مصير إقليم كوردستان قفقاسيا (الحمراء) في ظل تزايد الصراع التركي-الارمني

 عبدالعزيز قاسم 
قبل شهر قمت باجراء حوار مطول مع الصحفي والسياسي الكوردي الاكاديمي هزار شامل عسكروف رئيس المعهد الكردي في موسكو، ولاهمية نشر الحوار الآن بسبب تزايد الصراع التركي -الارمني على كوردستان الحمراء بعد ارسال تركيا العديد من المرتزقة السوريين الارهابيين الى هناك، سأكتفي فقط بنشر مقتطفات من حواري مع الاكاديمي الكردي فيما يتعلق بقضية كوردستان (الحمراء). حول امكانية مطالبة كورد قفقاسيا قانونيا في اعادة بناء حكومتهم المحلية في إقليم (كردستان الحمراء) مرة أخرى، رد الاكاديمي الكردي بالقول: ((كما تعلمون؛ بعد انهيار الحكم الذاتي الكردي في عام 1929 ، تم طُرد معظم المواطنيين الكرد من قفقاس الى سيبيريا وآسيا الوسطى، وفي عام 1988 مع بدء الحرب بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناغورنو كارباخ المتاخم لاقليم كوردستان تم طُرد 18000 كردي من أرمينيا من قبل القوميين الأرمن وكذلك ضرب وحدة الكرد من خلال فصل الكرد الى ايزيديين ومسلمين،
 وبسبب الصراع الارمني-التركي على المنطقة تحولت كردستان الحمراء إلى ساحة حرب طاحنة لوقوع كارباخ على حدودها، مما أدى إلى تشريد وتهجير معظم سكان كردستان مرة أخرى إلى روسيا وآسيا الوسطى، وشخصيا تعرضت الى محاولة اغتيال من قبل القوميين الترك ونجوت باعجوبة من الموت وغادرت مسقط رأسي مدينة (كلبجر) الى العيش في موسكو.
قبل سقوط الاتحاد السوفيتي قمنا بخطوات هامة من اجل إعادة حقوقنا واسسنا في عام 1989 منظمة “يكبون” بهدف استعادة الحكم الذاتي للمنطقة الكردية وحصلنا على ترخيص من وزارة العدل السوفيتية وصادقت الوزارة على برنامج يكبون المستند على إعادة بناء إقليم كردستان، ومن أجل مشروعنا قمنا بتنظيم العديد من المظاهرات في موسكو ومناطق أخرى بين عامي 1988 و 1999، وأستطعنا بايصال مطالبنا الى البرلمان السوفيتي، وشُكلت عدة لجان من قبل البرلمان لاعادة بناء الاقليم، وتعززت لدينا ثقة قوية بامكانية استعادة حقوقنا، لا سيما بعد اجتماع رئيس المجلس الوطني السوفيتي أنذاك “يكني بريماكوف” مع وفد كردي في أوائل عام 1991. نقل بريماكوف تحيات الرئيس السوفيتي ميخائيل جورباتشوف (1985-1991) إلى الأكراد ووعد بمنح الكرد حكما ذاتيا مرة اخرى ، وفي نهاية عام 1991 انهارت الاتحاد السوفيتي وذهبت تلك المحاولة ادراج الرياح وتم حل منظمة يكبون أيضا، وملاحقتنا من قبل القوميين الترك والارمن. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، تم تشكيل 15 جمهورية قومية وأصبح من الصعب للغاية إعادة تأسيس أي حكومة كردية محلية، الا بتوافر شروط جديدة تتطلب توافرها في حال إنشاء أي دولة أو حكم ذاتي منها شروط سياسية وجيوسياسية ، وشرط اخر يتعلق بالوجود الفعلي لتلك الشعب على ارضه التاريخية.
