الورقة الكوردية في البازار الدولي..

م. محفوظ رشيد
بعد الفشل المتلاحق للجنة الدستورية في جنيف برعاية “غير بيدرسون” الموفد الأممي، والإخفاق السياسي في معالجة ملف أدلب، وتلويح تركيا بالحل العسكري عبر فتح “جبهة حلب” لتعديل اتفاق موسكو في ظل تأكيدات أمريكية بدعم حليفتها الأطلسية عند حدوث أية مواجهات عسكرية مرتقبة، وبعد تعثر اللقاءات العديدة المعلنة منها والسرية بين روسيا والإدارة الذاتية في حميميم، اضطرت موسكو للتفاوض علناً ورسمياً معها مجدداً عبر قدري جميل رئيس منصة موسكو للمعارضة وبدعوة من وزارة الخارجية لكسب الورقة الكوردية إلى جانبها، الورقة ذات الحساسية والخطورة بالنسبة لتركيا، ولرفعها في وجهها للحد من غطرستها واجبارها على تنفيذ التزاماتها تجاه الاتفاقيات المبرمة في آستانا وسوتشي، وكذلك لسحب البساط من تحت أقدام الولايات المتحدة، وانتزاع الورقة الكوردية من بين براثنها التي تنفرد بامتلاكها واستثمارها كما يظهر من خلال مبادرتها ورعايتها للحوار الكوردي – الكوردي لتوحيد الصف والموقف الكورديين، وتهيئة الكورد للدور المناط بهم في سوريا المستقبل وفق رؤاها وأجنداتها، وحماية حقول النفط وعقد اتفاقيات نفطية بين الإدارة و شركات أمريكية للاستثمار والتصفية، تمهيداً للاعتراف بها، وتأمين الدعم المالي اللازم لها..
فهل ستجد نتائج الزيارة  ومنها المذكرة التطبيق على أرض الواقع؟ 
وهل زيارة وفد “مسد” تندرج في إطار التنافس الأمريكي الروسي  لتعزيز الموقع والتحكم بمصير الملف السوري؟!
 
أم أن هناك اتفاق ضمني بين الطرفين ورؤية مشتركة تجاه الحل النهائي للأزمة السورية؟!
 وهي التمهيد لتنفيذ القرار الأممي ٢٢٥٤ لبناء سورية جديدة بنظام ديمقراطي علماني  تعددي لا مركزي، يثبت حضور الكورد ويفعل دورهم ويقر بحقوقهم السياسية والاجتماعية والثقافية في الدستور الجديد ويحل قضيتهم القومية حلاً عادلاً وفق العهود والمواثيق الدولية، والانطلاق من تجربة الإدارة الذاتية كنموذج رائد و واقعي ناجح ليقتدى به و يعمم على كامل النطاق السوري..
هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن جغرافية الإدارة الذاتية تقع ضمن مناطق نفوذ أمريكا التي تؤمن لها الحماية والدعم من خلال التعاون والتنسيق مع “قسد” الحليفة في محاربة “داعش” وتحرير تلك المناطق من قبضتها الارهابية..
وأخيراً، هل سيجيد الكورد اللعب وينجون بمركبهم إلى بر الأمان وسط الضغوطات والصراعات والتحديات والأخطار القائمة ؟!
……… انتهى ………..
٢٩/ ٠٨ / ٢٠٢٠

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…