مثقفو غربي كردستان ومحمد مندلاوي (2)

كاوار خضر: تجمع الملاحظين
تناول أحد مثقفينا الكتاب أسباب كارثة عفرين، مبينا مسؤولة منظومة حزب العمال الكردستاني عنها، وعرض فيه سبع نقاط، وهي معروفة لدى القاصي منا والداني، معتبرا ذلك اكتشاف لم يكتشفه أحد قبله.
نوافق على كل ما ذكره كاتبنا، ولكن العلة لا تكمن في هذا الاكتشاف المعروف. لو أنه أمدنا بأساليب المقتسمين في تمييع قضيتنا، والعمل على إحباطنا، وفقداننا للثقة بنفسنا، لكان مفيدا جدا لنا، ولأعاننا على معرفة أساليبهم المتبعة حيالنا. 
فهذه المنظومة مشكوكة في كرديتها. وقد تناول الباحث الكردي الأستاذ جان كرد هذا الموضوع في بحث تضمن كتابا كاملا عن هذه المنظومة مدعمة بشواهد من زعيم المنظومة نفسه ومن أدبيات منظومته، التي لا تقبل الشك. على ما يبدو أن الكاتب لم يطلع عليه، أو أنه لم يرَ من الأهمية الاعتماد على بحثه هذا…
لو أن العلامة مندلاوي تناول هذا البحث، لبين أولا عن جوهر المنظومة، ولأدرج الشواهد الكافية على مشكوكية المنظومة، ليمهد ما جرى لعفرين كنتيجة طبيعية لما تؤديها المنظومة من خدمة لمقتسمي كردستان عند الحاجة.
لم يكن للمندلاوي أن يستخدم تلك المعلومات الشائعة؛ التي هي بمثابة مسلمات لا تحتاج إلى البراهين، أو المجيء على ذكرها. ليس هذا الكاتب وحده يتناول هذه الأمور بنفس النهج؛ إنما الكثير من كتابنا الملمين بالسياسة، وما أكثرهم، لا تشذ مداخلاتهم عما ذكرناه كمثال، لا أكثر فيما سبق من هذا المقال.
لنأتي على مقال للأستاذ مندولاي باقتضاب، عنوانه: « قاضي فاشل…» المنشور في ولاتي مه بتاريخ 8/5/2020م، بعد سرد، ومقدمة، وتمهيد للإفادة يأتي إلى صلب الموضوع، فيبين أن هذا القاضي الفاشل كيف ينوي النيل من الكرد والاستخفاف بهم، فيقابله بجملة من الشواهد الموثقة على بطلان أقواله، كاشفا عن دخيلته الحاقدة على الكرد، وبأسلوب باحث رصين.
يريد القاضي إظهار الإقليم أنه لا يخضع للحكومة المركزية، رغم محاولات رؤساء الحكومات إخضاعه…
يرد عليه الأستاذ مندلاوي: «إذا ليس هناك شيء من الاستقلالية للإقليم، لماذا طالبت يا وائل قبل أكثر من عقد لتشكيل إقليم البصرة؟؟.لما لم تتركها كمحافظة عراقية مرتبطة بوزارة الداخلية في بغداد؟؟ بما أن أهل البصرة لم يثقوا به، فلذا لم يصوتوا على مشروعه… فعليه فشل في محاولته فشلاً ذريعاً،…».
طبعا مقاله طويل وردوده عليه دامغة وموثقة، ومن أراد الرجوع إليه سيستفيد منه؛ حسبما نعتقد. أين لمثقفينا الكتاب أن يتخذوا الرد على هؤلاء باستمرار، أو يحللوا لنا ما تنشره إعلام النظام والمعارضة على حد سواء، كما يفعله الأستاذ مندلاوي لتتوجه حرابنا ضد من يكن لنا العداوة، بالموثقات، وليس بإلهاب المشاعر، وتخف حدة التلاسن بيننا، وتخبو نار التآكل الداخلي فينا.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…