اليوم ، لا تتوافر شروط سياسية ولا حتى جيوسياسية لقيام كيان كردي وبخاصة ان الشعب الكردي مشتت ومهجر وتم تغيير ديمغرافية المنطقة الكردية بالكامل ومن تبقى من سكان الاقليم حوالي نصف مليون نسمة انصهر تماما ضمن المجتمع الاذربيجاني، كما ان ارمينيا قامت بفصل الكرد الايزيديين عن قوميتهم الكردية مما ادى الى خلل كبير في نسبة الكرد.
هناك مايشبه عرف (قومي) بين الشعب الكردي في أجزاء كوردستان الاربعة، بحيث أنه إذا حدثت ثورة أو واقعة في أي جزء من كوردستان، يهب الكرد في الاجزاء الاخرى لنجدة أخوانهم، لكن لسوء الحظ فالكورد في الاجزاء الاربعة لايعملون بهذا العرف مع اخوانهم في كوردستان قفقاسيا (الجزء الخامس)! كما للأسف لا توجد مشاريع كردية وخطط حيال قضية كورد القفقاس في برامج القوى السياسية الكردستانية! ليس بوسع اكراد القفقاس تنظيم أنفسهم لانهم مشتتين، لا يمكنهم القيام باستعادة حقوقهم سكانيا وماديا ومعنويا من دون مساعدة الشعب الكردي بحيث يستحيل حل مسألة كردستان الحمراء من دون ان يضع الحركة السياسية الكردية في الاجزاء الاخرى والجالية الكردية في اوربا وامريكا قضيتهم في جدول أعمالهم.
نعمل الآن على إبقاء قضية كردستان الحمراء في الانعاش وعلى جدول الأعمال قدر الإمكان، من خلال اصدار البيانات ونشر الكتب والرسائل وشبكات التواصل الاجتماعي والاعلام ومتابعة مراكز القرار في روسيا، ومن أجل نشر الوعي القومي بين اكراد أذربيجان (المنصهرين) قمت بنشر كتاب باللغة التركية، وتمت ترجمته الى اللغة الروسية ويتم إعداده حاليًا باللغة الكردية أيضا.
حاليا ليس بوسعنا وحتى ليس بوسع اجزاء كردستان من مساعدتنا في استعادة الحكم الذاتي لكن هذا لا يعني أن لا نهيئ أنفسنا، إذ يجب أن نستعد لذلك كل يوم وعلينا تهيئة شعبنا، وعندما تظهر فرصة سياسية مناسبة، علينا استغلالها وعدم تفويتها.
أعتقد أن بإمكان الأكراد الآن تجديد مطلبهم بالحكم الذاتي، وبخاصة ان أزمة إقليم ناغورنو كاراباخ لم تحل بعد وكذلك لم يتوصل الأرمن والأذريين الى اتفاق، هذا اضافة الى ان حل نزاع ناغورنو كاراباخ مرتبط بشكل حيوي بضرورة بناء حكومة كردية، فعلى الرغم من أن حل أزمة ناغورنو كاراباخ أمر في غاية الصعوبة، الا أن لايمكن حلها من دون حل قضية كردستان الحمراء! وجغرافيا كوردستان الحمراء يفصل بين الفريقين، وفي الأعوام 1923-1929 شكل الحكم الذاتي الكردي حاجزا بشريا واداريا لعدم تصادم المجتمعين الأذري والأرمني .
على الرغم من ضعف الشروط الثلاثة لإعادة بناء كردستان الحمراء، إلا أنه من الضروري وفي رأي الشخصي أن يقف المثقفون، الكتاب، الصحفيون والسياسيون الكرد بحزم من اجل احياء قضية كردستان الحمراء وان نهيئ شعبنا، ونستمر في المطالبة لكي يتقبل العالم على ان هذه الارض رغم انها ليست بيدنا اليوم الا انها لم تكن يوما صحراء خالية وانما هي ارض أجدادنا منذ آلاف السنين وهي جزء من كوردستان الكبرى)). ملاحظة: سيتم نشر الحوار بالكامل باللغة الكردية في العدد المقبل من مجلة اتحاد كتاب كردستان سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…