خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي

نوفين دلكش مرعي

في الوقت الذي مزقت فيه الحرب الدائرة في المنطقة العديد من القيم والمفاهيم ولاخلاق المجتمعية .. من الجانب الاخر نجد الاعلام عبر خطاب الكراهية هو الوجه الاخر للسلاح على مجتمع، ليزيد بذلك الفجوة في المفاهيم والاخلاق … هناك خطاب كراهية على مستوى دول و النظام الحاكم  وايضا على مستوى الاحزاب السياسية و هناك الخطاب الديني المتطرف اضافة الى خطاب الجماعات المسلحة وغيرها من الخطابات التي قد تؤدي إلى جرائم وحتى إلى حروب..  ولكن لنركز هنا على خطاب الكراهية على مستوى الافراد وخاصة عبر وسائل التواصل الإجتماعي. حيث لكل فرد منبر خاص به.. ويستطيع من خلاله التهجم على افراد وشخصيات بدون محاسبة لعدم وجود قوانين ضابطة في مجتمعنا..
ففي كثير من الأحيان نجد تعرض العديد الشخصيات  لمثل هذا الخطاب، وقد تكون شخصية معروفة او غير معروفة، وقد يكون لسبب وجيه او غير وجيه  وسرعانة مايتلقى هذا الامر قبولا واسعا من المجتمع ويتكون بذاك موجة من الكراهية تجاه الفرد ويبدأون بالحكم دون  الرجوع إلى العقل ودون التفكير في الخطأ والصواب وانما ينجرفون مع هذا التيار الملئ بالكره والحقد بكل بساطة ..  في علم النفس يعتبر ذلك نوعا من الاسقاط ” والاسقاط هو آلية نفسية لا شعورية بحتة وهي عملية هجوم لاشعوري يحمي الفرد بها نفسه بإلصاق نقائصه بالآخرين، او لإخفاء عيوبه”
من جانب اخر قد يعتبر البعض مفهوم خطاب الكراهية نوع من حرية التعبير  التي تختلف بشكل كبير عن زرع ثقافة الكراهية في المجتمع …. فحسب الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان تتضمن المادة ( ١٠) حق حرية التعبير لكل إنسان ، ولكن هذه الحرية تتضمن واجبات ومسؤوليات وأمن الجماهير وحفظ النظام، والآداب، واحترام حقوق الآخرين، وان لم يلتزم الفرد بهذا يجوز إخضاعه لشكليات إجرائية، وشروط، وقيود، وعقوبات محددة في القانون حسبما تقتضيه الضرورة في مجتمع ديمقراطي ،” وهذا ما نحن بعيدون عنه كل البعد ويجب ان نعمل عليه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…