ظاهرة التحجيب في إقليم كردستان !!

هيفي قجو
حيرةٌ أصابتني وأنا أرى تمدّدَ “الإسلام السياسي” بخباثةٍ في إقليم كردستان ــ العراق، وهو ما ذكرني بأساليب الحوثيين حينما وجدوا موطئَ قدم لهم في اليمن عن طريق معاهد حفظ القرآن والمراكز الثقافية الإسلامية.  ليس خافياً على من يتابع أساليب الإسلام السياسي أنه  يتّبع طرائق خفية في التحكم بالمجتمعات  وذلك عن طريق أساليب وأحابيل كثيرة تؤدّي إلى استغلال الحالة الاقتصادية المتردية والمتدنية للمواطن  وذلك عبر حيل الإغواء والترغيب.
وفي الواقع جرى  إغواء ١٣٥٧ فتاة في حلبجة بـ”التيجان الذهبية” مقابل “تحجيبهن” ومؤخراً  ١٠٠ فتاة في هولير على المنوال ذاته. هذا الأمر يخلق لدينا تساؤلات جمة، أولها ما هو “الأمر” الذي سيحصل عليه مَنْ يرغب بتحجيب الفتيات؟ ما الهدف من وراء هذا العمل؟ هل الخوف على أمن كردستان بات ضرورة؟ وهل هناك خطر يلوح في الأفق في السنوات القادمة؟
في الحقيقة الأمر أكبر بكثير مما نتصوره، فمن المتعارف عليه أن “الإسلام السياسي” أينما وجد سيحلُّ الخرابُ والعفونة فيه، كما حصل في اليمن وأفغانستان والمناطق التي تحت سيطرة الجماعات المرتزقة من المعارضة السورية في عفرين وإدلب وجرابلس وسري كانيه وتل أبيض. وأعتقد من وجهة نظري الشخصية أن ما تقوم به هذه الجماعة مؤخراً هو السيناريو نفسه الذي حصل ويحصل في اليمن. ولذلك يتخيّل المرء أن الإسلام السياسي في كردستان  قد حصلوا على الضوء الأخضر كي يمارسوا أعمالهم وقد وجدوا موالين أو قاعدة لهم. وفي قادم الأيام سيشهد كردستان العراق تغييراً في الفكر وسيطغى التفكير الديني على كل تفكير آخر الأمر الذي سيساعد المرشحين/ ات من جماعة الإسلام السياسي من الفوز والاستحواذ على المشهد السياسي لاسيما أن الأرضية العلمانية هشة في المجتمع الكردي هناك… !! أتمنى أن أكون مخطئة….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…