الأقليات العرقية في اسكندنافيا على رأس ضحايا فيروس كورونا

شيروان عمر / ماجستير
في الصيدلة

تفيد دراسات أجريت في االسويد، بعد تحقيق أجرته عن فيروس كورونا الذي راح ضحيته وبشكل غير عادل مجتمعات الأقليات العرقية والمهاجرين من الشرق الأوسط وذوي البشرة السمراء مقارنة بباقي فئات المجتمع في اسكندنافيا 
 كما اكدت الدراسة بأن الأقليات االعرقية يزيد احتمال الوفاة لدى أفرادها بوباء فيروس كورونا المستجد بنسبة ألضعف مقارنة بالسكان البيض. وهو نوع من اللامساواة
قد يميل البعض إلى تسميتها مظهرًا من مظاهر العنصرية الهيكلية عندما يصيب الفيروس التاجي الأقليات العرقية ذوي البشرة الداكنة في هذه الدول أكثر صعوبة من مواطنيهم البيض
التفسير أكثر تعقيدًا. ففي منتصف يوليو تظهر الأرقام الصادرة عن المعهد النرويجي والسويدي والدنماركي للصحة العامة  أن 40 في المائة من جميع الاسكندنافيين الذين تأكدت إصابتهم بـ فيروس كورونا حتى الآن هذا العام لديهم خلفية مهاجرة. قد يبدو أن خطر الإصابة بالمرض الفيروسي مرتفع تقريبًا ضعف الأشخاص الذين لديهم بلد ولادة غير اسكندنافيا 
وتتركز العدوى الموجودة في اسكندنافيا الآن في مناطق ذات كثافة سكانية عالية.  ثم ليس من غير الطبيعي أن تكون العواصم الاسكندانافية نوعًا من مركز الزلزال. وبكلام واضح للأرقام ، فإن القوافي تشير أيضًا إلى أن معدل الانتشار يزيد عن الضعف في المناطق الكثيفة بالمهاجرين
كم تشير الدلائل الإحصائية إلى أن الأقليات العرقية في الولايات المتحدة الأمريك ية وفي المملكة المتحدة تتكبد خسائر بشرية فادحة ناتجة عن فيروس كورونا المستجد مقارنة بالآخرين.  ففي المملكة المتحدة مثلًا، يُرجح أن يموت المرضى من أصل أفريقي أو كاريبي في المستشفيات بعد إصابتهم بالفيروس بنسبة تفوق بأربع مرات مثيلتها لدى البيض وذلك وفقا لبيانات  إدارة الصحة البريطانية التي نشرت الخبر قبل اسبوع  ولوحظت النسبة عينها، وإن لم تكن بالوضوح نفسه، لدى الأفراد من أصول آسيوية
في شيكاغو في الولايات المتحدة تفيد تقارير بأن 70 في المئة من المصابين هم من السود، بالرغم من أنهم يشكلون 30 في المئة فقط من سكان المدينة. ووصلت تقارير مشابهة من نيويورك وديترويت ونيو أورلينز
جميع المؤشرات تدل على أن الفيروس التاجي أكثر عدوى وفتكًا للأقليات العرقية ، بغض النظر عما إذا كانوا يعيشون في النرويج أو السويد أو المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة
في السويد تظهر الأبحاث أن مرض السكري بين الأقليات العرقية والمهاجرين هو المسؤول جزئياً عن الوفيات الزائدة ثم من السهل غالبًا إلقاء اللوم على المرضى أنفسهم في حادثهم. تعتبر أمراض نمط الحياة خطأ الشخص نفسه، كما أن المهاجرين يستخدمون وسائل النقل العام في كثير من الأحيان ويعيشون في منازل مشتركة ومزدحمة، مما يزيد من فرصهم في التقاط الفيروس ونشره
إن “إلقاء اللوم” على الضحايا يذكرنا بطريقة ما بالكلمات الشهيرة لماري أنطوانيت ألا يمكنهم مجرد أكل الكعكة ولكن كما قال لي أحد زملائي المتخصصين ، اسباب الاصابة بمرض السكري هو نفس اسباب الاصابة بفيروس كورونا والاسباب باختصار تعود الى ظروف المعيشة السيئة. وهنا يلعب التمييز المنهجي دورًا
هل يتمتع الأشخاص ذوي البشرة الداكنة بفرص متساوية لتناول الكعكة؟ هل يتمتع المهاجرون ذوي البشرة الداكنة في اسكندنافيا بنفس الفرص في سوق العمل مثل مواطنيهم البيض؟ من لديه أقل الوظائف أجراً وأثقلها واقلها أمناً؟ وطبعا هم المهاجرين
’  أولئك الذين يرغبون في الحصول على مهن الخدمة، وموظفي التنظيف في المستشفيات وسائقي سيارات الأجرة والحافلات ، مع الاتصال المتكرر وجهًا لوجه
في الواقع إن فيروس كورونا، الذي لا يتسم في حد ذاته بالعنصرية إلى حدٍ بعيد، هو بمثابة دليل بالغ الوضوح على الطريقة التي تعامل بها هذه المجتمعات أقلياتها العرقية, كما ان فيروس كورونا قد أبرز استمرار وضع اللامساواة الذي يعاني منه هؤلاء السكان وأظهر أن الوسائل المستخدمة لمعالجة هذه المشاكل ليست كافية، وهو ما ندفع ثمنه اليوم باهظا
من الواضح أن هناك اختلافًا في اللون هنا ، يبدو العالم بالأبيض والأسود حقًا ولكن لا يوجد فقط اختلاف اللون في هذه الأرقام، ولكن هناك أيضًا اختلاف في الطبقة. الفرق بين الأغنياء والفقراء، والمرضى والصحيين، والفيلات ومهن الخدمة مقابل المكاتب المنزلية، وليس أقلها السياسة الصحية ونقصها
وقال الباحث اندرش اولسون، الذي قاد الدراسة ، لصحيفة دن: “تضع هذه الدراسة العرق في صميم مناقشة عوامل خطر الإصابة بالمرض “. واضاف أن المناقشة مهمة لأنها ستخبرنا من يجب حمايته ، وكيف يجب رفع القيود وكيفية توزيع اللقاح المحتمل
لقد كشف الوباء عن الخطوط الفاصلة في المجتمع. التخلص منها يتطلب تغييرات معيارية كبيرة. البداية هي الحصول على المعلومات ومشاركتها ، وتحديد االمسار على المدى القصير. فالامر يتعلق بالموت والحياة
في نهاية المطاف، لن تنجح الجهود المبذولة لمعالجة كوفيد-19 وبدء عملية التعافي إلا إذا كانت حقوق الجميع في الحياة والصحة محمية دون تمييز
السويد
2020.07.17

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…