الشيء أو اللاشيء!

هيـﭬـي قجو
 
 لننظر إلى هذه الجملة أو هذا البيان: (الشيء أو اللاشيء) كشكل من أشكال التجربة في حياة الإنسان ومن ثمَّ يمكننا الانطلاق إلى حافة هذا السؤال: ماذا يمكن أن نفهم منه؟ يحتّم علينا اللعب مع هذه الكلمات أن نقوم بتفكيكهها وتحليلها.  
من السهولة بمكان أن ننطلق من الصعيد السياسي، فعلى سبيل المثال يُنقل عن دكتاتور مثل صدام حسين قولته الشهيرة: ” لن أذهب من العراق إلا وهي خراب!”. إذا قمنا بتحليل هذا القول نرى بأن صدام حسين لم يرض إلا أن تكون كل الأمور بيده، أنا الدولة والدولة هي أنا، هكذا تصرف هذا الدكتاتور ليمارس أقسى أشكال العنف وأقصاها في العراق. وحين أدرك أن الأمور خرجت عن السيطرة فعلاً تركها وهي خراب ولم تعد جمهورية العراق إلى حالها إلى هذه اللحظة الراهنة.
 اما الأسد فقد ردّد مريدوه قولةً ملؤها الإقصاء: (إما الأسد أو نحرق البلد!) وإلى الآن البلد تزال تشوى على نار مستعرة. هذا إن دلّ على شيء إنما يدل على إنانية الإنسان حيث لا يرضى إلا بكل شيء وحين لا يستطيع الاستحواذ على مراده؛ يجعل كل شيء خراباً. 
ويمكننا أن نقيس ذلك على صعيد الصداقة فنلاحظ حالات كثيرة تمارس هذه الأنانية المفرطة فترى لسان حال أحدهم في الصداقة يقول: إما أن تكون صديقاً لي وحدي فحسب أو لن أقبل هذه الصداقة! وقد تتحول هذه الظاهرة في الحب إلى سيطرة طرف على الطرف الآخر، فقد تكون لطرفٍ علاقات كثيرة مع الجنسين ضمن أطر الصداقة فقط. لكن الطرف الآخر لا يقبلها ولا يستوعبها ويرغب أن يكون الحبيب/ة له وحده وإلا سيقوم بإنهاء هذه العلاقة .
من الأهمية بمكان أن نقف عند هذا المفهوم ونستنتج منه أن من يمارس هذا المبدأ إنما يمارس الإقصاء والعنف بحقّ الطرف الآخر. وإن الاستمرار وفق هذه السياسة من شأنه إفساد الحياة وإمساؤها خراباً.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…