المقاتلة الأسيرة والمقاتلة العروس

حسين جلبي
ينشر بعض الكُرد هذه الصورة لفتاتين كُرديتين، الأولى (على اليسار) هي ابنة شقيقة القيادي الآبوجي صالح مسلم أبو مازوت، وكانت مقاتلة في صفوف وحدات حماية المرأة التابعة لحزب العمال الكُردستاني، وعشقت خلال وجودها في الوحدات رفيق لها كان قدم من تركيا، ثم هربت معه إلى وطنه وتزوجته وأقامت حفل عرس هناك، أما الثانية (على اليمين)، فهي مقاتلة في صفوف الوحدات أيضاً، كانت وقعت في أسر فصائل المعارضة السورية، خلال العملية العسكرية التركية في منطقة سرية كانية/رأس العين، وتم نقلها إلى تركيا أيضاً، حيث عرضت صور لها في مشفى، إلى أن حكمت عليها محكمة تركيا بالمؤبد قبل أيام.
وبما أنني منحاز للحب دون حدود، وأجد بأن مكان المرأة هو المدارس والمعاهد والجامعات والوظيفة والعائلة، وليس المعسكرات وجبهات القتال، وأجد بأن سلاح المرأة الوحيد يجب أن يكون العلم والقلم وليس القنبلة والبارودة، فإنني أُبارك من كل قلبي للعروس (الفتاة على اليسار) زواجها وعرسها وشهر عسلها وبنائها أسرة، لقد فهمت اللعبة واختارت الصحيح. أما بالنسبة للفتاة على اليمين (المقاتلة) فإنني أقول، بأن أحداً لم يضربها على يدها لتلتحق بحزب العمال الكُردستاني (اللهم إلا إذا جندها الحزب قسرياً)، وعندما انضمت إلى صفوف الحزب، فالأكيد أنها وضعت نصب عينيها القتل والأسر وربما الأسوأ من ذلك، الأكيد أنها لم تفهم الحرب صور استعراضية ودبكات وبروفايلات، كما يحاول ذكور الفيسبوك الغارقين في مستنقع النجاسة تأكيده، ومحاولة تطهير أنفسهم من خلال نشر صور هؤلاء المسكينات البائسات والتخفي ورائهن، والقول قديستنا فعلت كذا وقديستنا تصرفت كذا.
بالمناسبة، كنت أدنت عند أسر المقاتلة؛ طريقة تعامل مقاتلي فصائل المعارضة معها، والتي كان فيها استخفاف بالكُرد، وأدنت أيضاً سياسة حزب العمال الكُردستاني الممنهجة في تجنيد الفتيات الكُرديات، خاصةً أنه ليس هناك سبب موضوعي لتجنيد المرأة الكُردية، وأدنت سلوكه في الزج بهن في معارك خاسرة، ليست للكُرد أية مصلحة فيها، وأُكرر اليوم ما قلته.
ألم يكن من الواجب على قريلان وبايق وكالكان وصالح مسلم وألدار خليل ومظلوم عبدي، أن يكونوا على جبهة رأس العين في مواجهة الجيش التركي، خاصة أنهم هم من استدعوه بعنترياتهم الفارغة، أم أن تلك العصابة بارعة فقط في التخفي وتوريط غيرها، واطلاق العنان لألسنتها فحسب؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…