الأوبئة والمجتمعات المتخلفة والفقيرة:

خالد بهلوي
أن الأوبئة تصيب كل المجتمعات لكن تأثيرها وضررها اشد على المجتمعات المتخلفة والفقيرة بسبب توفر الكثير من العوامل التي تساعد وتعتبر تربه خصبة لتكاثر الأوبئة وانتشارها مثل ضعف التعليم – ضعف الرعاية الصحية – نقص المياه النظيفة – سوء التغذية كلها حاضنة للأوبئة ومساعدة لانتشارها. 
يعيش اغلب الفقراء بالأساس في مناطق ريفية الخدمات الصحية فيها محدودة. يعملون في المدن ويعودون الى قراهم فهم معرضين للإصابة بنقل العدوى من مكان عملهم الى قراهم. في حين قد يتسبب إغلاق المدارس لدى أطفال الأسر الفقيرة الذين يعتمدون على برامج التغذية المدرسية على الإصابة بفيروس كورونا لانعدام المناعة. وتناول طعام أو ماء ملوثين بجراثيم معينة، فقد تمكن الكوليرا من إلحاق الضرر بالكثير من الفقراء والمعدومين.
أن مراقبة الاوبئة والوقاية والحماية منها ومحاربتها او إيجاد الدواء واللقاح صعبة توفرها في البلدان الفقيرة لأنها تعاني من نقص في المختبرات ومن المراكز الصحية وضعف الاستثمار في البحث العلمي وتفتقر الى علماء في مجال تشخيص ومحاربة الفيروسات والاوبئة.
 ان اهتمام الناس بفيروس كورونا نسوا او تناسوا أن ملايين الاشخاص يموتون كل عام بسبب سوء الرعاية الصحية وبسبب الفقر وهو العدد الذي يفوق مرات عدد وفيات فيروس كورونا سيئ الصيت،
أن الفقراء الذين ليس لديهم تأمين صحي أو عدم القدرة على تسديد تكاليف الخدمات الصحية هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض إضافة الى الأشخاص الذين يعانون من البطالة أو الذين يعملون بأجور منخفضة أو وظائف موسمية لأنهم يفتقدون الى الغذاء الصحي والمناعة اللازمة والراحة يكونون دائما معرضين لصدمات نفسية لخوفهم وتفكيرهم المستمر لمستقبل أطفالهم..
 إن التعايش مع الفقر المدقع والبطالة والحرمان من جميع الحقوق الأساسية لحياة الإنسان تؤثر بشكل يومي على الصحة الجسدية والنفسية يقلل من المناعة المقاومة للأوبئة وقد يساهم في الموت المبكر.
حتى في الدول الرأسمالية تتفاوت الإصابات بين الاحياء الفقيرة والاحياء الغنية من فيروس كورونا التي اثرت بشكل مباشر على الفقراء من فقدان الوظائف، وارتفاع الأسعار، وتوزيع الغذاء والسلع الأساسية الأخرى بالبطاقة، وتعطل خدمات الرعاية الصحية والتعليم.
فمن المتوقع أن يظهر العديد من الفقراء الجدد بالمدن ويضافون الى جيش العاطلين عن العمل، في حين ستشهد المناطق الريفية – التي يغلب عليها الفقر أصلاً – تدهوراً في الظروف المعيشية وتفاقماً في الحالة المعيشية.
لان إجراءات الحجر المنزلي فرضت بطالة على فئات واسعة من العاملين باجر بخاصة تلك التي تحصّل رزقها يوما بيوم كل هذا وذاك من البطالة والفقر والمجاعة إذا عجزت الدولة عن توفير الامن الغذائي لشعبها وسط هذا الجحيم من الفقر، وفي ظل هذا التفاوت الطبقي الرهيب، فإن الانفجارات الاجتماعية وثورات الجياع لا بد أن تأتي ذات يوم، 
لهذا نجد الكثير من الدول أوقفت المظاهرات الشعبية التي كانت تنادي بالإصلاحات ومحاربة الفساد والفاسدين بحجة التفرغ لمحاربة فيروس كورونا. يقول الحكام اننا ننقذكم من كورونا وصحتكم وبقائكم على قيد الحياة اهم من العمل والفقر والجوع لأنكم تأقلتم مع الجوع وامراض الفساد اما امراض الكورونا جديده عليكم وقد تقتلكم أكثر من انظمتنا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…