خمسون عاماً على إرهاب نظام الأسد

قهرمان مرعان آغا
 التأسيس لنظام قائم على الإرهاب :
كان الدكتاتور حافظ أسد يخاطب العالم ، في مناسباته الصورية والمُختلَقة ، غير مبالٍ بمُحتَشديه المصفقين الغوغاء يتقدمهم جوقة الحكم ، بنشاز شعاراتي صاخب في وجه ( الإمبريالية والصهيونية والرجعية ..؟ ) ويصيح بأعلى صوته (.. أريد من العالم أنْ يحددوا تعريفاً للإرهاب ..؟) طبعاً كان يقارن ما يمارسه من إرهاب منظم ، بحالات أخرى تختلف مع مفهومه السياسي الشخصي وعُرف نظامه الأمني من حيث الزمان والمكان ، بما كان يجري من نزاعات وحروب في العالم  وهو المرتكب لجرائم الإرهاب منذ انقلابه قبل نصف قرن من الزمان في 16/ت2/1970 ، حيث الداخل (سوريا الأسد) وفي الجوار الإقليمي والدولي ، من خلال التخلص من رفاقه الذين أوصلوه إلى الحكم ، بالاغتيال أو السجن حتى الموت ، 
ومارس الإرهاب السياسي والفكري بعد تشكيل جبهته الحزبية/1972 بمنع الحياة السياسية و قتل معارضيه بالجملة سواء بالتصفية داخل السجون (مجزرة سجن تدمر الصحراوي في حزيران/1980 وسجن صيدنايا في تموز/2008) وتدمير المدن على سكانها المدنيين الآمنين (تدمير مدينة حماة في شباط/1982) بالتوازي ما كان يمارسه في لبنان , تلك الساحة المباحة لجيشه ومخابراته ، بشكل مباشر أو بالوكالة من اغتيالات للرموز الوطنية ( كمال جنبلاط/1977 ، اختطاف وقتل الباحث الفرنسي ميشيل سورا/ 1986صاحب كتاب سوريا الدولة المتوحشة والمفتي حسن خالد/1989..) وكذلك تدمير المدن و الأحياء (مخيم تل الزعتر/1976 وحصار الأحياء في طرابلس وبيروت ) هذا على سبيل المثال لا الحصر  .
 بهذا الإجرام المستمر ، أقام أركان الدولة الأمنية المؤسسة على الإرهاب النفسي من خلال تطويع إرادة الناس نحو تقديس الفرد ( الطاغية) و تكبيل أحاسيسهم  ومشاعرهم بالدونية والخوف والتوجس من المصير المجهول عند الاقتراب من لائحة الممنوعات التي وضعها لحماية نظامه ، بدايةً من خلال الدستور الذي وضعه لنفسه ومحاكم أمن الدولة العليا ولاحقاً قانون مكافحة الإرهاب وتشكيل محكمة مكافحة الإرهاب والتي يُنتهك فيها الحقوق الأساسية للمعتقلين  و في حق خضوع كل المتهمين لإجراءات قضائية سليمة ومحاكمة عادلة ،حيث تأتي إدانتهم من خلال محاكمات صورية و إسقاط مواد من قانون الإرهاب على أفعال لم يرتكبوها بالأصل ، لكونهم فقط معارضين سلميين ، وجريمة الموت البطيء هذه تختلف ، عما حَدث ويَحدث من تصفيات جماعية . سواء داخل المعتقلات أو خارجها من  خلال قصف بالأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة أو الطيران والأسلحة التقليدية الأخرى خلال عمر الثورة السورية ،فيما يمكن تعريفه بالموت الجماعي المؤجل  والذي نتج عنه بالمحصلة ظلم مطبق على حد قول (ابن خلدون) ، (مؤذن بخراب العمران ) والتي ينتهي فيها دورة الدولة .
تحالف دول وقوى الإرهاب :
لم يأتي تحالف إيران وروسيا وميليشياتهم مع النظام من فراغ منذ بدء الثورة السورية السلمية في ربيع/2011 ، بل جاء نتيجة تقاطعات طائفية وشراكة مصالح متعدد الأوجه  ، يتلخص في عرض سوريا بجغرافيتها ومواردها وما يسمى بسيادتها للبيع والتأجير لقاء بقاء النظام على أشلاء الشعب السوري ودمار بلده ومعاناة من بقي منهم في الداخل على قيد الحياة ، وفي المقابل ما يمارسه تركيا من إرهاب ، باستخدام ميليشيات المعارضة السورية التي تأتمر بالارتزاق من احتلال لمناطق غرب كوردستان يأتي استكمالاُ لحلقة تحالف الإرهاب المنظم ، المستند على إرث إرهابي دولي يتشاركه محور الشر ذاته وفقاً لتفاهمات ( آستانا ) التي كانت العائق الأكبر أمام تنفيذ مقررات جنيف/2012 ، حول الانتقال السلمي للسلطة في سوريا .
الممارسات الإرهابية بحق الشعب الكوردي في سوريا :
التغيير الديموغرافي يأتي في مقدمة مظاهر الإرهاب الذي استهدف الشعب الكوردي في وجوده الروحي والمادي منذ بدايات انقلاب حافظ أسد ، كما أنَّ الإرهاب النفسي كان يلاحق الإنسان الكوردي بكافة صوره سواء الفردية والجماعية ، من خلال إحساسه بأنه غير منتمي لوطن يسود فيه القومية المتغولة لكل كائن وجماد من منطلقات إرهابهم الحزبي وأنَّ مجرد مطالبته باختلافه العرقي وحقوقه العادلة والمشروعة ، يدرجه حكماً في خانة اللاعتراف ولا تسلسل لمواطنيته في لوائح العنصرية ، فهو يعمل على اقتطاع أجزاء من سوريا وضمها إلى دولة أسمها كوردستان ،أما الإرهاب السياسي والفكري ، فتشعبت أشكاله من منع لغته الأم و وطمس خصوصيته الثقافية ، أما الإرهاب الخاص بالتآمر على قضيته القومية فتمثلت بترك يد (ب.ك.ك) طليقاً ، يعبث بقدراته البشرية والمادية باتجاه نزاعاته الإقليمية (تركيا) سابقاً وتحييد الحراك الثوري في مناطق غرب كوردستان وإفراغها من السكان لصالح بقاء نظامه لاحقاً ، أما تجاربه الإرهابية المباشرة في الصراع القومي  للإيقاع بين العرب و الكورد و باقي المكونات تبلورت عند أحداث انتفاضة آذار/2004 وتلاه استشهاد الشيخ معشوق الخزنوي/2005 ، وبرزت بشكل أشد إرهاباً عند ظهور تنظيم (داعش) حيث اجتمعت الإرادات الشريرة لغاصبي كوردستان (إيران ، تركيا ، العراق العربي، نظام الأسد ) بما يشمل جنوب كوردستان (الإقليم الفيدرالي) وغربها (كوردستان سوريا)، إلا إن الإرادة الخيرة لشعب كوردستان وبالتحالف مع دول العالم الحر ، كانت أقوى من إرهابهم ، لهذا على القوى السياسية التي تعمل على توحيد الصف الكوردي أو الاتفاق مع باقي المكونات أن تدرك جيداً مدى تآمر هذا النظام  المؤسس على الإرهاب وخاصة إنه أصبح محاطاً بكتلة صلبة من إرهاب الدول وفق تعدد مناطق النفوذ ، يتعاملون بالمقايضة والارتزاق مع القضية السورية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…