جاؤوا وجلبوا معهم صحراءهم

بقلم : ميرآل بروردا

الفلاح الكوردي بين الكيبوتزات الإسرائيلية والمزارع الاشتراكية بطابع الشوفينية العربية
عندما سألني مدرس التربية القومية الاشتراكية في ثانويتي بعد أن خط على السبورة العنوان التالي ( الكورد ) ومعمع مطولاً تارةً بشتم البرزاني وتارة الطالباني ولا ضير في مدح أطراف كانت محسوبة على حزبه وسلطته ( ما رأيك يا ميرآل في وضعكم أليس ما قلته صحيحاً ) تأملته وأنا يافع وتدفق الدم الكوردي في جبيني الأسمر وقلت له هل تعطيني الأمان لأتحدث – أجابني واثقاً – (نحن في بلد ديمقراطي) تيقنت أنني الليلة سأغيب عن منزلي … !! ؟

يا أستاذ هل لك أن تقول لي ما الهدف من إقامة الكيبوتزات ( طبعاً تعني المستعمرات ) في الجولان المحتل .

أجابني ( الأمر واضح أراد الإسرائيليون فصل عرب الجولان عن عرب سوريا كحاجز بشري إسرائيلي كي تتخلخل البنية الاجتماعية الاقتصادية في الجولان ) قلت له : وماذا تسمي منح الفلاحين العرب الذين غمرت أراضيهم بماء سد الفرات أراضي الأكراد على المنطقة الحدودية مع تركيا والعراق ! توقف برهة واللبكة تجتاح تقاسيم ذقنه وشفتيه الغليظتين الدالتين على عروبيته الصرفة أنها مزارع جماعية وفقاً لمنظومتنا الاشتراكية ……….
أوصد الموضوع وأقفله نهائياً .
جاء في الفقرة الثامنة من وثيقة محمد طلب هلال وضمن البند الثامن والتاسع ما يلي
8-إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود فهم حصن المستقبل ورقابة بنفس الوقت على الأكراد ريثما يتم تهجيرهم .

ونقترح أن تكون هذه العناصر من قبيلة شمر لأنهم أولاُ أفقر القبائل أرضاً وثانياً مضمونين قومياً مئة بالمئة .
9-جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة بحيث توضع فيها قطاعات عسكرية مهمتها إسكان العرب وإجلاء الأكراد وفق ما ترسم الدولة من خطة.
10-إنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً .
جاءت هذه الدراسة وتبنتها حكومة الانفصال في سوريا وطبقتها عملياً سلطة البعث عام 1970 ما  كان يسمى بالحركة التصحيحية فقد استولت السلطة على أراضي الفلاحين الأكراد بحجة قانون الإصلاح الزراعي والمزارع الجماعية وأجلت الأكراد على طول الشريط الحدودي مع تركيا والعراق ( تهيئ السلطة الوضع على الحدود العراقية في العام 2007 ) بطول 375 كم وعرض ما بين 15-30 كم وقد تم توطين أكثر من عشرة ألاف عائلة عربية من فلاحي الغمر من مدينة الطبقة قرب الرقة في تلك الأراضي الكوردية وعملت على تخديم تلك المستوطنات ومدها بكافة وسائل الراحة (ماء كهرباء اتصالات مواصلات وطرق ) وعملت على تدريب تلك العائلات وتسليحها بكثافة وإصرار .
الهدف كان واضحاُ كما قال مدرس التربية القومية وأكدته وثيقة محمد طلب هلال فصل أكراد سوريا عن أكراد تركيا والعراق وتهجير الأكراد من سوريا وذلك بحرمانهم من مصدر رزقهم الزراعة وتقديم التسهيلات الكفيلة بخروجهم من المنطقة جوعاً وفقراً .

وقد تم الاستيلاء على أراضي 600 ملاك مشمولين بقانون الإصلاح الزراعي و 200 ملاك نتيجة قرارات لجنة الاعتماد لقد وصلت نسبة الأراضي المستولى عليها في الجزيرة إلى 43 % من مجموع الأراضي السورية التي خضعت للقانون والقرارات السابق ذكرها .

