كوباني …من جديد

خبات زيتو
تعود مدينة كوباني من جديد على المشهد الاعلامي من التصريحات السياسية  وتحركات القطع العسكرية في المناطق التماس بين الاقطاب الدولية على ساحة السورية ومن الخطابات والاراء والتحليلات مفادها ان هذه المنطقة ستشهد حالة عدم الاستقرار في المستقبل كان اخرها تحركات وتبديل للمواقع العسكرية بين الروس والنظام الى جانب تهديدات الفصائل المسلحة المتحالفة مع تركيا فكل هذه الضجة الاعلامية في هذه المنطقة ( كوباني – عين عيسى – الرقة ..)  تثير المخاوف لأهالي كوباني وتعود بهم الذاكرة الى المشهد الاول في الاحداث التي حصلت في السنيين الاخيرة ابان هجوم تنظيم داعش الارهابي ايلول 2014.
لقد كانت معركة كوباني ضد تنظيم داعش نقطة تحول كبير في تغييرالخطط العسكرية الامريكية بحيث تدخلت بشكل عملي على الساحة السورية عامة والكوردية خاصة ونجحت بغاراتها الجوية في قلب موازيين المعركة , خلال الأعوام الست الماضية وحتى هذه اللحظة دخلت المدينة في حالة عدم الاستقرار نتيجة التهديات التركية المتكررة من جهة وتصرفات حزب الاتحاد الديمقراطي من جهة الاخرى بل حاولت الدول الصديقة للكورد من منع هذه المحاولات وكذلك القوى الكوردستانية وبالاخص من الرئيس البارزاني الذي نجح في توقيع عدة اتفاقيات بين المجلس الوطني الكوردي وحزب الاتحاد اليمقراطي الا ان هذه النصائح لم تكتب لها النجاح بان وصل الى مرحلة جديدة باحتلال منطقة عفرين وسري كانييه وكرسبي واصبحت منطقة كوباني في مرمى الهدف التركي والفصائل المسلحة المتحالفة معها لكن الامريكان يدركون جيدا بان فقدان اي منطقة ضمن المثلث ( كوباني – عين عيسى – الرقة ) يعني فقدان سيطرة على السدود الكبيرة المتواجدة في هذه المنطقة وبالتالي فان هذه الورقة ستكون في ايديهم للضغط على الروس باعتبارها تزود لمحافظة حلب وباقي المناطق بالطاقة الكهربائية .
 وبالعودة الى التصريحات الاخيرة وما تم نشره على صفحات السوشيال ميديا ونشر مقاطع فيديوهات لشباب يرمون الدوريات المشتركة بالحجارة ويتظاهرون امام المقرات الرئيسية للقوات الدولية المتواجدة في كوباني اضافة ما يحدث في منطقة الجزيرة من اعتراض الدوريات الأمريكية كانت او الروسية تشبه في بعض الاحيان مغامرات ( توم وجيري ) وبعض الاجراءات التركية الاخرى من قطع المياه كلها اساليب تتخذها تركيا بضغط على الحليف الاستراتيجي الامريكي بقبول ببعض التنازلات, فجميع هذه المعطيات لا تترجم على الواقع الا بعد الضوء الاخضر الامريكي فبموجب اتفاق ( اردوغان – بنس ) لن يحدث اي شي جديد وهو ساري المفعول حتى هذه اللحظة وعلى العكس تماما فالرؤية الامريكية اصبحت واضحة شرقي الفرات في هذه المرحلة الراهنة بحيث يملكون مشروعا جديا في المستقبل سوريا, فالمدينة كوباني تعيش على الواقع التهديدات المتكررة وحالة عدم الاستقرارعلى مر السنيين الماضية والى هذه اللحظة هي واقع تحت الرادار الامريكي.
لن يحدث اي هجوم اخر على كوباني في الوقت الحاضر ولا توجد اي تغيير حقيقي على الخارطة الميدانية وكل ما يحدث بين الحين والاخر هو بعض المحاولات لفرض الاجندات الاخرى على الحليف الدولي للكورد متمثلة بالولايات المتحدة الامريكية  واضعاف الجهود للمصالحة الكوردية التي قطعت مرحلة الاولى بينهما في التفاهم السياسي والتي تعتبر المخرج الوحيد للكورد في هذا الوقت الحساس.
ويبقى السؤال الأهم  هل ستدخل كوباني من جديد على خط البازارات السياسية ؟؟؟ وهل مشروع الامريكي في التقارب الكوردي -الكوردي ستشمل الحدود الجغرافية لكوباني ايضا وتنقذها من اي خطر ام ان المشروع ستقف عند حدودها المرسومة بعد الانسحاب الامريكان منها ؟؟؟ سننتظر الاجابة في مستقبل قريب . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…