الكرد ومتطلبات المرحلة

دلكش مرعي

/ الخطوة الأولى في علاج السقم والعلل حسب أحد المفكرين تكمن في أن يعترف المريض بأنه مريض وبحاجة إلى علاج/ 
صفوة القول هنا هو أن نعترف بأننا نعاني من اشكاليات وأزمات متنوعة منها التبعثر السياسي والترهل الثقافي والتفكك الاجتماعي ويجب أن نعترف إيضاً بأن هناك فجوة واسعة بيننا وبين الآخرين ويجب أن يأتي هذا الاعتراف عن قناعة وبساطة ولا ندفن رؤوسنا في الرمال أو في أوهام التضخم المرضي وداء التأله فما نحن فيه ليست وليدة صدفة أو حالة طارئة أو لعنة تاريخية بل هي افرازات لميراث فكري وسلوكي وتربوي موبوء فقد صلاحيته ومقومات وجوده تاريخيا … 
فالتطور السياسي والاجتماعي والثقافي المطموح فيه لا يمكن تحقيقه عبر ثنايا هذا التراث الذي أنتج هذا الواقع بأمراضه المزمنة…. وتغير الواقع الكردي وحل اشكالياته المستعصية لا يمكن استنباطه من إرث الاستبداد والتخلف ومآسيه التي أوصلنا ما نحن فيه بل يستمد من قراءة معرفية عقلانية مستنيرة تتلمس واقع الشعب الكردي في خصوصياته وحوامله الموضوعية على الأرض… أي أننا ملزمون على تكوين المقدمات الضرورية للوصول إلى تحقيق هذه الرغبة أو ذاك الطموح وأن تحقيق مثل هذا الأمر يلقي على عاتق القوى السياسية والثقافية والنخب الاجتماعية مهمات متنوعة ومسؤوليات تاريخية تستوجب تحقيقها للوصول إلى مستوى التفاعل مع المتغيرات الجارية في المنطقة وفي غربي كردستان وهذا الأمر مروهن بتحقيق جملة من التحولات الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية ذاتها للقيام بمسؤولياتها التاريخية المصيرية… ولا يمكن تحقيق مثل هذه الهدف أو هذه الرغبة إلا عبر توحيد الصف يضم معظم القوى والشرائح الكردية المذكورة لكي تتمكن هذه القوى من وضع برنامج يلبي طموح الشعب الكردي وحقوقه عبر مشروع وطني يضع النقاط على الحروف ويتمكن من إقصاء القيم والتوجهات والأفكار والسياسات السلبية المترهلة… التي عانى منها الكرد طويلاً ويعانون منه راهناً… واتخاذ موقف نقدي معالج يشخص كيفية التعامل مع الحالة السائدة العامة التي تجري داخل البلد أي مع الحالة السورية ومع دول العظمى المؤثرة في الوضع السوري والتمكن من معالجة الحالة الكردية في واقعها التشرذمي… ويجب أن يعلم الجميع بأن الصراع الأيديولوجي قد انتهى بانتهاء الحرب الباردة والصراع الجاري في عالمنا المعاصر هو صراع فكري ثقافي قيمي أي بين بنية فكرية مأزومة قائمة على الحقد والكراهية والصراع وأخرى قائم على العلم والمعرفة والقيم الإنسانية النبيلة…. فمن الفضيلة أن نعترف بجملة هذه الحقائق ولا نرمي بأزماتنا وانكسراتنا واخفقاتنا على توجهات وأجندات الآخرين فلم يعد مثل هذه التوجه مقبولاً بسبب نمو المعارف في شتى مجالات الحياة وحقولها المتنوعة والثورة المعلوماتية عبر تدفقها العلمي والثقافي والفكري عبر الأقنية المختلفة…. صفوة القول أن المستجدات الدرماتكية العاصفة التي تعصف بالمنطقة تضع الثقافة الكردية والفكر الكردي والشعب الكردي بنخبه وفعالياته المتنوعة أمام خيارات مصيرية ومسؤولية أخلاقية تاريخية كبيرة فأما أن تتوحد هذه القوة لتحقق حرية هذا الشعب وكرامته وحقوقه المشروعة… أو نسير جميعاً في حلقتنا الدائرية المغلقة لنصل بعد جهد ومعانات إلى النقطة التي بدأنا منها المسير / كثور السقاية / الذي يصب المياه في ذات المجرى وإلى الأبد لننتج معاً وعياً أسطورياً عماده فكرة التخلف والرجوع الأبدي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…