تركيا و من ورائها أيران الموجة المخفية في كُردستان سوريا

مزكين شوقي 
الخطر الذي يهدد أرض كُردستان سوريا و شعبه لن يتوقف عند عدم الأتفاق بين الأطراف و الأحزاب الكردية فقط ، و المصالح الدولية قد تتضارب على أراضي الكُرد في سوريا يوم ما ، مضافة إلى تلك الخلافات في بناء إدارة بعنوان دستوري كورقة مشروع موحد تُعرض داخل المؤتمرات الدولية بشأن مستقبل سوريا و غيرها من تطورات الصراع بين الدول الكبرى في العالم . 
فالتكوينات السياسية للأطراف الكُردية في سوريا في حالة لا يرثا له من تشرذم و أنقسام ، تكاد أن تُصعب على الدول الفاعلة على الساحة السوريا مثل أمريكا من لملمتها في تكوين جسم سياسي موحد بسبب وجود إيادي خفية بينهم من دول أقليمية و في مقدمتهم أيران و تركيا .
الوجهنة الأيرانية في تعاملها السياسي غير محدد أتجاه الأقليات و الدول التي تعرضت ألى التفكيك في دستورها و سيادتها و خروقات في الأمن كما لبنان و سوريا و اليمن ، مؤخراً أقليم كُردستان في أستغلال الخلافات بين هولير و بغداد و الذي كُشفت أجنداته للعلن في تشكيل فصائل بأسم الحشد الكرُدي و نيلهم الرفض القاطع من قيبل حكومة بغداد برئاسة الكاظمي و حكومة أقليم كرُدستان برئاسة مسرور البارزاني و بعدم قبول أي غطاء سياسي لهكذا فصائل ضمن دستور الحكومة الأتحادية في العراق . 
أما في كُردستان سوريا التركيبة الخاطئة لسياسية حزب العمال الكُردستاني عند التدخل في شأن أكراد سوريا و تأسيس الأتحاد الديمقراطي دون قرار مستقل ، يتفسر في قول واحد أن الأرتباطات التي خلقه حزب العمال الكُردستاني لم تسمح له بأن يكون ذات وصاية على متر واحد من الأرض او على كُردي دون حفظ الهيمنة المستقبلية لدول مغتصبي أراضي كُردستان ، و تجربة ( عفرين و سري كانيه و كري سبي ) خير دليل على سلوكه في تقديم بيد تركيا كامل الحجج لأحتلال تلك المناطق . 
غالباً ما يظهر قيادات حزب الأتحاد الديمقراطي بتصاريح منافٍ للحقيقة و ليس ما هو على أرض الواقع و الجميع يعلم بأن حزب العمال الكردستاني الأمر الناهي و علاقة هذا الحزب منسجم في علاقته مع النظام السوري و إيران و ليس بالضرورة  أن تكون العلاقة مرتبطة بعامل الارض و الجغرافية ، أنما تستعمل كبطاقات مقبلة من تطورات المرحلة للسياسات الأيرانية على المدى البعيد في صراعها مع أمريكا و أوربا و التحالف الخليجي .
لم تأتي إيران بأي موقف أتجاه حزب العمال الكُردستاني في سوريا ، لا بل تزيد من مباركته في خرق حدودها مع حدود دولة أخرى كالعراق التي دائماُ ما يصادف أمامه فصائل الحشد الشعبي التابعة لأيران في هجماته داخل أراضي المتنازعة عليها بين أقليم كُردستان و بغداد ، و هذا كان لطرح فكرة امتداد خط عسكري من العراق ألى سوريا تتبادل إيران من خلاله تحركاته العسكرية لو لا تموضع القوات الأمريكية في كٌردستان سوريا و أعتبار المنطقة تحت وصايتها . 
أي أن العنجهية التي تمارسه حزب الأتحاد الديمقراطي برفض الشراكة و التغيير من سياساته ضمن المناطق الكُردية تحت تأثير حزب العمال الكُردستاني ، لن يتكلل بنجاح لبقاء استمراريته في سوريا ، و لتجنب أي تدخل أيراني في شؤون الكرد السوريين ، فالخطوة الأولى هي أعلان حزب الأتحاد الديمقراطي أنفصاله عن حزب العمال الكُردستاني تحت مراقبة دولية و اكتساب ثقة المجتمع الدولي و الدول ذات الشأن في سوريا و القبول بالمبادرات الأمريكية ضمن دستور سوريا المستقبل .  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…