أهكذا نشيّع مبدعينا…؟ !مع الأسف نحن لا نوفي ولا ننصف

 بهجت بشير
كان لرحيل الملحن والموسيقار والفنان الكبير محمد علي شاكر ، الذي قضى جلّ حياته في خدمة الفن الكردي ، وتحديث تراثه  فأصبح بمثابة مدرسة فنية بعد ان ترك وراءه إرثاً فنياً صخماً ما يناهز ال /300/ اغنية بين تلحين و كلمات،
   وما أثير من ردود افعال وانتقادات شديدة و امتعاض في مواقع التواصل وبعض وسائل الإعلام من التقصير اللافت والشكل المخجل لمراسيم دفن جنازته ، مناسبة ، لإسترجاع الذاكرة للغبن والاجحاف الحاصل بحق فنانين وادباء ، بل وحتى سياسيين ، آخرين ، سواء بالتقصير والإهمال وعدم تقديم يد العون والمساعدة اللازمة و الممكنة لهم ، و تكريمهم وهم أحياء ، وكذلك عدم الاهتمام اللائق بمراسيم دفنهم ، وإستذكار مناقبهم وابداعاتهم ،أو طبع مخطوطاتهم ونتاجاتهم  .
ففي الماضي القريب كان رحيل الاديب توفيق الحسيني الذي لم يتجاوز عدد مشيّعيه ، عدد كتبه ومؤلفاته التي تجاوزت الخمسين كتاباً بين تأليفٍ وترجمة ،
وكذلك اثناء استقبال جنازة الكاتب والصحفي سيامند ابراهيم في معبر فيشخابور لتوديعه الى مسقط رأسه في قامشلو ، ليوري الثرى هناك ،
سيامند ابراهيم الذي كانت له بصمات ايجابية في مجالي الصحافة واللغة الكردية ، 
لم يكن في استقبال جنازته في المعبر مع الاسف  ،سوى بضع رفاق حزبيين أتوا برفقتي من هولير لاستقبال جنازته ،
والجدير بالذكر أن مسؤول المعبر الاخ شوكت بربهاري وطاقمه من الموظفين والادارة ، قاموا بالمشاركة بمراسيم الاستقبال بشكل جيد وبتغطية إعلامية من عدة فضائيات كردية كانت تبث مباشرة ، بناءً على توجيهات الأخ د.حميد دربندي مسؤول علاقات رئاسة إقليم كردستان ،
بعد أن تمّ إبلاغه من قبل الاتحاد العام للكتاب والصحفيين بشخص الأخ  الاستاذ إبراهيم يوسف .
لقد أدى هؤلاء الكتاب والادباء والفنانين والمثقفين والمناضلين ، رسالتهم الفنية والأدبية والقومية بأمانة وإقتدار ، كانوا كالجنود المجهولين يعملون بعطاء ، ويبدعون بصمت ، رغم العوائق المادية ، و التحديات الامنية نتيجة الضغوطات والتهديدات المستمرة حينها من أجهزة الأمن والسلطات الشوفينية،  التي لم تردعهم عن متابعة مشوارهم الفني و مسيرتهم الادبية أو نضالهم السياسي .
ويبقى التساؤل المشروع ، هل قمنا نحن في الحركة الكردية بتقديرهم وتكريمهم وإنصافهم بالشكل اللائق والمطلوب ..؟
فتكرار هذه الحالات من الاهمال والتقاعس ، بحق النخب الثقافية والسياسية ، تزيد من إستياء وانتقاد الشارع الكردي ، للحركة ، التي يتحتم عليها الاعتراف بالتقصير اولاً ، والعمل على إيلاء الاهتمام  بكافة قطاعات شعبنا و إبداء الوفاء لمبدعيه ومناضليه وكل من يخدم الشعب والقضية ،
وتقديرهم وإنصافهم لتسترجع الثقة المفقودة
و تعيد للحركة مكانتها اللائقة و المعبرة عن نبض الشارع و آلام و آمال شعبنا، الذي يستحق منّا المزيد من النضال وكل أشكال التضحية من أجله.
الرحمة والخلود لروح فناننا الكبير محمد علي شاكر وأرواح فنانينا و ادباءنا ومناضلينا الراحلين .
و العمر المديد والموفقية للأحياء .
ولنعترف : هم المبدعون ونحن المقصرون   .



 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…

أ. د. سربست نبي بعد مئة عام من إعدام حسن خيري بك (حسن خيري جانكوزاده) علينا أن نفكر بتقديم الاعتذار لهذا السئ الحظ المتواضع، الذي لم يخطر بباله قط، وحبل المشنقة يلف حول عنقه، بأنه لن يكون آخر وأكبر الخونة في التاريخ الكردي، وبأن خيانته ستبدو تافهة وصغيرة، تستحق العفو والنسيان، قياساً للخيانة التي سترتكب بعد مئة عام من شنقه…..

د. عدنان بوزان في المشهد الكوردي السوري الراهن مفارقة تستحق التوقف: لماذا يتحول تغيير لوحة أو صورة أو تمثال في ساحة عامة، أو رفع العلم السوري الجديد، لدى بعض الكورد إلى قضية تكاد تعامل بوصفها اعتداءً على الهوية والقضية؟ المشكلة في الحقيقة ليست في لوحة تزال ولا في تمثال يستبدل ولا في علم يرفع؛ فهذه رموز قابلة للتغيير مع…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ النفط: الستة ملايين برميل التي أصبحت ذكرى لعل النفط يقدم أكثر الأمثلة إثارة. إيران لم تكن تحلم بإنتاج ستة ملايين برميل يوميًا؛ لقد فعلتها بالفعل. فقد تجاوز إنتاجها ستة ملايين برميل يوميًا عام 1974، وبلغ متوسطه أكثر من خمسة ملايين يوميًا بين 1972…