لماذا كل هذا الغضب والرعب من المقاومة الإيرانية؟ نظرة عامة على عقد تجمع المقاومة الإيرانية هذا العام 2020 وآفاقه

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
في السنوات الأخيرة، عُقدت التجمعات السنوية للمقاومة الإيرانية. والجدير بالذكر أن عقد التجمع السنوي هذا العام بدا مستحيلًا أو صعبًا للغاية، نظرًا لظهور فيروس كورونا وتفشيه في جميع أنحاء العالم. كما أن نظام الملالي الذي جنى مكاسب غير متوقعة مرات عديدة، سعيدًا ظنًا منه أن مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية لن يتمكنوا من عقد التجمع السنوي هذا العام بسبب وباء كورونا. ولا شك في أن هذا الفكر العقيم كان موجودًا لدى فلول الديكتاتورية السابقة أيضًا الذين عادة ما كانوا يأخذون على مجاهدي خلق كل عام تمشيًا مع ما تطلبه سياسات النظام الديكتاتوري الحاكم، نظرًا لأن المقاومة الإيرانية تسعى إلى إرساء نظام حكم وطني شعبي، وهو ما يتعارض بوضوح مع طبيعة أي نوع من الديكتاتورية في إيران.
ولمواجهة مثل هذه المفاهيم والتطلعات لعناصر الديكتاتورية الساقطة والديكتاتورية الحاكمة في البلاد الآن، قررت المقاومة الإيرانية عقد اجتماعها السنوي، ومع أن عدم عقد هذا التجمع هذا العام يبدو طبيعيًا بسبب تفشي وباء كورونا في العالم، بيد أن المقاومة الإيرانية لم تسمح لنفسها إلا بتحدي كل ما هو صعب في طريقها وتمضي قدمًا في تحقيق هدفها وتعقد مؤتمرها العظيم الملفت للنظر، ولذلك لجأت إلى استخدام نقاط الارتكاز العملية والتكنولوجية وحولت سعادة الديكتاتورية الملالية إلى خيبة أمل كبيرة زادت من إحباط الملالي معنويًا. 
هذا وقد عُقدت سلسلة اجتماعات المقاومة الإيرانية هذا العام، في يومها الأول في 17 يوليو 2020، عشية الذكرى السنوية لانتفاضة الشعب الإيراني التاريخية في 21 يوليو 1952. وفي ذلك العام، وتحديدًا في مثل هذا اليوم، اندلعت انتفاضة الشعب وأسفرت عن الانتصار على دكتاتورية محمد رضا شاه بهلوي لاستعادة الحكومة الوطنية والديمقراطية للدكتور محمد مصدق. فضلًا عن أنه في مثل هذا اليوم من عام 1981، أسس السيد مسعود رجوي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في العاصمة الإيرانية طهران كبديل مستقل وديمقراطي لنظام الملالي، في وقت كان قد شمر فيه نظام الملالي عن سواعده لإبادة مجاهدي خلق وثورة الشعب الإيراني. 
والجدير بالذكر أن التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية عادة ما يُعقد عشية 20 يونيو الذي يتزامن مع يوم الشهداء والسجناء السياسيين، وبداية المقاومة الثورية للشعب الإيراني وكذلك مع الذكرى السنوية لتأسيس جيش التحرير الوطني، اندمج هذا العام مع دعم انتفاضة الشعب الإيراني وأنشطة معاقل الانتفاضة داخل الوطن المحتل. 
ويمكننا مشاهدة رد الفعل الأول لهذا التجمع العظيم على المشهد الإيراني يتجاوز كل ما حققه من نجاحات في قفزة غير مسبوقة في مسار التقدم نحو إيران حرة، وكذلك في رد الفعل الحامي الوطيس والمروع لعناصر كل من الديكتاتورية السابقة والديكتاتورية الحاكمة في إيران الآن. إن الغضب والذعر المفعم بالحقد والكراهية نابع من الطبيعة المشتركة المناهضة للشعب لكل من الديكتاتوريتين اللتين تريان أهدافهما الشريرة تهوي الآن في منحدر الخطر نتيجة للنجاح الرائع الملفت للنظر الذي حققه هذا المؤتمر العظيم. 
