عندما تكون المالية بأيدي أمينة..

م.محفوظ رشيد
القصة (١)
كنا أشبالاً، شكلنا فريقاً رياضياً لنمثل حينا في اللعب مع فرق الأحياء الأخرى، جمعنا مبلغاً معتبراً من المال من اشتراكاتنا وتبرعاتنا من مصروفنا الشخصي كي نشتري مستلزمات الفريق من الكرات واللباس…
ثم ودعنا المبلغ عند رئيس الفريق الذي يكبرنا سناً وحجماً..
حان موسم الدوري وبدء المباريات، ونحن عازمون على المشاركة بهيئة جديدة و عزيمة جديدة، فطالبنا رئيس الفريق للذهاب إلى السوق لشراء المسلزمات، فبدأ بالتهرب والتذمر إلى أن اعترف واعتذر وقال: لم أعد أملك المبلغ، لقد فقدناه كاملاً، لأنني اقتنيت به بطاقات اليانصيب التي لم تربح وبالتالي خسرنا قيمتها..
دب الخلاف بيننا وأصبح الفريق مع آمالنا وأحلامنا في خبر كان..
قصة(٢)
 عادة رئيس الحزب أو السكرتير هو الكل بالكل، والمالية من الأمور السرية جداً، فهي من مهامه، فهو آمر الصرف وأمين الصندوق..إلخ ، فقط من حق الأعضاء والمنظمات تقديم فواتير (شفهية أو خطية) له ليتقاضوا المبالغ المطلوبة، دون التدقيق في الإجراءات والآليات أو السؤال عن حجم ومقدار المالية بأمانته وذمته، وهكذا حتى تطلب يوماً سداد مصاريف نقدية، غضب السيد الرئيس وامتنع عن الدفع وطالب القيام بحملة تبرعات.. بعد مناقشات وسجالات وتحقيقات اتضح انه استثمر مالية الحزب في مشروع زراعي، ضاعت المالية مع الأمان والثقة بسبب فشل المشروع وانهياره..  
 قصة(٣)
في إطار تحالفي بين عدة أطراف (منظمات، جمعيات) تم تشكيل لجنة مالية برئاسة مسؤول التحالف (موضع الثقة والأمانة والمسؤولية)، فتولى جميع مهام المالية من آمر الصرف والخازن إلى المحاسب.. دون إعلام الأعضاء الآخرين واشراكهم في تسيير الأمور المالية، اكتشف السر بعد مطالبة الحلفاء في اجتماع رسمي بالتقرير المالي، فتقدم المسؤول بدفتر صغير يشبه دفتر بائع جوال أو بقال، لا يحتوي على أوجه الصرف ولا أوامر الصرف ولا قوائم الصادر والوارد ولا تواقيع الأعضاء ولا الجهات القابضة…سوى أرقام غير مفقطة.. 
عندما طالبه الحضور بتسليم المبلغ المتبقي بعهدته، هاج وماج وأخيراً بعد نقاش حاد وطويل اعترف أنه وضع المبلغ عند رجل أعمال(تاجر أو صراف) بهدف الاستثمار، لكن مع خسارة التاجر وافلاسه وهروبه ذهبت مالية التحالف أدراج الرياح..
قصة(٤)
في أسرة جارة وقريبة منا كانت الأم الأمية الساذجة هي مديرة المال إضافة إلى مهامها الأخرى، تقوم بجميع العمليات المالية من بيع وشراء، صادر ووارد، دون تخطيط أو تدوين، وهكذا إلى أن استفاق الجميع على المصيبة بعد أن تطلب منها مبلغاً لانجاز مشروع هام وضروري للعائلة، بحثت وفتشت في كل المخابئ والمحافظ فلم تعثر إلا على اليسير من المخبأ، فبعد مراجعات وحوارات تبين أنها كانت تدفع وتصرف دون محاسبة ودون التدقيق في الرصيد إلى أن وصل بها الحال إلى هدر رأسمال الأسرة الذي ثمنه سنين من الكد والتعب والسهر..
العبرة:
استشراء الفساد وسوء الإدارة وغياب الكوادر وأصحاب الاختصاص، وغياب الشفافية والمراقبة والمحاسبة، وتراكم الأخطاء.. تؤدي إلى تدمير الأساس المالي لأية مؤسسة أو إدارة أو حكومة، وبالتالي انهيار بنائها..
………. انتهى ……….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…