پروپوگندا اخوانجية بنكهة الكوردايتي ج2

زاكروس عثمان
 لم يكتفي جمال حمي بالدفاع عن الاسلام السياسي بل انكر بشدة ان يكون الاسلام سببا في ضمور روح القومية الكوردية او في عدم قيام الدولة الكوردية، وحتى يثبت  صحة رأيه استشهد بشكل سطحي بعدة امثلة تبين ان لا تناقض بين القضية الكوردستانية وبين الدين الاسلامي، مشيرا إلى ان كورد الاقليم وهم اغلبية مسلمة  صوتوا بأغلبية مطلقة لصالح الاستقلال في ريفراندوم الذي جرى في 25 سبتمبر 2017، ولكن الحديث عن تأثير الاسلام السلبي على القضية الكوردستانية لا يكون بهذا الشكل المجرد من سياقه الزمكاني، بل هناك احداث تاريخية كثيرة تشير إلى ان قادة كورد وقفوا إلى جانب اعدائهم بدافع الرابطة الاسلامية،

 

الم ينقذ الكورد الدولة العثمانية التي كانت على وشك الزوال بعيد الحرب العالمية الاولى 1914 حين وقفوا مع جلادهم  كمال اتاتورك في محاربة الدول الاوروبية “المسيحية”  وبفضل الكورد تم إعلان الدولة التركية لتكون اليوم سيفا مسلطا على رقبة اي مد تحرري للقومية الكوردية في اي جزء كوردستاني كان، هل نسي حمي تلك المرأة الكوردية التي كانت تدعوا لاردوغان بالنصر والسداد اثناء العدوان التركي على سري كانيية وگري سپي لاعتقادها انه السلطان الذي يدافع عن الاسلام، لماذا يغفل حمي حقيقة ان نسبة كبيرة من كورد كوردستان الشمال يمنحون اصواتهم لأحزاب اسلاموية تركية، ولماذا خرج مليون كوردي في آمد دفاعا عن القدس المسلمة؟ ولكن لم نجد كوردي واحد يخرج للدفاع عن هولير الكوردية التي حاصرتها تركيا بعد ريفراندوم الاستقلال.
ان البحث في موضوع تأثير الاسلام والمسلمين على الكورد وقضيتهم القومية، يحتاج ابحاث ودراسات علمية معمقة بعيدا عن المصالح الشخصية والاهواء الذاتية او الميول الايديولوجية او الولاء السياسي، وليس بطريقة حمي الانفعالية الارتجالية والذي يحاول الضحك على عقول البسطاء واستجرار عواطفهم الدينية من خلال تسجيل مصور، حيث نسي وهو يتذاكى ان مواضيع اشكالية كهذه  تفرض على المرء التحفظ في اصدار احكام قطعية والتواضع في ابداء الراي، كون موضوع العلاقة بين الاسلام والكورد جدلي ـ نسبي متعدد الاوجه وليس من السهل الخروج برأي قاطع، والامر يحتوي تناقضات كثيرة، التاريخ يقول ان العربي والتركي والفارسي ربح من الاسلام وان الكوردي كان الخاسر الوحيد في هذه التجارة، ولكن الكوردي الاسلاموي يفصل بخبث بين المسلمين والاسلام ليقول ان الظلم الواقع على الكورد مصدره المسلمين وليس الاسلام، وهذا نفاق وضحك على الذقون لانه لا يمكن الفصل بين الدين واتباعه، ولان الكوردي الاسلاموي منجسم تماما عقائديا وتنظيميا مع التنظيمات الاسلاموية العالمية “عرب, ترك, فرس” هنا أسأل حمي لماذا العاطفة القومية للكوردي الداعشي لم تمنعه عن ذبح مقاتلي البيشمركة الكورد، هل هو قتل هؤلاء الضحايا بدافع ديني ام دافع قومي، قد يقول قائل هؤلاء متطرفون يقتلون من كل القوميات، وانا اقول لنا بالقوميات الاخرى طالما هي نالت حقوقها وامتلكت دول ولن يؤثر الفكر الديني على مصيرها اما تأثير الفكر الديني على القومية الكوردية فانه مصيري كونها امة تحت الاحتلال، وانها تحتاج إلى من يفكر في تحريرها من العبودية وليس إلى من يدافع عن الاسلام والمسلمين، وانا اتحفظ على راي من يقول انه لا تناقض بين قومية الكوردي ودينه إذ حين تطلب من كوردي اسلاموي إدانة جرائم تركيا او تنظيم ارهابي فانه يمتنع او يفعل ذلك محرجا، وهذا موقف عدد غير قليل من الكورد المتدينين الذين يقدمون دينهم على قوميتهم، عموما فان الكوردي المسلم المتدين يجد عن جهل او قناعة مبررا كي يوالي المسلمين من قوميات اخرى حتى لو كانت معادية للقومية الكوردية ولسان حالهم يقول نحن والعرب اخوة في الدين، ولا يخطر في ذهنه لماذا اخاه التركي والعربي والفارسي يقتل ابنائه ويغتصب بناته ويحرمه حقه في الوجود، اليس دينك الاسلامي ايها الكوردي يبرر هتك عرضك ما هذا التناقض يا جمال حمي، لماذا تلعب على حبل الدين والقومية معا واجبك ان تحدد موقفك كي نعرف من تكون.
يتبع

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

آخين ولات ليست مسألة انتماء الكرد إلى الدول التي يعيشون فيها قضية يمكن اختزالها في اتهاماتٍ جاهزة أو أحكامٍ مسبقة عن “الولاء” و”الاندماج”. إنها، في جوهرها، مرآةٌ تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطارٍ وطنيٍ جامع. فعلى مدى قرنٍ تقريباً، نشأت في المنطقة دولٌ حديثةٌ رفعت شعارات الوحدة والسيادة، لكنها تعاملت مع التنوع القومي…

عنايت ديكو هناك خيط واحد يربط بين كلّ ما يجري على الأرض السورية معاً: تُعتبر القضية الكوردية، والخوف المزمن للسلطة من الكورد، لغةً وهويةً ووجوداً وتاريخاً، من أصعب التحديات والعوائق التي تواجهها الحكومة العربية السورية منذ تسلّمها الحكمدارية في دمشق وحتى هذه اللحظة. فالقضية الكوردية وتشعّباتها، لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على شرعية الحكم في سوريا. اليوم، وبعد الاستسلام العسكري…

خالد حسو القضية الكوردية ليست قضية حزب أو تيار أو رؤية سياسية محددة، بل هي قضية شعب يمتلك تاريخاً وهويةً وحقوقاً مشروعة سعى للحفاظ عليها عبر عقود طويلة من التحديات والمعاناة. ومن هنا، فإن اختزال هذه القضية الواسعة ضمن إطار ضيق أو ربطها برأي واحد فقط، لا يخدم جوهرها الحقيقي ولا يعكس تنوع المجتمع الكوردي وغناه الفكري والسياسي. الاختلاف في…

زاهد العلواني ماموستا صلاح بدرالدين لسان حاله يقول: الشعب الكردي يريد قيادة شرعية لا أوصياء أحزاب. وكلامه هذه يعبّر عن وجع شريحة واسعة من أبناء الشعب الكردي السوري الذين تعبوا من دوامة الشعارات الفارغة، والانقسامات الحزبية والعدد تجاوز “38” والوعود التي استُهلكت منذ سنوات دون أي نتيجة حقيقية على الأرض. لقد تحولت بعض القيادات الحزبية إلى مراكز نفوذ مغلقة، همّها…