الشرق الأوسط… قنبلة موقوتة

بهزاد عجمو
من يتابع نشرات الأخبار يلاحظ بأن خمسة وتسعون بالمئة من هذه الأخبار تركز على هذه المنطقة الملتهبة، بينما خمسة بالمئة فقط هي حصة باقي دول وشعوب العالم الأخرى والتي يبلغ تعدادها سبعة مليارات إنسان، أي أن الشرق الأوسط أصبح عنواناً للصراعات والنزاعات والحروب والدمار والقتل والتهجير، كل هذا يجري أمام سمع وبصر العالم ولا يحركون ساكناً، بل ويزيدون من الطين بلة وأخص بالذكر الدول العظمى وبعض الدول الإقليمية والدول الأوربية، حيث يصبون الزيت فوق النار عوضاً من حل الأزمات ويحاولون أن يجعلوا من هذه المنطقة ساحة لتصفية حساباتهم مع بعضهم البعض، وهنا نستطيع أن نشبههم بطيور الجيف، فما أن تشاهد هذه الطيور الجيفة في الفلاة فتتجمع العشرات منها على هذه الجيفة بمناقيرها الطويلة القاطعة ورائحتها الكريهة تنهش جسم هذه الجيفة، وكل منها تحاول أن تنال الحصة الأكبر ولكن يظل الطير الإيراني الأشرس ورائحتها كريهة أكثر من تلك الطيور كلها،
 فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن لماذا الشرق الأوسط دون كل مناطق العالم ملتهبة، فأعتقد أن أنظمة المنطقة تتحمل المسؤولية الكبرى بما تمارس من الفساد والاستبداد والاستفراد والقمع وكأنهم يعيشون في القرون الوسطى ولا يحاولوا أن يفهموا بأنهم في عصر العولمة ووسائل الاتصالات الحديثة وأن العالم قد أصبح قرية صغيرة، أدى ذلك إلى أن يخلق فجوة بينهم وبين شعوبهم، فتبدأ التناقضات بينهم ويؤدي ذلك إلى صدامات دموية وبسبب ازدياد عنجهية حكام المنطقة حيث يعتقد كل منهم أن دولته أوبالأحرى مزرعته محصنة وأن أجهزته القمعية قادرة على إطفاء أي حريق يلتهم مزرعته، نترك الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع المرعب والمخيف والمأساوي الذي يجعلنا نخشى بأن القادم ربما يكون أعظم، فعشر سنوات مرت على الربيع العربي فلم تحل مشكلة أي دولة من دول المنطقة ولا توجد بارقة أمل بأن تحل فالأمور تسير من سيء إلى أسوء فإيران مصرة على تمددها وغيها وتكبرها وإسرائيل مصممة على تحجيم إيران وإرجاعها إلى حدودها وإضعافها وإنهاكها، وروسيا تريد أن تعود إلى غطرستها السوفيتية والولايات المتحدة لا تريد أن تفقد دورها بأنها سيدة العالم، هذه المعادلة تجعل المنطقة أكثر سخونة وما يجعل المعادلة أكثر صعوبة بالنسبة للحل، فأمريكا كانت تطلب من إيران في عهد أوباما وقف برنامجها النووي واتفقا على ذلك أما في عهد ترمب فأضاف إلى هذا الشرط شرطين آخرين هما وقف البرنامج الصاروخي ووقف تدخلاتها في دول المنطقة فأتى بايدن وهوتحت ضغط اللوبي اليهودي سواء في الحزب الجمهوري أوالديمقراطي وتحت ضغط اللوبي الإيراني الذي يترأسه جون كيري ومن ورائه صهره الإيراني .
فإسرائيل تقول علناً بأنها وضعت كل خططها لضرب المفاعل النووي الإيراني وبرنامجها الصاروخي ولواقتضى الأمر بأن تقوم بذلك بمفردها، وحينئذ لا تستطيع إدارة بايدن أن تقف مكتوفة اليدين ولا تساند إسرائيل لأن اللوبي اليهودي في أمريكا ستزلزل الأرض تحت أقدام إدارة بايدن، أما إيران فتتبع سياسة حافة الهاوية فتصعد الأمور وترسل رسائل من خلال وسائل الإعلام بأنها لن تتراجع وهي ماضية في برنامجها النووي والصاروخي، وكما تقول وسائل الإعلام لم يبقَ سوى أشهر قليلة لتصنيعها للقنبلة النووية، وأمام هذا التحدي والتحدي الإسرائيلي المضاد التي تقول بأنها لن تسمح لإيران بإنتاج القنبلة النووية، فأمام هذين التحديين المضادين فنستنتج بأن الاثنين قد كبسا على زر القنبلة الموقوتة وبدأ العد التنازلي، إلا إذا رضخت للأمر الواقع وقطعت شريط هذه القنبلة وأوقت العداد، فنحن لا نشك بحكمة وحنكة وذكاء ودهاء الإيرانيين، مستندين بذلك على تجارب التاريخ بأن تقوم قبل ساعة الصفر بإيقاف العداد، وخاصة هي تعلم بأن إسرائيل إذا تلقت ضربات موجعة لن تتردد باستخدام قنابلها النووية وبالتالي ستكون نهاية إيران، أما الذي يدخلنا في دائرة الشك وعدم اليقين من قرارات إيران المستقبلية أنها قد سلمت مقاليد أمورها بيد رجل قد تجاوز الثمانين من العمر، وأقصد هنا الولي الفقيه الخامنئي ومن يتجاوز الثمانين تقل عنده المحاكمة المنطقية للعقل والذي سبقه الخميني قد أدخل إيران في حرب دامت ثماني سنوات وذهب قرابة مليون قتيل ضحية لهذه الحرب، وقد تحاول روسيا والصين تشجيع إيران للدخول في حرب مع عدوهما اللدود أمريكا وخاصة بعد توتر العلاقات بين روسيا والصين من طرف وأمريكا من الطرف الآخر، فإذا دقت ساعة الصفر، فلن تكون هناك حرب اعتيادية محصورة في منطقة معينة بل ربما ستكون حرب إقليمية وربما تؤدي إلى تغيير خارطة المنطقة عندئذٍ سيكون الكرد مستفيدين منها لأنه لا يوجد شيء يخسرونه وخاصة شرق كردستان المحتلة من قبل إيران.     

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…