استنساخ التجربة العراقية في سوريا

خبات زيتو
بين العراق وسوريا قواسم المشتركة كثيرة تتداخل بينهما في الجغراقيا والتاريخ والتنوع الديني والعرقي بالاضافة لنظام الحكم  المشترك خلال فترة حكم البعث، فبعد استلام الحزب للسلطة في البلدين والتفرد بها مارس ابشع اساليب التعذيب والقتل بحق مواطنيهم مما ادى  لظهور معارضة قوية في كلا البلدين كانت النهاية في احدى البلدين وهي العراق بسقوط النظام في بغداد في بعملية عسكرية  امريكية واما البلد الاخر –سوريا فقامت فيها  ثورة دموية في سورية التي وما تزال تعاني من الاحداث الماسوية الى هذه اللحظة.
قانون تحرير العراق …قانون قيصر( سوريا )
عانى العراق ابان حكم البعث من حروب كثيرة مع الدول الجيران كانت اخرها احتلال دولة الكويت عام 1990مما اضطر المجتمع الدولي لفرض عقوبات اقتصادية وخيمة تسببت في تدمير البلاد مع تراجع المستوى الصحي والتعليمي ونقص في الغذاء والدواء، وعاش العراق فترة صعبة جدا وفي عام 1998 صدر في واشنطن بشكل رسمي قانون يجيزجميع الاساليب والجهود الداعمة الى اسقاط النظام صدام حسين في العراق حتى باللجوء  الى القوة العسكرية وهو ماتم تطبيقه في الربيع من عام 2003 بعملية عسكرية من قبل الجيش الامريكي وبمساعدة حليفتها الاستراتيجية بريطانية، وسقط النظام في التاسع من شهر نيسان من العام نفسه .
يبدو ان الامور في سوريا تتجه بنفس الاتجاه مما هو واضح من السياسة الامريكية في سوريا، فبعد سنوات من القتل والدمار من قبل النظام في دمشق قد بات عمليا من خلال اصدار قانون واضح هدفه تقويض النظام السوري الذي يدعم جميع العقوبات الاقتصادية على النظام بشار الاسد سمي ب ( قتنون القيصر ) الذي دخل حيز التنفيذ في هذا العام بحيث يستهدف جميع الاشخاص والشركات والجهات اللذين يساعدون نظام الحكم في دمشق ، لذا فان الفرق بين القانونيين في البلدين هو ان النظرة الامريكية في اسقاط الحكم قد تغيرت في سوريا مقارنة بالعراق من التدخل المباشرلقواتهم على الارض الى دعم القوات المحلية المتواجدة على الارض وربما يكون تغيير النظام من بلد الأول إلى الآخر من عملية عسكرية إلى عملية اقتصادية سوف تكون النتيجة واحدة هي إسقاط نظام الحكم.

المعارضة العراقية ……. المعارضة السورية
نتيجة لسياسات الخاطئة لنظام البعث في بغداد حيث ظهرت العديد من الاحزاب والقوى السياسية العراقية بالاضافة الى وجود الدعم الامريكي والاوروبي وخاصة البريطاني حيث فتحت ابواب عواصم هذه الدول ابوابها لاستقبال هذه المعارضة على الرغم من الاختلافات الدينية والاثنية والعرقية فلا يجمعهم سوى سقوط نظام صدام حسين واقامة الحكم الديمقراطي في البلاد .
بدات الدول الداعمة للمعارضة العراقية في ترتيب اوراقها فكانت الاحزاب الكوردستانية هي نقطة انطلاقها ففي عام 1998 اتفق الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في وشنطن وبدعم من الوزارة الخارجية الامريكية على ادارة المناطق الكوردية وتنظيم الصفوف وبذل الجهود الرامية لاسقاط النظام صدام حسين وفي المرحلة الثانية بدات تلك الدول بدعم المعارضة العراقية من جميع الاطراف ففي اواخر 2002عقد في لندن مؤتمرا ضم جميع الاحزاب المعارضة وبعدها مؤتمر صلاح الدين في اقليم كوردستان بداية عام 2003 والذي رسم خريطة البلاد السياسية وتم تثبيت الحكم الفدرالي شكلا للحكم بوثيقة قائمة على حكم القانون وارساء الاسس الديمقراطية التعددية لفترة انتقالية بمساعدة المندوبين من الحكومة البريطانية والامريكية في ذلك الوقت .
أما في سوريا مارس البعث نفس الاساليب والطرق تجاه معارضيه حيث دخلت البلاد في نفق مظلم إلا أن المعارضة لم تنجح فيما بينها على أهداف واضحة بل على العكس تماماً تشتت المعارضة بين الأقطاب الدولية ،وتغيرمجرى الثورة السورية كما لم ترتق الاطراف إلى حجم التضحيات، ولا تمتلك رؤية سياسة شاملة لجميع المكونات في سوريا.
وفي الوقت الراهن تبذل الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا جهوداً كبيرة في التقارب بين الاطراف الكوردية في كوردستان سوريا على خطى اقليم كوردستان حيث توصلوا الى تفاهمات مشتركة كمرحلة أولية لتبدأ بعدها ترتيب أوراق المعارضة السورية مع تطبيق القرار الدولي ( 2254 ) الذي يهدف الى تغيير نظام بشار الاسد من دون القوة العسكرية .
هنالك نقاط كثيرة يمكن استنساخها في وضع البلدين ( العراقي والسوري ) بما يتمتعان في التباين العرقي والديني والمذهبي لذلك يبدو أن طريقة إضعاف نظام البعث بفرعيه ( بغداد ودمشق ) متشابهة في مواضيع كثيرة لكن إسقاط النظام في سوريا سيكون مختلفا عن العراق  .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…