كيف سيتم الوثوق بإيران ؟

حسين جلبي
رد إيران على قتل أمريكا لقاسم سليماني، وعلى المقتلة المفتوحة التي تتعرض لها ميليشياتها في سوريا والعراق من قبل اسرائيل، جاء عبر فيلم خيالي حاولت فيه تلميع صورتها؛ تهجمت فيه على إقليم كُردستان والزعيم الكُردي مسعود البارازني وحاولت التقليل من قدر البيشمركة، وقالت من خلاله بأن سليماني؛ الذي لم يستطع حماية نفسه من صاروخ أمريكي حوله إلى أشلاء؛ قام بحماية العاصمة هولير من تنظيم داعش، التي كان يحاصرها حسبما زعم الفيلم.
سافرت مع عائلتي إلى هولير في أوج هجمة التنظيم المتطرف عليها، والذي في الواقع ليس سوى صناعة إيرانية، وهناك من نصحني بتأجيل الزيارة بسبب خطر الحرب، فقلت بأنني لست أفضل من أهلي الكُرد هناك، وما سيجري عليهم يجري علي. 
لقد كانت الأوضاع طبيعية في هولير رغم جبهة القتال الطويلة، وكانت البيشمركة ترد التنظيم الإرهابي على أعقابه، وتوجه صفعات مؤلمة لمن يقف ورائه، بينما ذهب القائد البارزاني إلى الجبهة لقيادة المعركة بنفسه، وبقي هناك إلى أن حققت المعركة أهدافها وتم كسر داعش.
لماذا سيستنجد إقليم كُردستان بقاسم سليماني وإيران، إذا كان أصدقاء الإقليم في التحالف الدولي يقومون بالواجب، وإذا كانت البيشمركة الكُردية لم تقصر في واجبها، وكيف سيتم الوثوق بإيران؛ إذا كان دخول التنظيم إلى الموصل مؤامرة إيرانية أصلاً، نفذتها حكومة المالكي العميلة لإيران، عندما سحبت 60 ألف عسكري من المدينة، وتركت أسلحتهم الحديثة مع أموال طائلة لبضع مئات من عناصر التنظيم، لتحقيق مخططات إيران؟
تحية للقائد مسعود البارزاني والبيشمركة وإقليم كُردستان، والعار لنظام القتل الإيراني وعقليته المتخلفة القذرة؛ التي حولت المنطقة إلى بحر من الدماء ونشرت الخراب حيثما وصلت، والعار كذلك لجحوشه وعملائه ومرتزقته مهما كان جنسهم ولونهم.
  * الصور خلال قيادة السيد مسعود البارزاني معركة محور الخازر، الذي بدأت منه قوات البيشمركة هجومها على معاقل تنظيم داعش.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…