إن التأمل والتعمق في ردود الفعل هذه يظهر تنسيقًا غير معلن عنه لسنوات عديدة بطريقة غير مسبوقة، وهذا في حد ذاته علامة من علامات نجاح هذا التجمع العظيم.
وفي حين أن علي خامنئي، الديكتاتور الحاكم وغيره من زعماء هذا النظام الفاشي لم يعلنوا يومًا أن مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية يمثلون التهديد الرئيسي لنظامهم القروسطي، فإن عناصر الديكتاتورية السابقة لم يمر عليهم يومًا إلا وجعجعوا بصوت عال مدعين أن مجاهدي خلق ليس لهم قاعدة شعبية في إيران. وفي اتجاه متناقض أيضًا، ألقوا باللوم هباءً على أنشطة المقاومة الإيرانية، ولاسيما أنشطة معاقل الانتفاضة مدعين أنهم لا يجب عليهم القيام بأي شيء ضد نظام الملالي، وإلا سوف يلجأ الملالي إلى الاعتقال والقتل والإعدام والقمع. وبهذه الطريقة كانوا يبرأون الديكتاتورية الحاكمة من سجل جميع ما ارتكبته من جرائم القتل والنهب، وبطريقة غير معلنة، اتهموا المقاومة الإيرانية بأنها السبب في هذا السجل الأسود. 
والحقيقة هي أن المؤتمر العظيم للمقاومة الإيرانية هذا العام الذي أقيم في ظل ظروف خاصة لم يقلب هذا التوازن المضطرب فحسب، بل إنه رفع من قيمة التجمعات التي عقدت في السنوات الماضية إلى ذروتها أيضًا، نظرًا لأنه على الرغم من أن التجمعات السابقة أظهرت أن العدد الكبير المؤيد للبديل الديمقراطي يتجمع في مكان واحد، بيد أن التجمع الدولي العظيم هذا العام أظهر عددًا أكبر من المؤيدين للبديل الديمقراطي في مواقع كثيرة ممتدة ومتجذرة حول العالم. وبالإضافة إلى ذلك، أدى هذا التجمع العظيم إلى إحباط افتراءات نظام الملالي الشيطانية المكثفة ودعايته السامة وتحركات اللوبيات التابعة له في الغرب ضد مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، والسخرية منها. 
والحقيقة المؤكدة هي أن التجمع العظيم هذا العام كشف عن عظمة ومجد جديد للبديل الديمقراطي بمشاركة أكثر من 1000 شخصية ووفد من قارات العالم الخمس في أكثر من 30,000 موقعًا في 104 دولة حول العالم في اتصال حي مباشر مع بعضها البعض. إن الاستعراض والابتكار الذي حدث في تاريخ الحضارة الإنسانية والعرض الفني والتكنولوجي كان عملًا فريدًا منقطع النظير قامت به المقاومة الإيرانية الباسلة، وتنطوي رسالته الواضحة على التكيف الفعال مع الظروف، وأن الاتجاه نحو الاستقلال لا يتأثر بدعوة أي شخص للحرب، والتمسك بتحقيق رغبة الشعب الإيراني، ألا وهي الإطاحة بنظام ولاية الفقيه برمته، ومن شأن المقاومة الإيرانية بقوتها وقدرتها أن تحقق هدفها بصرخة الحرب مع اقتراب موعد الثورة ودقات ساعة الصفر ووجود البديل القوي لنظام الملالي الديكتاتوري على أرض الواقع. 
نعم، يمكن التعبير عن كل ذلك بصيغة لغوية بسيطة وهي أن جوهر القضية الإيرانية ليس له سوى حل واحد، ألا وهو: ” تأسيس نظام حكم وطني وشعبي على أيدي البديل الديمقراطي الوحيد لنظام الملالي، أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي تمثله رئيسة الجمهورية السيدة مريم رجوي التي انتخبها المجلس”. 
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…