الفرصة الذهبية والمطلوب كرديا

محمود برو
لاشك ان الشارع الكردي يترقب وبفارغ الصبر نتائج الحوارات الكردية وهذا يدل على ان الكرد جميعا يهدفون الى تقارب حقيقي مبني على برنامج سياسي واضح يخدم بالدرجة الاولى الشعب الكردي وقضيته القومية على ارضه التاريخية كردستان.
اعتقد ان كل شئ قابل للتغير لاسيما فيما يتعلق بالمواقف والرؤى السياسية وان الظروف الموضوعية تتحكم وبشكل كبير على المنحى السياسي والاهداف المرحلية وحتى الاستراتيجية لحركة التحرر الوطنية الكردية.
نعلم جيدا ان امريكا وروسيا دولتان تضعان مصالحهما الاقتصادية و الاستراتيجية في اولويات اهتماماتهما.
الخطر الاكبر عليهما هي القوى الراديكالية الاسلامية في العالم لاسيما داعش.
الذي دحر داعش وقهر اسطورتها هم الكرد في الجزء الجنوبي والغربي من كردستان.
والكرد معروفون على مدى التاريخ بانهم اقوياء وشجعان وبواسل وانهم يسجلون الانتصار تلو الآخر في المعارك
لذلك فان الدول الكبرى لاسيما امريكا ترغب في التعامل معهم من الناحية العسكرية اكثر منها من الناحية السياسية.
ان الضغط الذي  تمارسه امريكا بمساندة فرنسا وبريطانيا على طرفي المعادلة السياسية كل من المجلس الوطني الكردي و حزب الاتحاد الذيمقراطي لإيصالهم الى رؤية سياسية موحدة تهدف الى خلق نوع من الاستقرار في منطقة سيطرتها التي يسمونها هم شرق الفرات.
اعتقد انهم سيعملون بكل جهد لتحقيق ذلك التقارب بالرغم من ان العديد من الدول الاقليمية وبعض القوى الاخرى لا ترغب بذلك.
وهنا لابد من التأكيد على ان مصلحة الكرد تتقاطع مع مصلحة امريكا في منطقتنا لذلك يجب على الحركة السياسية استغلال الفرصة الذهبية الاخيرة للكرد في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا لاسيما في ظل  تواجدهم العسكري الضخم.
اعتقد إن اهم مايجب التركيز عليه في بناء الرؤية السياسية الموحدة هي القضية  القومية الكردية كقضية ارض وشعب والعمل الدؤوب على تثبيتها في الدستور السوري الجديد كمبادئ فوق دستورية.
كذلك الاتفاق التام على الموقف من النظام الاسدي ومن الدول الغاصبة لكردستان واتخاذ القرار السياسي المستقل من اجل الجزء الكردستاني الملحق بسوريا في قامشلو.
نحن امام تغييرات مرتقبة قد تكون مفاجئة لذلك على الكرد ان يكونوا في درجة عالية من الجاهزية ومن جميع النواحي لاسيما السياسية والعسكرية.
سياسيا على الكرد ان يبنوا جبهتهم الوطنية الديمقراطية(جود) لتشمل جميع القوى السياسية الكردية وجميع منظمات المجتمع المدني التي تعمل من اجل حق تقرير المصير للشعب الكردي, اضافة الى ايجاد الية سريعة لتشكيل جيش وطني كردستاني خاص بحماية المنطقة الكردية ومطالبة امريكا بالتعامل مع القضية الكردية كقضية سياسية لشعب عانى الاضطهاد على ارضه  منذ مئات السنين والتأكيد على عدم التنازل على اي جزء من اجزاء جغرافية المنطقة الكردية لاسيما منطقة عفرين (جياي كرمينج) التي توصلنا الى البحر الابيض المتوسط الذي يجعل من منطقتنا ذات شان هام من الناحية الجيوسياسية الاستراتيجية.
فريدريكستاد 05.05.2020

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…