كيف نفهم «وحدة الكرد السوريين» ؟ قضية للنقاش ( 175 )

صلاح بدرالدين
  تابعت بامعان ” الحرص المفاجئ ” للجسم العسكري لجماعات ب ك ك على ( وحدة كرد سوريا )  بعد أن قاد عملية التفاهم مع نظام الأسد وابرم اتفاقية آصف شوكت – مراد قرايلان وقرر ارسال الآلاف من المسلحين الى سوريا وأشرف على عملية التسليم والاستلام وبعد أن أمعن عسكرييو تلك الجماعة في اذلال وإخضاع واهانة وتصفية وطرد وملاحقة الآلاف من المدنيين الكرد السوريين ومنعت بالقوة أي صوت مخالف منذ أن وفدوا من قنديل الى مناطقنا الكردية والمختلطة وحتى مناطق غير كردية بعيد اندلاع الثورة السورية عام ٢٠١١ وحتى الآن .
  يتصدر العسكرييون الدعوة الى ( الوحدة ) مع صمت مطبق من جانب تشكيلات سياسية تابعة لتلك الجماعات مثل حزب الاتحاد الديمقراطي – ب ي د فبخصوص قضايا مصيرية مثل وحدة الكرد أو حركتهم أو قواهم أو حتى أحزابهم من المفترض أن تتنطح لها الجهات السياسية وليس العسكرية وتقدم برامج ومقترحات أمام الشعب المعني بالوحدة للمناقشة العلنية من خلال وسائل الاعلام وعبر الندوات النخبوية والجماهيرية أيضا وصولا الى أوراق مشبعة بالدراسة والتمحيص لتكون أساسا لأي عمل ( وحدوي ) أو ( جبهوي ) أو أي اطار مفيد .
وما يلفت النظر أن كل ما يصدر من قادتها العسكريين هذه الأيام وما يروج لها اعلامهم خالية من أي تصور أو مشروع سياسي برنامجي لمفهوم تلك ( الوحدة ) ومضمونها ومرتكزاتها وآلياتها ومصدر شرعيتها فالعسكر كما هم في تجربة ب ك ك هم من يقودون التنظيمات السياسية الشكلية المقامة في مختلف أجزآء كردستان ( هادب – حزب الحل – ب ي د وغيرها ) وهو حزب عسكريتاري خاضع لارادة الفرد واللجان السرية المتعاملة مع أجهزة أنظمة الدول المقسمة لكردستان .
  وهذا لا يعني أن لدى أحزاب – الانكسي – برامج ومشاريع جاهزة تلبي متطلبات المرحلة وتستجيب للحظة الراهنة في الحياة السياسية لكرد سوريا كل ما ظهر حتى الان ومنذ أعوام أنها تفتقر الى رؤا واضحة بخصوص إعادة بناء البيت الكردي السوري وتركيزها لم يتجاوز – المحاصصة – الحزبية والأمور الشكلية كما ظهر ذلك بجلاء في اطروحاتها باجتماعات أربيل ودهوك ولاحقا حتى في مسألة ( المعتقلين والمختطفين والمختفين ) حصل نوع من التراجع خصوصا حول الضباط الكرد الثمانية وظهر للكثيرين ان فتح مكاتب أحزاب – الانكسي – بالقامشلي وإعادة بيوت – محتجزة – من الأوليات .
  تجربة الحركة الكردستانية المعاصرة في مجال ( توحيد الأحزاب والقوى ) منحتنا دروسا ثمينة فقد قامت جبهات ومحاور وتحالفات في كردستان العراق منذ ثورة كولان ولكنها أخفقت بل أنتجت حروبا أهلية وصراعات مناطقية وانقسامات حتى بخصوص حق تقرير المصير كما حصل عام ٢٠١٧ والسبب كما أرى أنها قامت على الاتفاقيات والمحاصصات الحزبية وليس على قاعدة اشراك الشعب والعودة اليه مع تجاهل الغالبية من الوطنيين المستقلين وفي كردستان ايران حصل أمر مشابه وأخفقت الأحزاب في توحيد الصف والخطاب أما ب ك ك فلا تجربة له بهذا الخصوص لانه أنشئ كما ذكرنا بعقلية عسكريتارية مغامرة يخون الآخر المختلف بل يصفيه لذلك ليس له تراث يحتذى به في مجال التحالفات والجبهات والعمل الوطني المشترك وفي كردستان سوريا طرح ( الاتحاد الشعبي ) في مؤتمريه الثالث والخامس مشاريع برامج حول الجبهات ( القومية والوطنية والكردستانية ) ونجح في مشروعه المشترك مع سكرتير البارتي في إقامة التحالف الديموقراطي الكردي السوري .
