الأستاذ جان كرد ومظاهرات الإقليم

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
الأستاذ جان كرد كاتب وناشط في مجال الكردايتي وله مقالات كثيرة، بالأخص المدافعة عن الحزب الديمقراطي وشخص الكاك مسعود. يمكن أن يقال عنه أنه بارزاني بامتياز. متى تطاول أحد ما على هذه العائلة الكريمة كان الأستاذ جان كرد له بالمرصاد.
في المظاهرات الأخيرة المبرزة أسبابها بالوضع المعيشي المتأزم، جراء امتناع الحكومة المركزية دفع استحقاقات الإقليم… وتدخل الأيادي الخارجية فيها لتأجيج نارها والنيل من قياداتها، في المقام الأول الحزب الديمقراطي الكردستاني في الإقليم. 
حيث يحمل الأستاذ الأحزاب الثورجية، حسب تعبيره، والأوجلانيين التأجيج، كما يحملهم التقاعس في الدفاع عن الإقليم ضد الحشد الشعبي والغزو التركي… وينتقل بعدها إلى مسألة الفساد في الإقليم…
في الجزئية الأولى يبدو أن الأستاذ جان كرد يرى في الأوجلانية تنظيما كرديا، في حين له مقالات مسلسلة في الإنترنت يثبت أداتيتها بشواهد دامغة من صلب الأوجلانية ذاتها، وهذا يخيل لنا إنه، ربما، نسي ما كتب عنها منذ ما يقارب العقدين. وحلقاته في هذا المجال خير وثيقة على بنوتها للمقتسم. من المفيد جدا أن يراجعها كل وطني يرغب في معرفة الأوجلانية كأداة…
أما جزئية الفساد، رغم بارزانية الأستاذ جان كرد لا ينكر الفساد المستشري في الإقليم، ومن ملاحظتنا عليه في هذا الخصوص أنه يطالب الفرد في الإقليم أن يمتنع عن تلقي الرشوة، وفي الطرف الآخر أن يكف الآخر المقابل عن إعطاء الرشو؟ هذا تناقض واضح، لو كان بوسع الفرد في الإقليم أن يكون على تلك الدرجة من الوعي والنزاهة لما استشرى الفساد فيه؟ باحث علمي في مستوى الأستاذ جان كرد حين يرى حلا مثل هذا يخرجه بعض الشيء عن علميته المعهودة لنا. كونه بارزاني بامتياز كان عليه أن يكون أشد قسوة على البارزانية كناصح، لا يرقى إليه الشك أنه يسعى للنيل منها، بل انتقاده القاسي سيعيد البارزانية إلى جادة الصرامة في اقتلاع الفساد من الإقليم. رخاوة أمثاله المحسوبين عليها، ليست في صالحها، إن استمر الفساد في الإقليم بالشكل القائم، لا قدر الله، ستكون العاقبة وخيمة. وهذه عدة مرات تحصل المظاهرات فيها مبنية على تحسين الوضع المعيشي، وتقع فريسة استغلال المأججين، كما يقول المثل الشعبي: «مو كل مرة تسلم الجرة».
والفساد ليس وليد اليوم أو البارحة. منذ ولادة الإقليم وهو مرافق له، وإلى اليوم لم تتخذ قيادات الإقليم برامج جدية لتجذيره من الأساس. 
والهوادة في ثغرات القيادات بهذا الخصوص من المقربين إليها هو جانب آخر من تعاونهم مع المتربصين للنيل منهم. 
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…