هل اكل ثلاث وجبات يوميا سيصبح رفاهية:

خالد بهلوي 
يقول سعادة الوزير أحيانا اجوع لان ما عندي وقت اكل.  شعبنا عندوا كثير وقت بس ما عندوا شي يأكل؟ وزير اخر يعمل ريجيم ويعاني من التخمة يقول انا ما آكل خبز… ليقتدي شعبنا بوزرائهم وبمؤتمراتهم الصحفية التي أصبحت شبيهه بطرائف من العالم ويصدق البعض انه بعد المؤتمر سيتغلبون على قيصر.  
  
لم يتوقع او يصدق اي مواطن سوري ان يسمع قصص عن الجوع في بلاده بلاد الخيرات حيث الزراعة والموارد الطبيعية والسياحة والايدي العاملة الرخيصة الخبيرة.  للأسف بدا المواطن يشاهد ويسمع حكايات عن الفقر والجوع وكأنه فيلم تراجيدي او فيلم من زمان سفر برلك. حقيقة إذا كتب كل مواطن سيرته يستحق ان يكون فيلم واقعيا ينافس اقوى أفلام هوليود وخاصة إذا استمر الفقر والجوع مع غياب أي بوادر لتوفير رغيف الخبز والدواء.
 التصريحات والخطابات الجوفاء والمؤتمرات الصحفية والتعالي على الواقع المعاش لا يوفر الخبز اليومي ولا دواء لمريض … فقط الاعتراف بالواقع ومسبباته ومعالجة الأمور بحكمة وعقلانية والتخلي عن الآنا والمصلحة الشخصية والعائلية قد يخفف من هول الفاجعة وما يعانيه الجوعى.
كثير من المواطنين حتى فترة كانوا يفتشون في حاويات القمامة بحثاً عن البلاستيك والخردة والنحاس لبيعها بشكل يومي فكان يعيش منها رغم معاناته لسنوات كان يتمتع بشيء من خيراته، اما المشاهدات اليومية التي أصبحت مألوفة زيادة عدد الباحثين عن بقايا طعام ليسكتوا بها جوع اطفالهم او البحث عن حذاء بال من مخلفات اهل النعمة…
 أصبح طبيعي ان تجد بين الباحثين في حاويات القمامة نساء او رجال كبار السن يعيلون أطفالا فقدوا معيلهم الذين أصبحوا في عداد الشهداء او المعتقلين او من المفقودين لأسباب مختلفة. او فقدوا مصاد ر رزقهم بين بيوت دمرت، ودمرت معها كل أمل ومستقبل كانوا يحلمون ويخططون له.
الان أصبحوا يخططوا ويحلموا بلقمة خبز ودواء وحليب أطفال وأكل ثلاث وجبات للأسف قد يضطروا ان يكتفوا بوجبتين على أمل توفير بعض الزاد ليوم غد، وقد يكتفون بوجبة واحدة في الأسابيع او الأشهر القادمة.  فيبقى تناول ثلاث وجبات رفاهية مخصصة ومتوافرة في بيوت تجار الازمات والميسورين المؤقتين والمسؤولين بمختلف درجاتهم الوظيفية.
 قد تجد أطفالا يفترشون الأرض وينامون تحت سماء لا يرحم وأصبح الشوارع مكان نومهم والحاويات مصدر رزقهم وطعامهم.
 وانتشر في الكثير من المطاعم ثقافة جمع بقايا الطعام او فضلات الزبائن من على الطاولات وحفظها في أكياس محكمة لتبقى نظيفة بعيدا عن القطط والكلاب الشاردة ثم وضعها في أماكن محددة فتأت الكثير من النسوة يحملن ما يجيد لهم أصحاب المطاعم من فضلات الزبائن أولاد النعمة. انتشرت هذه العادة بعد ان لاحظ الكثير من أصحاب المطاعم جلوس النساء بقرب من مطاعمهم بانتظار ما يرمونه من بقايا طعام الطاولات فيجمعونها ويسكتوا بها البطون الخاوية لأطفالهم. 
هذا الواقع التشرذم والمزرى وكان تجرب الصومال بكل فصولة ستطبق على الشعب السوري   
الشعب الكريم في طبعه والمعطاء في خصاله عانى كثيرا وانتظر فرجا لتحسين حاله المعيشي لكن تبين ان يلاحق السراب فكلما لاح امل في الأفق يكتشف ان الامن والأمان والعيش بكرامة لازال قيد النقاش في أروقة الدول المحتلة الباحثة عن مصالحها بين أشلاء ودموع الشعب السوري..   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…