   التصريحات المسربة من عسكر جماعات ب ك ك وآخرها لـ( جنرالهم ) غير المتوج تدعو الى ( الالتحاق ) وليس الى العمل المشترك التوافقي الديموقراطي الذي يجب أن ينطلق من تشكيل لجنة تحضيرية مثلا للاشراف على مؤتمر وطني كردي سوري تعبر تلك اللجنة عن نبض الشارع الوطني الكردي الذي يغلب عليه اللاحزبي – المستقل لتشرف على مؤتمر جامع أو مناقشة مبادرات طرحت سابقا بهذا المجال مثل مشروع – بزاف – المعزز ببرامج ووثائق .
  نقول – الالتحاق – لأنها تنطلق من خلفيتين عسكريتين تعتبرهما من المسلمات: الأولى أنها قدمت ( اثني عشر ألفا ) من الشهداء وواجهت داعش ومن حقها أن يلتحق بها الآخرون والثانية الوحدة الكردية ليس من أجل حل القضية الكردية ومواجهة نظام الاستبداد بالمشاركة مع القوى الديموقراطية السورية وهي االهدف الرئيسي لكرد سوريا منذ أكثر من نصف قرن بل من أجل مواجهة تركيا وهي الهدف الرئيسي – كافتراض نظري لـ – ب ك ك – وهذا يعني أن عسكر الجماعة الآبوجية السورية مازالوا ضمن استراتيجية قنديل ويحملون رؤاها ويسيرون على خطاها وأكثر من ذلك هم طرف في تحالف مغامري الحركة الكردية ضد خندق الاعتدال والديموقراطية ودعاة الوحدة وحل القضية الكردية على قاعدة حق تقرير المصير ومع الاثارة وزيادة بؤر التوتر من مناطقنا الكردية السورية مرورا بشنكال ومخمور وبادينان وقنديل وانتهاء بـ ( زين وورتي ) . 
 أثبتت الاحداث خلال عقد من الزمن في سوريا وفي إقليم كردستان العراق أن الغطاء الأميركي غير واق وغير آمن فالاميركان ودول الغرب عموما ليسوا معنيين بالتفاصيل ( ولا بجنس الملائكة ) وحتى اللحظة يتعاملون مع الحالة الكردية بعقلية عسكرية – أمنية ومستعدون للاتفاق مع طالبان ومن مثلهم هم يبحثون عن قوة تحافظ على نفوذها وتستعد ان تكون وقودا في صراعاتها البينية مع روسيا حيث المنافسة على تنظيم ورشوة العشائر العربية والكردية في مناطق الجزيرة بلغت أوجها ولا أستبعد أن يكون تعامل ( روسيا والغرب ) مع الملف الكردي صورة طبق الأصل عن خبرتهم العراقية في تشكيل ( الصحوات ) وهل تختلف أحزابنا ( المئة ) عن القبائل والعشائر ؟.
  لاشك علينا شكر كل من يبدي الحرص على شعبنا ولكن الطريق الى ذلك واضح وضوح الشمس : الخطوة المفتاحية في وحدة الكرد تبدأ بتشكيل لجنة تحضيرية تمثل كل الاطياف خاصة الوطنييون المستقلون الذين هم الأغلبية للاعداد لعقد مؤتمر وطني كردي سوري بغالبية وطنية مستقلة ومشاركة ممثلي الأحزاب مهمته صياغة البرنامج السياسي والمشروع الكردي للسلام وخارطة طريق للعمل المشترك مع القوى الديموقراطية السورية شركاؤنا في اسقاط الاستبداد وبناء سوريا التعددية الجديدة وإعادة بناء الحركة الكردية السورية على أسس سليمة واستعادة شرعيتها وانتخاب مجلس قيادتها لمواجهة كل التحديات القومية والوطنية .
  والقضية تحتاج الى نقاش 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…