أي وحدةٍ يريدها الكُرد؟

أميرة لاوند

مازال الفرح الكوردي قائماً حول مبادرة التقارب والتفاهم بين القوتين الرئيسيتين في كوردستان سوريا «تف دم» والمجلس الوطني الكردي، برعاية الولايات المتحدة الأميركية وبدعم فرنسي؛ وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول القوى الأخرى توحيد الصّف الكردي، سواء كُردية أو غيرها، كما أن هناك اتفاقيات سابقة بين الطرفين، هولير ودهوك وملحقاتهما، من المؤكد أنه لو طبقت بنود الاتفاقيات المذكورة أعلاه لوفرت علينا الكثير من الوقت، والدماء والتهجير.
إذا كانت واشنطن جادة في تحقيق وحدة القوى الكوردية التي تتقاطع مصالحها مع مصالح الكُرد، فلا يمكن لأحدهما التنصل من الاستحقاقات المرحلية، ومنها توحيد الكُرد كقوة سياسية وعسكرية ليكون لهم وزن وكلمة في سوريا المستقبل. والأن لا بديل عن استغلال هذه الفرصة لتوحيد صفوف الكورد وبضمانات امريكية.
ثمّة شكوكٌ كثيرة تراود الكُرد عن مدى جدية أمريكا في هذا المسعى الذي لن يكون سوى الاستفادة من الموقف الموضوعي للكُرد من المصالح الأميركية مقابل الموقف العدائي للعرب لها على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي. 
ورغم أن الكرد يعرفون أنّ الولايات المتحدة قد قدّم عفرين وسري كانيه كوجبات سهلة لتركيا إرضاء لها دون ان تخسر تحالفها مع الكرد إلا أنه يمكن القول أنها مازالت تحتفظ بدفء علاقاتها مع الكُرد وعلى الأخيرين الاستفادة منها.
وإذا سارت الولايات المتحدة بخطى حثيثة فإن الدول الجوار الكُردي ستخفف من لهجتها العدائية من مشروع الوحدة الكردية. لذلك فمن مصلحة الطرفين التفاهم والتقارب لتجاوز السلبيات والأخطاء المتراكمة السابقة، ومن نتائج الصراع الذي أنهك المجتمع الكُردي، وأهدر الاقتصاد والقوى العاملة فيه. وحان للكرد أن يتوحّدوا على أهدافٍ مصيرية تهمّ الكُرد كقضية أرض وشعب، فقد سئم هذا الشعب من الصراعات والتوترات والحياة التقشفية.
والمطلوب منا نحن الكرد وبروح عال من المسؤولية ترك خلافاتنا جانبا ونفتح صفحة جديدة لنتمكن من تحقيق آمال شعبنا وحقوقنا المشروعة.
عدم اضاعة الفرصة الذهبية على اقل تقدير بوجود التحالف الدولي وامريكا تحديدا *ولنكن يدا واحدة وتشكيل مرجعية وتمتلك صلاحيات  واسعه ولا ننسى المكونات الموجودة في سوريه كالإخوة العرب والسريان والارمن والاشوريين حتى نساهم جميعا في بناء سوريا فيدرالية  ديمقراطية تعددية والكل يحصل على حقوقه.
إن وحدة الصف والخطاب الكرديين بفعل بضغط من القوى العظمى تعطي الفرصة للطرفين لتحقيق خطوات كبيرة في تثبيت الحقوق القومية المشروعة من خلال فيدرالية جغرافية، وسياسية، ضمن الدولة السورية في صيغة اتحادية تشاركية لكل أبنائها، وأي استهتارٍ للفرصة هذه سيكون ضرباً من الجنون السياسي، سيدفع الشعب الكُرد ثمنه غالياً، والطرف الذي يتنصَّل من هذا الاستحقاق يتحمّل المسؤولية كاملة. 
بتأسيس مرجعية كردية تكون الجهة الوحيدة التي ستتّخذ القرارات في الشؤون المصيرية، كالتفاوض مع النظام او المعارضة، والاشتراك ككتلة مستقلة في مشروع صياغة الدستور، والمشاركة في أي حكومة مستقبلية تحكم سوريا، يكون الكُرد قد تجاوزا خطواتٍ جريئة في تثبيت الحق الكُردي، ودون أن ننسى أنّ هناك آخرين نتعايش معهم في الوطن، سواء كانوا من القوميات أو الديانات. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…