جو بايدن: أنا من الحزب الديموقراطي، وسأحكم باسم أميركا

  إبراهيم محمود
التصريح الذي أطلقه جو بايدن، من الحزب الديمقراطي، وهو في مناخه الانتخابي لرئاسة أميركا منافساً، كما هو معلوم، ترامب من الحزب الديموقراطي: أنا من الحزب الديموقراطي، وسأحكم باسم أميركا، في حال الفوز. وقد فاز بايدن، وسيكون حزبه خلفه، لافت حقاً بمحتواه.
كردياً، سيدخل ” ساسة الكرد ” في حمّى التجاذبات، في الحديث عن ترامب، وما كانه سياسياً، وعن بايدن، وما سيكون عليه سياسياً، وتجاه الكرد بالذات. وينسون أمراً مهماً جداً: هل جرَّب أحدهم، ودون استثناء، أن يفكر في أمر الكردية، وباسم الكردية، وليس الحزب الذي يُعرَف به؟
ليس لي علْم، رغم ثقافتي التاريخية المتواضعة، بمسئول حزبي، وسياسي كردي، أنْ دخل ساحة تمثيل الكرد، ووسط الكرد، وهو يتحدث عن الكرد وكردستان، ويضع تحزبه جانباً.
بايدن، لن يقبل أياً كان، في أن يتودد إليه، كما هو حال القانون الأميركي بالتأكيد، إلا من خلال قربه مما هو أميركي، ولن يكون في مقدور بايدن نفسه، أن يتحدث عما هو أميركي، إلا باعتباره أميركياً قبل كل شيء. سوى أن حقيقة التعامل مع النسب القومي، أو الوطني في أميركا، غيرها مع أي سياسي حزبي كردي. فالكردية تتم فلترتها بهوىً حزبي هنا.
وكما هو جار ٍ على الأرض ” الكردية ” رغم تصدعاتها ” بدماء كردية مهدورة إجمالاً، تكون الكردية أولاً وأخيراً، بمقياس حمْل راية الحزبية: الاعتراف بالكردي، ومنحه درجة امتياز كردية، وتفضيله على غيره، والتضييق عليه، وإعلان الحرب عليه، في لقمته بالذات، وإذلاله عند اللزوم، وحرمانه من صفة الكردية، كما هي متداولة، انطلاقاً من التعريف المرسوم، والفرماني المحروس باسم هذا الحزب الكردي المتنفذ أو خلافه. ليس كردياً كما يجب، من ليس حزبياً، أعني به الحزب الذي يدير الأرزاق ويتحكم بالأعناق.
لا علم لي، ولا بأي شكل، لا من مصدر مرئي أو  مقروء، لا قبْل الآن، ولا الآن، ولا بعد الآن، في ضوء ما يجري الآن، بأن هناك من هو مستثنىً، من يتفوه باسم الكردية وهو كردي قبل أن يكون حزبياً، وهو يتحدث كحزبي، ويقدّر سلفاً، وبتصريح رسمي، أن حزبه لا يعني الكردي عموماً، وأنه لن يكون كردياً، إلا بجعْل الحزبية في الدرجة التالية من كرديته ..!
أنتظر، ودون ديماغوجية شعاراتية ، من يهديني إلى استثناء، لأعترف أمام الجميع بخطأي القاتل والشنيع، وأن هناك أملاً للكردية الحقة في الآتي القريب!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…