لقاء سياسي بين وفد من مكتب الأمانة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ووفد البرلمان الأوروبي

الجمعة 21/9/2007
اجتمع وفد من مكتب الأمانة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي مع وفد البرلمان الأوروبي الذي زار بلادنا سوريا مؤخرا.

وقد التقى الجانبان في مقر المفوضية الأوروبية في دمشق ظهر يوم الأربعاء (12/9/2007) واستمر اللقاء ساعتين كاملتين.
بعد التعارف البروتوكولي الذي قدم فيه رئيسا الوفدين أعضاء وفد كل منهما للآخر جرى الحديث حول العلاقات التاريخية بين شعوبنا والأوضاع التي تمر بها منطقتنا والأزمات السياسية التي تشهدها والدور الذي تقوم به القوى المحلية والإقليمية والدولية، مع إشارة خاصة للسياسة الأمريكية والعدوانية الإسرائيلية.

ثم انتقل الحديث إلى الشأن السوري الداخلي حيث قدم أعضاء وفد مكتب الأمانة صورة مفصلة عن طبيعة إعلان دمشق وقواه السياسية والاجتماعية-مع إبراز التنوع القومي والفكري والسياسي حيث جميع المدارس الفكرية ممثلة فيه بما في ذلك تيار إسلامي معتدل يقبل الخيار الديمقراطي ومقتضياته من دولة مدنية دستورية وتعددية وتداولية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع في معرفة خيارات المجتمع- وفكرته القائمة على التغيير الوطني الديمقراطي وسعيه لإقامة نظام ديمقراطي عادل ومزدهر.

قبل أن ينتقل الحديث إلى الوضع السياسي في سوريا والمعاناة التي يعيشها المواطنون السوريون بعامة والنشطاء السياسيون والحقوقيون بخاصة، من ملاحقات واعتقال ومحاكمات صورية، والظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها الشعب السوري بسبب السياسات الاقتصادية غير الحصيفة والفساد وهدر المال العام، كما تم التعريج على المعاناة الخاصة التي يعيشها المواطنون السوريون الأكراد والقرارات والإجراءات الاستثنائية التي يخضعون لها.
هذا وقد قدم وفد مكتب الأمانة مذكرة مكتوبة تكثف الوضع السياسي في سوريا وممارسات النظام القمعية ضد المواطنين والناشطين……….


مذكرة إلى رئيسة وأعضاء وفد البرلمان الأوروبي إلى سوريا
من مكتب الأمانة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
أيّتها السيّدات والسادة
نرحّب بكم في بلادنا الجميلة، ونتمنى لكم طيب الإقامة والنجاح في زيارتكم هذه، كما نتمنّى أن تتكرّر مثل هذه الزيارات دائماً من قبلكم شخصياً ومن قبل زملائكم، حتى تتعمقّوا أكثر في معرفة أوضاعنا من جهة، ولأننا لا نستطيع أن نزوركم دائماً بالسهولة ذاتها، بسبب القرارات الأمنية المتكررة التي تمنع الكثيرين منا من القيام بذلك، ومن السفر عموماً، حتى لأسباب صحية، كما لا بدّ وأنكم تعرفون!.
تربطنا نحن في مشرق البحر الأبيض المتوسط منذ القديم علاقات عميقة بأوروبا، كان التفاعل الإيجابي هو طابعها في غالب الأوقات.وحالياً نحن نشعر بحاجة لتطوير هذه العلاقات وعلى كلّ الصعد السياسية والثقافية والاقتصادية.
نحن نمثّل مكتب الأمانة في ائتلاف إعلان دمشق، وهو ائتلاف عريض ابتدأ نشاطه مع صدور وثيقة “إعلان دمشق من أجل التغيير الوطني الديمقراطي” نفسه في 16/10/2005، يضم في صفوفه قوى وأحزاب سياسية من مختلف أطياف المجتمع ومن شرائحه السياسية والقومية المختلفة، إضافة إلى العديد من الشخصيات المستقلة الأخرى.

