تمجيد صدام حسين والدفاع عن الحريري

ماهر حسن 

أطّلعت على مقال كتبه أحد السادة الكتاب، على هامش حرب داحس والغبراء، حول زيارة نصر الحريري لأربيل، وما استحضرني الولوج للرد ليس تعمق الكاتب فقط في استنتاجاته الخاطئة وعباراته الفاقدة للاحترام بطريقة السخرية وكأنه في برج عال والجميع دونه، حيث حاول بصورة ما ليساوي بين الخطأ والصواب وهذا أمر يدخل ميدان التزوير حتى ولو لمح الحيادية أو الخط الثالث، لكنه في المقال يرجح كفة القنديلي حتى ولو اختلف معهم ولا اعرف مواقفه، فهو يعطي لنفسه الحق على أنه محلل سياسي كبير لكنه لايقدم فكرة متكاملة إلا اللهم التشكيك بكل ماعداه: فماذا يريد أن يقول؟. مقال هذا الكاتب عينة يمكن ان تصلح لدراسة موضوع كيف أن البعض الذين ينادون بالحيادية يعتمدون لغة تقوم على تغيير الحقائق والاستخفاف بالآخرين إلى حد بعيد، وإطلاق أحكام التي لا تنسجم مع مهنية الكاتب الذي يحترم الكتابة، و يقفز فوق الحقيقة ويذرف الدموع على الأبرياء وهذا من حقه، وكأن ليس من حق غيره حتى من أهل عفرين قول مالديهم بما يخالف فتوى المشيخة وهو على يقين تام من السياسات الكارثية التي أوصلت عفرين وسري كانية على ما هي عليه الآن،
 وبحثت في غوغل لأجد لهذا الشخص مقالا عن الانتهاكات بعفرين في فترة ما قبل الاحتلال فلم أجد وأتمنى أن أكون مخطئاً، ذلك إن دل على شيء فهو يدلّ على أنّ الكاتب انطلق من خلفية إقصائية  تلغي كلّ ما يخالفه وتتعالى عليه، وهذا ما أوقعه في جملة من الأغاليط والأوهام بنشر السموم مقابل التروس والسيوف.
 
ما يدعو للاستغراب أن الكاتب يجري مقارنة بين سيادة السروك برزاني وفلسفة اوجلان ووضعها في كف واحدة مع مواصلة الكاتب وهذه تدخل في خدمة النزعة المعادية للبرزانيين، والسعي إلى تقزيم نضالهم بمختلف السبل، بما في ذلك تشويه التاريخ وتزويره تحت راية حرية النقد. فماذا سيفيد هذا الكاتب في دعواه التي لا نعرف ماهي ؟! 
من الصعب أن يفهم امثال هذا الشخص إنهم يبلطون البحر عندما يحاولون تشويه المواقف، ويسبحون في الجهل من خلال الكلام المشيخاتي الممجوج، وهم يتصورون إن السياسة مع من تختلف معهم في الرأي ان تكون بطريقة السحق والقتل، حتى ينجحوا في مساعيهم لذلك امتعض من زيارة الحريري للاقليم وكذلك استهزأ من لقاء برزاني مع خصومه جميعا بما فيه صدام حسين، وجاء كلامه وكأنه تمجيد لصدام مقابل الحريري. 
قليلاً من التواضع أخي الكريم لانريد من الكتابة تكون لمجرد الكتابة وإبراز الذات بل لإبراز الحقائق وإلا فالسكوت هو المطلوب إن لم نقدم ماهو مفيد.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…