مقالات

ماذا لو إيران تخطت العالم الثالث؟

تجمع الملاحظين؛ كاوار خضر 
إيران منذ عقود تحاول أن تستقل بالإنتاج الحربي الدفاعي محليا، وعلى رأسها المشروع النووي. لولا تشبثها بذلك المشروع لتجاوزت الاكتفاء الذاتي بصناعتها الحربية الدفاعية منذ أمد. وهي كدولة من العالم الثالث، ويحكمها الملالي الذين لا يرضون بالتدرج. وجل همهم الانتقام من الإسرائيليين الذين كانوا سندا للشاه، كما يعتبر ذوو العمامات السوداء أنفسهم من سلالة الرسول، فمن واجبهم تحرير حائط البراق. 
رغم سنوات الحرب المدمرة والخروج منها خالية الوفاض، عمدت إلى التصنيع الحربي مع تكلفتها الصعبة والمثقلة على كاهلها. باشرت بالتصنيع الدفاعي وأنفقت وما زالت تنفق عليه بسخاء، فحققت فيه الكثير، عدا المشروع النووي الذي يعاني ممانعة من الغرب وإسرائيل. فالدرونات، والصواريخ الباليستية القصيرة المدى منها والبعيدة، علاوة على الدبابات والمدافع والمدرعات وغيرها من الأسلحة الدفاعية. بهذا التصنيع المكتفي ذاتيا لم تعد رهينة بائعي الأسلحة في مسألة الدفاع عن النفس. وهذا في المدلول الدولي الحالي يعني أنها لم تعد من الدول التي يمكن مقارعتها بسهولة كما هو الحال عند دول الخليج ودول العالم الثالث.
يفهم من هذا الوضع، كرديا، أن الدول التي كنا نراهن عليها أن تساعدنا بغية مصالحها باتت بعيدة عن مساعدتنا. رغم هذا سيبقي لها هامش في إزعاج إيران بقصد شيء من التنازلات لها لبعض القضايا، أما أن تجرأ على اقتطاع جزء منها لاسترداد حق مغتصب، لن يكون واردا، إلا في حالات خاصة. 
تقاعست نفس تلك الدول في مساعدتنا عندما كانت الفرص متاحة، والآن بعد تجاوزها العالم الثالث كيف لها مساعدتنا. ستحاول الدول استدرجتنا كما في السابق لإحداث القلاقل فيها، لنعلم أننا سنخسر لتستفيد هي. تأسيسا عليه يستوجب علينا التفكير بطرق غير المتبعة إلى الآن. في الحالة المعاكسة لن يكون مصيرنا أفضل من مصير أرمينيا حاليا، رغم أنها دولة، ونحن لسنا كذلك. 
المستغرب امتلاكنا لِكم هائل من المثقفين والكتاب والمتنورين، ننشغل بمسائل من الدرجة العاشرة، على أقل تقدير، ونترك الملح والمهم، وكردستان تضمحل أمام أعيننا جميعا يوما بعد آخر. ننصرف بنشاطنا الفعلي والعملي إلى اللغة والثقافة الأدبية وأمثالهما، فكلها سيتلاشى عندما تذوب كردستان في بوتقة المقتسمين، لا نعني هنا أن نكف كليا عن الانشغال بها؛ وإنما أن يكون الانشغال الفعلي بالتحرير، حيث هو الأساس؛ فاللغة والأدب… بحاجة إلى مؤسسات وخبراء وإمكانيات…
كسؤال: كيف يجب أن يكون شكل نضالنا، في حال تجاوز إيران عتبة العالم الثالث؟
لو تكرم الحريصون بالإجابة عليه لنستفيد جميعا ومن ضمنها قضيتنا.
rawendkurd3@gmail.com

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…