تصحيح المسار لجيل الفيسبوك

أحمد مرعان

من خلال متابعتي على صفحات التواصل ، ثمة خيبات من الأمل أصاب بها أحياناً من خلال ما يرد على تلك الصفحات بأشكال وألوان من الطيف الذي يتلاعب بالأفكار ويكتب ما يشاء بلا مسؤولية ، والأكثر إثارة من ذلك بعض الشرائح المثقفة، إذ تلاحظ عندهم أخطاء من كل حدب وصوب ..
ليس من باب التجني والامتعاض ، انما من باب احترام الذات والقارئ معاً ، لإعطاء صورة مناسبة تليق بشخصك… 
أخي الكريم،  لتكون على قدر المسؤولية وتنال إعجاب واحترام جمهورك المتابع على الأقل، فأعد النظر فيما تكتب لعلك تصحح المسار ..
تلك البوابة المفتوحة على مدار الساعة ليست بملك لشريحة دون غيرها ، إنما هي لوح نظيف تدون عليه ما تريد دون عناء وتكاليف تذكر ..
وليكن لك ما تريد ضمن حدود اللياقة واللباقة ، لعلنا ننهل من بنات أفكارك أشياء تخدم مصلحة الجميع ..
وللعلم ، قد ترى النقاد بالمرصاد حتى أمام ما هو منقول وجديد ؟..
ما يهواك ليس بالضرورة أن يشغل بالي ، ربما أنتقد بصمت ، وربما أثور في داخلي عندما يتكرر المستور ..
فأنا وأنت لسنا بمعزل من هذا العالم المجنون ، وعلينا أن نطرح أفكارا تعالج الأخطاء بما هو مفيد ، فكلانا يكمل الآخر إن أردنا أن نواكب الحضارة ونتوقف عما يسيء ..
علينا أن نتوخى الدقة والأمانة في نقل المعلومة الصحيحة إلى القارئ الكريم،  فكلنا أخوة وأصدقاء عبر هذا البريد ، وان لم نلتق في الماضي ، فلقاؤنا على تلك الصفحات يجب أن يكون عبر بصمة صدق وبما هو فريد ..
واعلم أخي بأن هناك من ينتقد أيضا لا لشيء ، فقط لأنه يحب النقد وهو عن المعلومة بعيد ، يقاطع الأفكار بحسب رؤاه ومعرفته بالشخص الكاتب ، ربما يمدح وربما يذم ، وعلى الأغلب غايته النقد الكثير ، ويقوم الناس بما يريد ، فتلك سمة المحبطين لكل جديد ، وتراه يسرد حكايات ومواقف بما يشاء دون تحديد ، وأن أردت منه أن يكتب موضوعا ، لتلعثم واختلطت عليه الفكرة وضاع في السرد ، ومزق قرطاسه وأقفل كل العناوين ببرودة يائسة ، ولا يتنازل عن كبريائه المعهود ، يسترسل في الحديث وكأنه الوارث الأوحد لكل الأقاويل .
هذا المنبر سلاح ذو حدين فيه الوجهان من خير وشر ، وهنا تكمن قدرتك على التميز واختيار الأنسب لأهوائك وسلوكك..
انه كتاب مفتوح فيه كل ما تريد ، يوقظ الإحساس ويملي عليك عما تبحث عنه ، وتنهل من عطاياه وتكون ذا فاعلية، فلك الخيار وإليك القرار..
ودعوتي لك أن تقف على حياد وتأخذ الموقف السليم وتحصد المفيد لنفسك ، وتكون الممثل الجميل لفكرة ، لشريحة ، لمجتمع ، لأمة ، وتعطي الصورة والانطباع الإيجابي لكل متابعيك ..
ربما ترى من يحتكر مكانته في مجال ما ، وينتقد كل من يتطاول على مصلحته بالتقصير ويستهجنه بعدم الكفاءة في الخوض بميادين عمله واختصاصه ، حتى على مستوى الفن والكتابة والتعبير ..
تلك ظاهرة تتردد في أكثر المواقع ولأكثر من مناسبة دون تحديد ..
والجواب هنا بشقين:
الأول : لهم الحق إن كان الدافع تشجيعيا ، وتكون على قدر المسؤولية ومشبعا بثقافة الاختصاص ، ويكون لك تأثير على الساحة في المجال الذي تكتب فيه ، لتكون أكثر فاعلية وتعطي الصورة المناسبة والواضحة ، وألا تكون دخيلاً على المهنة وذا تأثير سلبي يمتعض منك الآخرون ، فأنت هنا سفير تلك الشريحة التي تحترم مهنتها بمهنية ، وتخدم المجتمع برؤى أكثر قبولاً ونفعاً .
الثاني : إذا كان القصد احتكار المهنة لاستمرارية الظهور دون منافسين والتفرد في الساحة ليكونوا ذوي جماهيرية ترضي غرورهم ، فهنا مكمن الخطر وزرع الإحباط في نفوس الهواة ، فأنت لم تكن مخلداً ، ولابد من ورثة ليكملوا المسيرة،  ويكونوا ذوي شأن مثلك يوماً ما ، ولهم حضورهم،  كما يجب تشجيع تلك الشريحة بالمواصلة لخدمة القضية أو المهنة أية كانت المسميات ، ولكن ضمن المتابعة والتنبيه والتوجيه ..  
فبالعلم تتطور المجتمعات ، وبالتخصص تنمو وتزدهر ..
العارفون قدوة ومعلمون ، يجب أن نستفيد من كنوز خبراتهم وعطاياهم ، لينيروا الدروب للأجيال القادمة ، وتتوالى العطايا إلى النهايات السعيدة للفرد والمجتمع معاً..
دمتم بعطاءٍ متجدد لجيل يتجدد نحو غدٍ مشرق دون قيود ، عله يستفيد ويفيد ..
بأقلامكم نرتقي ، وبكم نعلن الصمود ، حتى تتحقق جميع الأماني    ../ ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…