وفي وفدنا هذا، نحن لسنا نمثّل جميع التيارات هذه، ولكننا قادرون ومكلفون بعكس آرائها أمامكم.
يعيش شعبنا في ظلّ نظام شمولي وتسلطي هو الآن في عامه الخامس والأربعين، وإضافة إلى ذلك، فنحن نمثّل مجتمعاً يخضع للأحكام العرفية وحالة الطوارئ للفترة ذاتها، وهذا بحدّ ذاته رقم قياسيّ يبرهن على حجم معاناة شعبنا وصعوبات العمل السياسي فيه وعراقيل صناعة مستقبل أفضل له.
في ظلّ هذا النظام، نحن نتعرضّ للاعتقال والسجن والاستدعاءات الأمنية والطرد من عملنا، على خلفية آرائنا، وحالياً هنالك الكثيرون من أبناء شعبنا في السجون ومنهم أشخاص متميزون في المجتمع السياسي والمدني وميدان حقوق الإنسان (نستطيع تقديم أمثلة هامة في هذا المجال).

وعلى الرغم من أن النظام لا يحتاج إلى أية مبررات قانونية لهذا السلوك في ظلّ الأحكام العرفية وهيمنة الأجهزة الأمنية وصلاحياتها غير المحدودة، فإنه يعرض المعتقلين على محاكم استثنائية لا تنطبق عليها مواصفات العدالة والاستقلالية نهائياً، كما يقوم حالياً بعرضهم على محاكم عادية واضح وجلي تعرضها لتأثيراته أو لضغوطه، وساخراً من مطالبنا حول استقلال القضاء وسيادة القانون.
نحن نعمل من أجل التغيير وإقامة نظام ديمقراطي حديث، على أساس الدستورية والتعددية وتداول السلطة واحترام حقوق الإنسان المضمونة بالشرائع الدولية.وفي عملنا هذا، القائم على أساس سلمي ويقبل التدرج، نحتاج إلى مداواة الخوف المزمن لدى شعبنا، عن طريق الضغط من أجل إطلاق حرية الرأي والتعبير والتنظيم، ونحتاج إلى دعمكم من أجل ذلك.
كما نحتاج إلى تأييدكم لاحترام حقوق الإنسان لدينا، وإلى وقوفكم معنا في مطالبنا بإطلاق سراح جميع السجناء من أجل آرائهم، والسماح بالسفر للممنوعين من مغادرة البلاد، وإنهاء الاعتقال التعسّفي، وحالة الطوارئ عموماً.
وإذ نجعل من الحرية والديمقراطية هدفاً لنا، فنحن ندرك حاجتنا، عاجلاً أم آجلاً، إلى خبراتكم ومعارفكم في الممارسة الديمقراطية، وهذا الأمر سوف يجعل من طريق الديمقراطية أكثر سهولة وأماناً ومردوداً في المستقبل الآتي.
أيتها السيدات والسادة
إن منطقتنا مترابطة منذ القدم، وهي تتميّز بعمق المشاعر والمصالح والعلاقات المتبادلة، لذلك هنالك تأثير كبير ومباشر لما يجري في فلسطين- التي هي قضية مركزية في اهتمامات شعبنا- ولبنان والعراق علينا، وكلّ تقدم في العملية السياسية في تلك البلدان على أساس إنهاء الاحتلال حيث يوجد والاستقلال والسيادة والتقدم والديمقراطية، هو تقدّم لنا بشكل مباشر أو غير مباشر، لذلك نرجو أن تأخذوا في الاعتبار هذا وتدعموا بحكمتكم السياسية هذه العملية ولا تتأخروا في ذلك، لأن الآثار والنتائج المحتملة سوف تكون كارثة على تلك البلدان..

وعلى بلادنا أيضاً.
إن مبادئ المصالحة الوطنية والتسوية واحترام الرأي والرأي الآخر، وتطوير العوامل الداخلية بدلاً من التدخلات الخارجية، بما فيها التدخل العسكري، هي المثال والطريق للخروج من تلك الأزمات الخطيرة.
أيتها السيدات والسادة
نرحب بكم مرة أخرى، ونرجو أن نبقى في ذاكرتكم ووجدانكم أبداً..

وشكراً لكم
دمشق في:12/9/2007
مكتب الأمانة لإعلان دمشق
—-
عن موقع النداء www.damdec.org

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…