أردوغان على أبواب فيينا!

 إبراهيم شتلو*
الأحداث الأخيرة في فرنسا أيقظت لربما وعي الأوربيين على واقع قاموا هم بتهيئة الأرضية له ووفروا العوامل المؤججة التي أثمرت نتائجها المتوقعة عبر القلاقل التي نشهد بدايتها مع الإرهاب الذي لم يستثني بلدا خلال السنوات الأخيرة.
كانت فرنسا تشعر بأنه عليها مساعدة الوافدين من شعوب مستعمراتها السابقة وبدوافع حضارية وإنسجاما مع ديمقراطيتها وتقاليد ثورة فقرائها وإنعتاقهم من سجن الباستيل في أواخر القرن الثامن عشر.
في عام 2006 دعتني ظروف العمل للسفر إلى سلوفاكيا عن طريق إلنمسا حيث إنتقلت بسيارة تكسي من مطار فيينا إلى مدينة برونو.
عندما صعدت التكسي الواقف أمام مخرج المطار أعطيت السائق الشاب العنوان الذي أقصده في برونو ونظرا لطول المسافة تعمدت محادثة السائق الذي كانت لكنته الألمانية تشير إلى أنه من أصل تركي.
فسألته عما إذا كان إلنمساويا فأجابني بنعم ولكنه تابع قائلا:
 أنا ولدت في إلنمسا حيث جاء والدي قبل أربعين سنة للعمل هنا وأنا ترعرعرت في إلنمسا ولدي الجنسية النمساوية ولكن أنا تركي. فبادرته بالتحدث إليه بالتركية فرد علي بانشراح وبينما كنا نتحدث عن الحياة في إلنمسا وقد أصبحنا خارج المناطق السكنية وجه نظره فجأة نحو اليسار وأخرج ذراعه اليسرى من نافذة السيارة مشيرا نحو الجبل الذي يعلوه حصن على شكل قصر كبيرعلى قمة الجبل وخاطبني قائلا:
إنظر،هل ترى تلك القلعة؟
أجبته بنعم.
قال السائق بحماس و بفخر: لقد وصل الجيش العثماني إلى مشارف هذه القلعة وإنشاء الله سوف نعود ثانية إلى هنا ولكن هذه المرة لن نتوقف عند هذه القلعة بل سوف نستولي على القلعة وندخل فيينا أيضا.
ويبدو أن أردوغان لن يكتفي بدخول فيينا بل قد مهد له زبانيته الذين ولدوا في باريس وترعرعوا في كنف ديمقراطية الثورة الفرنسية وإغتنوا بأموال الفرنسيين الطريق لدخول باريس ومنها إلى بروكسل بعد أن غض الغرب الطرف عن إبادته للشعوب وإحتلاله للبلدان وتجاهلوا رعايته للإرهاب.
*دراسات كوردية – إسلامية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…