نحن والجبن

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
الجبن لغة هو: المهابة من الإقدام على شيء لا يجب الخوف منه. هذا بالمختصر. 
علينا مراعاة الجبن فينا، لا لأننا جبناء؛ وإنما أصّله المحتل فينا منذ الولادة. والجبان ليس غبيا بالمطلق، غالبا، يتمتع بقدر كاف من العقل؛ لكن جبنه يضعه في مصاف المعوجّين. والجبن غير أصيل في معظم الناس، إلا أنه يتأصل فيهم جراء حكم ظالم أو قسوة حياة، أو طارئ… وليس عيبا للمرء الإفصاح عن جبنه إذا أراد التخلص منه. ويعينه النصاح الخيرين على ذلك. أما إذا لم يشأ ذلك، يكون الجبن أصيلا فيه خلقيا، وعليه العيش كالحريم، وألا يتعدى ذلك، وإلا تعرض للإهانة، وهو يكفيه منها إنه جبان.
أحاطتنا الأداة بخوف، وتجويع، وإقهار تفوق طاقتنا، لذا طغى علينا الجبن حتى كاد أن يكون أصيلا فينا. ونحن لجبننا المفروض نهرع إلى من يلوح لنا بالعون متأملين أنه سيخلصنا من واقعنا المفروض، دون إعمال العقل والتمحيص فيما أبانه لنا من كرم العون هذا المعين…
عندما تغيرت الأوضاع في سوريا عامة ومن ضمنها المنطقة الكردية، دعا النظام حليفه من قنديل كما صرح به رياض حجاب على لسان بشار ليسلمها مقاليد الهيمنة على مناطقنا، وبناء عليه تمت عملية التسليم والاستلام، بعكس ما روج له أعلام النظام وساندته أعلام المولاة، وكذلك الطامعين في سوريا عموما. كون الأداة تؤدي كل أجندة غير شرعية للجهات والدول، لذا ليسوا بغنى عنها. طالما نحن متخلفون ومحكومون من قبل دول شرعية تنفي وجودنا، فمن المفيد للأجندات غير الشرعية، ولأي جهة كانت، وجود الأداة وإن لم تكن ملكها. أليست هي من تنفذ الفعاليات المشبوهة لمن احتاج إليها مقابل أجر متفق عليه؟ وهذا عين الطلب لجميع دول العالم أي كانت. لا يمانع صاحبها، بالأحرى صانعها أن يعيرها لغيره شرط ألا تتعارض مع مصالحه. وهذا ما نراه في غربي كردستان واقعا حقيقيا. كما نرى كيف دول مثل أميركا وفرنسا تحضاننا على الوحدة معها، ونحن من جهالتنا بمكنوناتها نصدقها ظانين التقاء مصلحتينا، والواقع بعيد عما نظن. لجهالتنا المضاعفة نرى قيادتها الفعلية من قبل مقتسمينا مع ذلك نخدع أنفسنا ونستجيب لهذه الجهة أو تلك لمعسول كلامها. عندما يجاهر أحدنا بالواقع المرأي للأداة ولمن يعود رسن قيادتها، نباشر بالرد عليه إن مصالحنا ملتقية مع هذه الجهة، مضافين إليه أطنانا من المختلقات. ويرتد السائل خائبا وهو غير مقتنع بما أمطرناه من الحجج والأدلة الملفقة…
هنا نسأل هل نحن نخدم قضيتنا في هذه الحالة؟
ننتظر أجوبتكم.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…