أيها الكوردي.. هل وصلت الرسالة؟

عزالدين ملا
لم يتم وضع الحركة الكوردية في سوريا تحت الاختبار رغم تاريخ نضالها الطويل الذي يزيد عن أكثر من ستين عاماً، إلا خلال الأزمة السورية، وظهروا بأنهم غير جاهزين للمتغيرات المرحلية. 
منذ بداية الأزمة والشعب الكوردي في ترقب مستمر لما ستؤول إليه الأوضاع، نتيجة معاناة الكورد وتعرضهم إلى الكثير من الممارسات والأساليب الشوفينية والعنصرية من قبل الحكومات المتعاقبة وخاصة خلال حكم البعث المقيت الذي أذاق الشعب الكوردي الويلات خلال أكثر من اربعين عاماً.
لكن الرؤية الكوردية المتناقضة من الأحداث الحاصلة منذ 2011 أدى إلى التشتت والهدر من القوة الكوردية، وكان نتيجة هذا التشتت هو استخدام النظام والدول للكورد لتنفيذ مشاريعهم وتحقيق مصالحهم.
وكانت هذه بداية الخسارة الكوردية، كما يقال في الحكمة العالمية: “بسبب المسار فقدوا الحدوة وبسبب الحدوة فقدوا الحصان وبسبب الحصان لم تصل الرسالة وبسبب عدم إيصال الرسالة خسروا الحرب”.
الكورد عندما فقدوا مسمار التماسك والتعاضد، ولم يستفيدوا من نداء الرئيس مسعود البارزاني وجهوده في لملمة شتات الحركة الكوردية من خلال الاتفاقيات التي أُبرمت في هولير ودهوك فقدوا عفرين المدينة الكوردستانية الصامدة والتي أُحتلت من قبل القوات التركية والفصائل المسلحة المرتبطة بها، حيث أُفرغت المنطقة من سكانها الكورد وأسكنوا بدلاً عنهم عرب الغوطة وحمص وإدلب، وعندما لم يتعلموا من سبب خسارتهم لـ عفرين، فقدوا سري كانيية (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض)، فكانت الخسارة أكبر وأقسى، حيث أفرغت المدينتان أيضاً من سكانها الكورد. وقامت هذه الفصائل بإسكان عوائلهم بالاضافة إلى أناس عرب وأغراب في تلك المناطق عمداً.
بعد كل تلك المصائب والخسائر التي لحقت بالكورد، ألم تتعظ الحركة الكوردية من الماضي، ألم يحن الوقت لكي يُراجعوا حساباتهم، ويفتحوا قلوبهم وعقولهم للبعض، فالتاريخ لا يرحم، الظروف والأحداث الحالية تمر، وهي حالياً سانحة للكورد، ومن الواجب على الحركة الكوردية والشعب الكوردي ان يتعظوا ويستفيدوا لكل ما لحق بهم، وأن يتعلموا ويعملوا بشكل جدي وبعيداً عن التعالي والتكبر على بعضهم البعض، وتهيئة الأرضية الحقيقية من الثقة والتسامح والمحبة، لفتح الطريق نحو توحيد الصفوف، وترك الخلافات، والعمل على إزالة كافة العوائق والشوائب التي تعيق وحدة الصف والموقف، والعودة إلى المرجعية الكوردية وصاحب المشروع القومي الكوردي الرئيس مسعود البارزاني، والجلوس معاً تحت مظلة واحدة، وتوحيد الموقف والهدف الكوردي في كوردستان سوريا.  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…