قتلونا وبكوا, سبقونا وإشتكوا.. هكذا هو حال قاتلي الشعب الكوردي على الهوية.

م. نذير عجو 
فالكوردي المقتول أو المنفي أو المشرد أو المختطف أو المعتقل أو المنتظر حتفه والمطالب بحقه المشروع , متهم بالإنفصال والإرهاب والإلحاد وخنجر الخاصرة .
وصرخة الكوردي قبل وأثناء الذبح موصوفة بالضجيج الواجب إسكاته, وحركة الكوردي قبل الذبح بحثاً عن الحق والحريه موصوفة بالخروج عن الطاعة, واجبة التقييد.
ما سبق ذكره ليس إتهام, بل سيرة مؤكدة مكاناً وزمناً, وإن تم تكذيب حقيقة تلك السيرة فإن واقع حال الكورد في يومنا هذا ومدى العدوانية  والوحشية التي يتعرضوا لها على الهوية, يؤكد بأن تلك العدوانية  ليست آنية وإنما وريثة سيرورة ثقافية مصرة على القضاء على الوجود والكينونة الكوردية تاريخاً وحاضراً, أرضاً وشعباً.
وبعيداً عن التوغل في التاريخ وسيرورة عذابات الكورد مع محيطهم, وحصراً ضمن الخارطة السورية هل يمكن لأحد التعامي عن ما تعرض الشعب الكوردي له من سياسات القتل والإضطهاد والتعذيب والتشريد والإنكار والإمحاء وعلى مداه المنظور والمحسوس عبر عقود قريبة بيد النظام الحاكم إنقلابياً ( نظام البعث العربي والإشتراكي والأسد الأب ) أو وراثياً ( نظام البعث العربي والإشتراكي والأسد الإبن ) في الجغرافيا السورية بهويتها العروبية المزورة حيث خضوع كل الشعوب المختلفة أثنياً وعقيدياً وعقائدياً والمشكلة للخارطة السورية التي فرضت على الكل  بدستور ونشيد وعلم وقوانين وفرمانات…… عروبية وإسلاموية.
فهل يمكننا التعامي عن القوانين الخاصة الصادرة عن سلطات الدولة السورية والتي تدخل في خانة القضاء على وجود شعب أو إبادته, ومنها قانون الإحصاء الذي جرد مئات الآلاف من أفراد الشعب الكوردي حتى من هويتهم الواجبة الفرض عليهم, إضافة لقوانين التعريب والتجويع والتمييز والتشريد و….
وفي زمن الحرب الأهلية السورية هل يمكننا التعامي عما تعرض له الشعب الكوردي من أعمال قتل ونفي وتشريد وخطف و… إضافة لخطابات وإتهامات شرائحهم المتنورة زوراً ومن كافة الإتجاهات بأبشع وأشنع الأوصاف من قبيل أن الكورد ليسوا بشراُ, وشرعنة قتلهم, وأنهم أعراب كردوا إلى الجبال فسموا أكراد,…… إضافة لوصفهم ملحدين وأبناء الجن وماسحي الأحذية و….
أما جرائم الإبادة العملية بحقهم, حيث تعرض مدينة سرى كانية قبل سنوات لغزو همجي على يد ماسموا آنذاك بالثائرين على نظام الأسد الديكتاتوري, وكادت فيما بعد منطقة كوباني الكوردية أن تكون في خانة الصفر كوردي وجوداً, لولا بسالة أبنائها وإخوتهم من أبناء الشعب الكوردي على إمتداد تواجدهم على الخارطة السورية لابل الخارطة الكوردستانية, وبمساندة قوى التحالف الدولي بقيادة أمريكا, كذلك إغلاق المنافذ من قبل قوى التطرف والإرهاب والمسماة بالمعارضة للنظام السوري على منطقة عفرين لتجويعها وتركيعها لهمجيتهم حيث صمدت عفرين أمام همجيتهم آنذاك.
واليوم الصورة الأكثر وضوحاً ماتعرضت له المدن الكوردية ( عفرين, سرى كانية, كرى سبيه ) من غزوات وحشية تندى لها جبين الإنسانية أمام صور الأحكام الصورية والإعدامات الميدانية والأعمال الإرهابية من تهديد المدنيين وإعتقالهم وخطفهم وقتلهم على الهوية إضافة لعمليات التشريد والإستيلاء على الممتلكات وحرق الأخضر واليابس المتعلق بحاضر وتاريخ تلك المناطق وذلك الشعب .
ومازالت عفرين ليومنا هذا تأن مما تتعرضت له من قبل مكفري الشعب الكوردي وناكري وجودهم, لأبشع أنواع الإضطهاد المصاحب لعمليات إمحاء تاريخ وحاضر وجود الشعب الكوردي على تلك المنطقة المباركة بأرضها وأهلها, وذلك بيد ماتسمي ذاتها بقوى المعارضة السورية , تلك القوى التي أثبتت تطرفها لا بل إرهابها إتجاه الشعب الكوردي في عفرين وذلك بإشراف وإدارة  من المحتل التركي وتحت أنظار شمشوم سوريا ( الأسد الإبن ) والذي هو خارج الزمان والمكان الذي يعيش فيه ويستمتع بعذابات مايسميهم بالشعب السوري سابحاً في دمائهم, ومستلذاً بمقامه المسمى ( رئيس الجمهورية العربية السورية بإشراف بوتيني روسي وفقيهي شيعي إيراني )
عفرين التي مازالت تأن من جراحها المندمل عبر سنوات والمستحدث الناذف يومياً, تستغيث الضمير الإنساني المتبقي المحلي والإقليمي والدولي, لما يجري لها وعبر سنوات من قبل غزاتها, فهي منطقة أسيرة بيد قوى لادستور ولا قانون ولاضمير ولا خلق يردعها, إنما ثقافة إستباحية وحشية وهمجية وعدوانية بقاعدة نحن ولا أحد غيرنا يُسيّرها, وكل يوم صورة جديدة من صور عذابات الكوردي وهو ينظر كيف تنتهك مقدساته من أرض وعرض وجسد وروح وكيف يهان أو يهان أخاه أمام نظره وهو يعتقل أو يختطف أو يعذب حتى الموت أو يُهجّر من بيته, وكيف تُسرق وتُحرق وتُستهلك أملاكه, تلك الصور التي هي أبشع من الموت ذاته, هذا كله بعيداً عن صور أهل عفرين وهم في خيم العذابات على تخوم منطقتهم وأملاكهم, يشاهدون إستباحة أملاكهم بيوت وشجر وحجر, من قبل الرعاع والهمج, غزاة منطقتهم المتوحشون بالشكل والسلوك إيماناً .
سنوات وسنوات ولا جديد على الساحة السياسية والإنسانية لتغيير تلك النمطية القاهرة على أهل عفرين الأصلاء بكرديتهم وسلميتهم وإنسانيتهم, لابل هناك الإصرار على الإستمرار في تكرار الصور كلٌ على مستواه, وعلى كل المستويات, إبتداءأ من القوى الكوردية الباحثة عن الذات الحزبية والشخصية مروراً بقوى المدعية بالإنسانية زوراً بمستوياتها المحلية والإقليمية والدولية, وليس إنتهاءاً بإصرار قوى التطرف والإرهاب المدعومة من سلطات حاكمة محلية وإقليمية تستخدمها وتستهلكها خدمة لمفهوم إما نحن أو لا أحد.
٠٣-٠١-٢٠٢١

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…