البارزاني والتصدي للمؤامرات

عزالدين ملا
نحن الشعب الكوردي ولدنا من رحم الجبال وشربنا من كأس حب الوطن والتمسك به بالتضحية والإخلاص، ولدنا على أنغام القومية وعشق الطبيعة وأعياد النوروز الذي يعتبر مفخرتنا برهانا على عدم تقبل الكوردي للظلم، فكان رمز النضال التحرري الكوردي في وجه ملك متكبر جبار.
كبُرنا ونحن نرتشف عبق رحيق ازهار انتصارات أيلول التحررية المجيدة، التي أدخلت الخوف والرعب في عروش الحكومات المستبدة من جهة، وأدخل الطمأنينة والقوة إلى نفس كل كوردي شريف ترعرع على نهج الكوردايتي وارتشف من حبات الطلع وعسل نهج البارزاني الخالد من جهة أخرى.
منذ ولادتنا ونحن نذوق الحرمان والقهر كما ذاقها من قبلنا أجدادنا على أيدي من نعتبرهم أخوة في الجوار والدين ولكن الدين منهم بريء. ومنذ سنين وسنين وكلما إلتمَّ الشتات الكوردي وتجمعوا حتى نرى أنياب العرب والفرس والترك تتكشر، وتبدأ المؤامرات والدسائس عن طريق مَنْ هم مِنْ نفس فصيل الدم ولكن هؤلاء لا يُشرِّفون أن يكونوا من كورداً.
مهما فعلت ومهما لمّعت نفسك كـ كوردي أمام هؤلاء، فلن ينظروا إليك إلا كـ أُمّعة حاشا لله أن تكون كذلك، ولكن لا ينظرون إليك سوى بعين الحقد والكراهية.
 إقليم كوردستان هذا الصرح الحضاري الذي يُعَد من أكثر البلدان الشرق الأوسطية ممارسة للديمقراطية  وجامعة لكافة المكونات الموجودة فيها على التسامح والعيش المشترك، لم تكن موجودة لولا أن الظروف سنحت لظهور هذا الكيان وفي أكثر بقاع العالم تعصبا وعنصرية، ورغم دخولها بوابة العالم من أوسعها، ظهر أمام تعجب واستغراب الجميع وبما فيهم الكورد، ولكن التعامل بالعقل والمنطق في السياسة والدبلوماسية وترك الشعور العاطفي جانبا من قبل من هم يعتبرون من عباقرة رجالات السياسة، أبناء وأحفاد البارزاني الخالد، الذي رسّخ الإخلاص والأمانة والتضحية وحب الوطن وعدم التنازل عن المبادئ الكوردايتي، ومع ذلك لم يتخلَّوا عن وحدة العراق والعمل مع حكومة الفيدرالية من أجل إخراج العراق من مستنقع الفوضى والفتنة الطائفية.
 ولكن الرد الجميل من هؤلاء – الذين كانوا في يوم من الأيام يعيشون في هولير عاصمة الكوردايتي الملاذ الآمن لهم زمن السلطة الديكتاتورية الصدامي- بالتآمر وبث سموم الحقد والكره ضد الكورد، وكان آخرها، الهجوم الذي قام به المئات من أنصار الحشد الشيعي على مقر الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد دون سواه من المقرات الموجودة هناك، دليل على أنهم يعلمون أن نواة قلعة الكوردايتي وصاحب المشروع القومي الكوردي هو البارزاني، لذلك هم بذلك يتقصدون من خلال ما فعلوه من أعمال شنيعة بحرق علم كوردستان وعلم البارتي من إهانة الكورد وضرب هذه القلعة لتحطيم الكورد وإدخال الرعب والخوف إلى قلوبهم، ولكن من المستحيل ان تتحطم صخرة الكوردايتي لأنهم شربوا وترعرعوا على الإخلاص والوفاء والتضحية وعدم التنازل عن ما هو من حقوق الكورد وكوردستان حتى ولو كان شبراً.
فليعلم من هم منَّا ومن هم في جوارنا أن الظروف ليست كما كانت والوقت قد فات، اليوم والغد لِمَنْ حمل راية الكوردايتي الزعيم مسعود بارزاني، لأنه حصل على ثقة الجميع الغريب قبل القريب، إذا وعد وفى، وكان وعده في حمل راية المشروع القومي الكوردي مستمر ويعمل بجد وإخلاص إلى أن تصل السفينة الكوردية إلى بر الأمان وتحقيق الحلم الكوردي المنشود.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…