة فحواها أن التعصب الأيديولوجي موجود في كل مكان، وهي مصيبة الدولة المركزية التي لاتؤمن بالاختلاف ووجود مكونات مختلفة،  فيجب أن يكون جوهر كل حوار تحقيق العدالة الديمقراطية . 
5- أهمية  فكرة إرجاع الناس والتفافهم حول موضوع الدولة الديمقراطية، و يكمن جوهر هذا الدور عند المثقفين غير المتزمتين ليسوا بالعلمانيين ولاالمتدينين أو السعي لتقليص الهوة والفجوة بينهم . 
6-خصوصية الوضع السوري فيما يتعلق بالقوى المختلفة  والحديث عن دولة المواطنة وإمكانية تحقيقها في دولة متعددة المكونات والأطياف، حيث لا يمكن ذلك من  دون تحقيق المساواة بين تلك المكونات ومن خلال الحكم المحلي أي اللامركزية في الحكم . 
7- حق الكردي في تقنين حقوقه الكاملة وتوثيقها في الدستور لامشافهة، وممارسة حقوقه كالاغلبية السائدة
8- مناصرة المرزوقي لفكرة لوبي عربي لمناصرة القضية الكوردية، واستعداده لأن يكون جزء منه.
بعض الملاحظات التي يمكن النظر إليها كرؤية شخصية : 
1-  النخب الثقافية الكوردية ربما مازالت قاصرة  في قراءة الواقع وفي مخاطبة الآخر العربي وامتلاك لغة خطاب موحدة .
2-هاجس النخب العربية وتخوفهم من فكرة الانفصال وبالتالي رفض فكرة الفيدرالية واللامركزية السياسية والإختباء في عباءة الديمقراطية والمواطنة  على مقاسات تناسب توجهاتهم الأيديولوجية العروبية . 
3-  قصور معرفي للنخب الثقافية العربية حيال القضية الكوردية، ويتحمل الجانب الكوردي جزءاً  منه بسبب قوقعته الكوردية المحصورة من جهة، والاستعلاء العربي من جهة أخرى . 
4- قراءات خاطئة لتجارب الربيع العربي من قبل النخب الكوردية ومنها التجربة التونسية كنموذج متقدم بغض النظر عن خصوصيته . 
5- ضرورة خلق أجواء لحوارات بناءة وكسر حاجز الإختلاف بين المكونات السورية المختلفة والتي تحمل الهم السوري الوطني .  
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…