دور الشباب والوطنيين في بناء المجتمعات:

خالد بهلوي

 عبر التاريخ وخاصة في مناطقنا حيث هيمنة التفكير والعقلية العشائرية إذا أحدهم قتل شخصا  اخر في حالة غضب او لأخذ ثأر معين، يقضي حياته خائفا يترقب أي لحظة ان يقتّل.  ويصبح يشك بكل انسان يراه ويعتقد انه العدو وينوي قتله، لا يهدأ له بال هو واسرته في بيته ولا يشعر بالأمان والاستقرار. فماذا عمّن قتل وعذّب وظلم مئات الالاف على مدى سنوات متتالية!؟ هذا الظالم الذي يحتكر القوة والسُّلطة والسلاح والاعلام. ومع كل ذلك فهو خائف. يرتجف من الشعب عندما يتحرك ويطالب بالإصلاح او الديموقراطية الحقيقية خاصة إذا كانت مطالبهم انتخابات نزيهة شفافة أو تغيير النظام الشمولي الذي مارس بحقهم على مدى سنوات كل اشكال الظلم والطغيان.
 عندها يجد الحاكم الحل الوحيد ان يسجن من يدعو للحرية والديموقراطية وإذا كان الناشط يعيش  في الخارج يسجن أقاربه. النظام الشمولي يخاف حتى من أقرب الناس له خشية أن يتآمروا عليه. 
 لا يثق بأحد.، ينام في أحضان الكوابيس ليل نهار، وفى تاريخ حكومات الشرق الاوسط من قتل ابنه أوأخاه او والده او ابعد والده بقوة ليستلم السلطة مكانه.!!
  حان الوقت ان يكتب تاريخ الكثير من الحكومات العربية الفاسدة من جديد بقلم الحرية والسلام والعدالة؛ لهذا كان القرار الثوري الشجاع الذي اتخذه الكثير من الشباب وقاموا بانتفاضات وثورات    في كثير من الدول ليفتحوا طريق جديد إلى المستقبل ويبنوا دولة مدنية وديمقراطية مستقلة ذات سيادة كاملة تعطى الحقوق والواجبات فيها على أساس المواطنة والحقوق المشروعة لكل الأقليات المتعايشة عبر السنين خاصة بعد سنوات طويله وشاقه من الفقر والاضطهاد والظلم.  لهذا يعتبر نهوض الشعوب حالة طبيعية للبدء بالتغيير الفعلي ووضع الأسس الصحيحة للديمقراطية والسلام والكرامة والحرية. 
 امام تضحيات ونضالات الشعوب لم تستطع الكثير من الانظمة الشمولية الظلامية رغم طغيانهم وجبروتهم المعهودة ان يستمروا بالحكم ويكسروا إرادة التغيير والحرية في أعين شعوبهم الذين ينظرون للمستقبل بواقعية لهذا كانت حركة الشوارع والمدن والقرى عامة وشامله لإنقاذ الانسان من الظلم والديكتاتورية بأشكالها المختلفة والانتقال لواقع يتحقق فيه تطلعاتهم في العيش بحرية وسلام ورسم خطوط مستقبلهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي. 
ما حدث في هذه الثورات ان القيادة لم تتاح للوطنيين المخلصين رغم التضحيات الجسام التي قدمت والاف الشهداء وملايين المهجرين قسرا الى اصقاع المعمورة: المأمول ان التضحيات يجب أن تتدفق وتنساب في مسارات التغيير الجذري وتحقق شعارات الكرامة والحرية والديموقراطية 
 فبدون طاقات الوطنيين والمخلصين وخاصة الشباب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخطو التغييرات خطوات متسارعة نحو المستقبل وتحقق النهضة الثقافية والسياسية والاقتصادية وإصلاح العلاقات الإقليمية والدولية ،كما حدث في الكثير من دول العالم التي شهدت ثورات وفتحت  المجال للوطنيين المخلصين حتى  ظهروا  قدراتهم وتمكنوا من قيادة اوطانهم بمفاهيم  حديثة تتناسب وطموحات وحقوق شعوبهم المغلوب على امرهم عبر المؤتمرات والمنتديات والبرلمانات والمنصات الإعلامية المختلفة .
أننا نعيش عصر التغيير وإعادة تشكيل  حكومات وبرلمانات يجب ان تمثل  شعوبها بشكل حقيقي وتدافع عن حقوقها وتسعى لتحسين وضعها  بشكل مستمر  لبناء  مجتمع إنساني حر لكل المواطنين    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…

أ. د. سربست نبي بعد مئة عام من إعدام حسن خيري بك (حسن خيري جانكوزاده) علينا أن نفكر بتقديم الاعتذار لهذا السئ الحظ المتواضع، الذي لم يخطر بباله قط، وحبل المشنقة يلف حول عنقه، بأنه لن يكون آخر وأكبر الخونة في التاريخ الكردي، وبأن خيانته ستبدو تافهة وصغيرة، تستحق العفو والنسيان، قياساً للخيانة التي سترتكب بعد مئة عام من شنقه…..

د. عدنان بوزان في المشهد الكوردي السوري الراهن مفارقة تستحق التوقف: لماذا يتحول تغيير لوحة أو صورة أو تمثال في ساحة عامة، أو رفع العلم السوري الجديد، لدى بعض الكورد إلى قضية تكاد تعامل بوصفها اعتداءً على الهوية والقضية؟ المشكلة في الحقيقة ليست في لوحة تزال ولا في تمثال يستبدل ولا في علم يرفع؛ فهذه رموز قابلة للتغيير مع…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ النفط: الستة ملايين برميل التي أصبحت ذكرى لعل النفط يقدم أكثر الأمثلة إثارة. إيران لم تكن تحلم بإنتاج ستة ملايين برميل يوميًا؛ لقد فعلتها بالفعل. فقد تجاوز إنتاجها ستة ملايين برميل يوميًا عام 1974، وبلغ متوسطه أكثر من خمسة ملايين يوميًا بين 1972…