وعمدت إلى تغير أسماء القرى والمحلات والقصبات الكوردية بأسماء عربية في ظل سياسة تعريب وتغيير ديموغرافي خارق لاتفاق حقوق الإنسان التي وقعت عليها سوريا وتعمل سلطة البعث في سوريا على إكمال الحزام العربي مع الحدود العراقية وخاصةً بعد ما جرى في الثاني عشر من آذار 2004 حيث عمدت إلى جلب الفرق العسكرية التابعة للجيش بكامل عتادها وأقامت لها قواعد منتظمة وبشكل دقيق لتسهل قبضة الأحكام على غرب كوردستان وتعمل أيضاً على جلب عرب منطقة الشدادي المغمورين بمياه السد في تلك المنطقة الشبه متصحرة إلى مناطق وأراضي ناحية ديريك ( المالكية ) وإسكانهم فيها ومنحهم كافة وسائل الحماية والرقابة والراحة ليس معلوماً بعد نتائج هذا العمل الذي تنوي السلطة القيام به ومن الجدير ذكره أنه كانت هناك محاولات جادة لاستجلاب الفلسطينيين إلى المنطقة لولا الهبة الاستنكارية الكوردية عالمياً وتأييدها من القيادة الفلسطينية السابقة ( ياسر عرفات ) عبر جمعية الأخوة الكوردية العربية في كوردستان العراق وقد أكد كل من ( جورج بيكارت و آلان ماكوفسكي ) ممثلا الكونغرس والخارجية الأميريكية استبعاد هذا المشروع الذي نشرته الصحافة الأردنية في أطار عملية السلام وتسوية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان والأردن وقطاع غزة حيث أكدت تلك النشرة أنه سيتم توطين 400 ألف لاجئ فلسطيني في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا وصرح الممثلان الأمريكيان بأن الموقف الأمريكي هو الصداقة مع الشعب الكوردي وليس إيذاءه ويبدو أن إرادة السماء أيضاً تتدخل لغبن الأكراد فشح الأمطار وكثرة سنوات الجفاف والمناخ المتقلب وارتفاع درجات الحرارة نهاراً وانخفاضها بشكل كبير ليلاً أدى إلى قول الأكراد في غرب كوردستان ( هؤلاء العرب الذين جاؤوا إلى ديارنا جلبوا معهم  صحرائهم .
2- (من (تعلكي) إلى جبل الشيخ ومن (كاونده) إلى البتراء )
( تغير أسماء القرى الكوردية )
تعلكي تلك القرية الكوردية التي تحول أسمها في المعاملات الرسمية والزراعية ( جبل الشيخ ) بموجب المرسوم التشريعي رقم (36) تايخ 11/8/1978 المتضمن أحداث وزارة الإدارة المحلية والقانون رقم (56) تاريخ 15/7/1980 وقرار المكتب التنفيذي لمجلس لمجلس محافظة الحسكة رقم (541) بتاريخ 82/10/1997وعلى موافقة المديرية العامة للآثار والمتاحف بكتابها رقم (5451) و (5) تاريخ 14/10/1997 يقرر ما يأتي :
مادة 1- تستبدل أسماء (55) قرية ف محافظة الحسكة بالأسماء الجديدة والمناسبة والمبنية إزاء كل منها نذكر منها أمثلة
(بركفري) ———- بئر الحمر ( الدرباسية )
(تعلكي) ———– جبل الشيخ (الدرباسية )
(مزرو) ————مزار ( رأس العين )
وجاء القرار /580/
وزير الإدارة المحلية
المادة 1- تستبدل أسماء القرى والمزارع التالية في محافظة حلب بالأسماء الجديدة المدونة حيال كل منها أورد منها :
( بيوك أوبة ) ————- الكبيرة ( عفرين )
( جيلاني ) —————- الغزلان( عفرين – راجو )


القرى في محافظة الحسكة :
جر عانيشك ———- تل المرفق
 مريشكي ———- الدجاجة الخضراء


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…