التدحرج الحر للدماغ إلى المجهول

فرحان كلش
كلنا PKK في كردستانا باكور وكلنا PDK في إقليم كردستان،ولذلك فصل النضالات تبعاً للظروف القائمة شرط لازم لإنجاح كل عمل كفاحي،فضلاً عن إستكمال تاكتيك فصل ساحات النضال باستراتيجية التكامل العاطفي والروحي وصولاً إلى الدعم السياسي والدبلوماسي الممكن.
لكن ما يمارسه مخترعوا العشرات الأعلام بدءً من المطرقة والمنجل إلى النجمة والشعلة وألوان ثلاث من راية كردستان بدون نجمتها الصفراء ذات الواحد والعشرين شعاعاً،وكل ذلك بتوافق فاقع في الفكر.
مايفعله هؤلاء الآن هو إشعال كل كردستان،حتى المناطق المستقرة فيها،تحت شعار توحيد وتحرير كردستان،الشعار الذي خرج من القاموس السياسي الكردي وبقي منه فقط رماد في وجدان الكرد.
لقد دعونا دائماً حزب العمال الكردستاني ومنذ الثمانينيات من القرن المنصرم من خلال حواراتنا الشخصية معهم إلى أمور ثلاث،مازالت تحتفظ بحيويتها وأهميتها إلى اللحظة،أولاً أن يعترفوا عملياً بوجود بيئات نضال مختلفة ومتباينة في كردستان،من حيث النظم السياسية القائمة وجغرافية الدول المستعمِرة لكردستان،ومستوى متباين من وعي الذات وإلى ما هنالك من اختلافات بين أجزاء كردستان،وحتمية أخذ ذلك بعين الإعتبار جدياً.
وثانياً نبهناهم إلى التعامل الديمقراطي مع الشعب الكردي كبيئة حاضنة لهم،وعدم معاداة القوى السياسية والسياسيين الكرد،لأن ذلك يعني تفتيت الصف الكردي في نهاية المطاف،وقلنا لهم أن علاقاتهم بالدول المعادية للكرد لن تكون دون فاتورة سيدفعونها حتماً،وستكون فاتورة غالية على شعبنا،وقلنا لهم ما يجب أن تكون عليه حركة تحرر وطني من مرونة وقابلية للتغيير ولكنهم حقيقة أخذوا هذه الملاحظة الأخيرة بعين الإعتبار،فقد كانوا مستعدين أن يغيروا جلودهم وعقولهم مع غير الكردي حتى وصلوا إلى مشروع الأمة الديمقراطية الحالي، لخلق حاضنة شعبية غير كردية لهم،ربما تعويضاً لفقدانهم دعم الشارع الكردي،وبقي تعاطيهم مع الكردي الآخر ضمن شعار ذات مدلولات سيئة في المنطق والسياسة،شعار من ليس معي فهو عدوي،وتابع مسيرة السير بين الأشواك السياسية والعسكرية أيضاً،وانتقل من معركة خاسرة إلى أخرى أكثر دفعاً للضريبة القاسية ،حتى بات يستغل بعض التشققات القائمة على مساحة كردستان ويدخل منها ويتمسك بها ويقيم فيها ملحقات نظامه الإداري من كانتونات وإدارات وإخراج دورات مؤطرة بفكره هذا ودون أن يحاول أن يوسع نمط تفكيره ويكون  منفتحاً ومتعاطياً إجابياً مع ما يعتبره حقه وضمن نطاق مخططه.
كانت الحوارات غالباً ما توصلنا إلى تهديد بتصفية جسدية أو حقد متواصل يرافقهم تجاهنا باستمرار،وكل هذا ولم تتغير العقول القائمة على نشاطاته وأعماله بل تدحرجت هذه الرؤوس لتقسى وتصبح أكثر تشدداً،وتظهر آثار هذا النمط من التشدد في الكثير من النقاط،فإقليم كردستان هو تتويج فعلي لنضالات آلاف السنين،لنضالات آلاف الشهداء،والأرامل والمهجرين والمؤنفلين ووووووليس مجرد جغرافية بحكم إداري فدرالي،بل إسم بلاحقة مقدسة تسمى كردستان،وحينما نتمسك بهذا الكيان فلأننا نعرف أولاً حجم التضحيات التي قُدمت من أجله،ثم لأنه حلم شعب كامل يرى من خلال هذه النافذة أملاً في غد كردي أفضل.
وأريد أن أذكر قيادات هذا الحزب لماذا الكثير من المثقفين الكرد لا ينعتونكم بالإرهاب،رغم أن قتل أو إطلاق رصاصة على پيشمركه عمل إرهابي وإجرامي كامل الأركان،ببساطة لأنهم مازالوا يعتبرونكم جزء من نضال كردي أولاً وثانياً كي لا يستغل الأعداء ذلك في الضد من الشعب الكردي،ويقولون بوجود تنظيم كردي إرهابي.
إن أي وجود لكم بالضد من اتفاق سري أو علني مع الإقليم هو وجود يهدد أمن هذا الإقليم وعليكم إيجاد الصيغة الأنجع لهذا القلب الكردي المستقر نسبياً.
نعم وجودكم في شنغال ومدن الإقليم وقراه،يجب  ألا يكون إلا ضمن مقولة مصلحة الإقليم أولاً،لأنه مولودنا الكردي البكر،وقتل أو إمراض هذا المولود مرفوض جملة وتفصيلاً.
إن البطولة تكون أن تحرر باكر أو مستقر لكم فيه وتقاتلون هناك،حيث الساحات الأكثر قداسة،لأنها كردستان الكبرى كما كنتم تقولون دائماً، ولن نكون إلا عوناً لكم وسنداً،ودون ذلك إهدار لطاقاتكم التي نتمناها أن تتوجه إلى الطغاة من الدول الغاصبة لكردستان،والتي يجب ألا تُهدر في مناطق محررة منها أصلاً،وضد من قاتل وضحى من أجلها،إن القضية أكبر من زعامة حزب،أو إسلوب إدارة،لأن العيون الحمراء المجرمة ترصد إقليم كردستان،وسترقص حول جثث الكرد كالذئاب من أية جهة كانت حينما يسقط برصاصة كردي آخر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…