رسالتي الى السيد نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق.. قضية للنقاش( 174 )

صلاح بدرالدين
أيها الأشقاء الكردستانييون أيها الشركاء السورييون أيها الأصدقاء أيها الوطنييون الكرد السورييون من بنات وأبناء شعبنا من مستقلين وأنصار الإحزاب :
أزمة الحركة الكردية السورية تتفاقم وتتعمق وتتجه الى مزيد من الانقسامات والى الغاء الدور الكردي محليا ووطنيا وكردستانيا ووضعهم على هامش مرحلة الاستحقاقات القادمة ، والمعادلة الحالية التي تتحكم بحاضرنا ومستقبلنا تفرض علينا التوجه الى أشقائنا الكبار في كردستان العراق حيث دورهم المفصلي في مصير حركتنا لم يعد سرا على أحد منذ اندلاع الثورة السورية بشكل خاص وما شهدت تلك الفترة من علاقة مباشرة لهم في تأسيس ( المجلس الوطني الكردي ) وانعقاد مؤتمر الكرد السوريين باربيل واحتضان المجلس و ح د ك – س والتحول الى حاضن ومانح وداعم وكذلك وسيط في اتفاقيات أربيل ودهوك بين ( المجلسين انكسي و تف دم ) الى جانب التواصل والعلاقات الاقتصادية المتينة مع سلطة الامر الواقع الخاضعة لقرار – قنديل – .
نحن الان ككرد سوريين بامس الحاجة الى دعم الاشقاء الكبار من أجل التحضير لملئ الفراغ بالمرحلة المقبلة في الساحة الكردية السورية التي قد تشهد تطورات سريعة على صعد النظام ، وضمن جماعات ب ك ك ، وفي وسط أحزاب ( الانكسي ) ، والمساهمة الإيجابية على صعيد تعزيز الحركة الوطنية السورية أيضا حيث المحاولات جارية لاعادة بنائها كما في حالتنا الكردية الخاصة ، وذلك يتطلب تحقيق مشروع إعادة بناء حركتنا ، واستعادة شرعيتها ، وتعزيز وحدتها من خلال عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في أراضي إقليم كردستان العراق الذي يشكل المكان الأنسب خصوصا بوجود مايقارب ثلاثمائة الف لاجئ كردي سوري .
كنت كممثل ( البارتي اليساري ثم الاتحاد الشعبي ) سابقا ومنذ عام ١٩٦٧ خلال اول زيارة لي لمناطق ثورة أيلول واللقاء الأول مع البارزاني الخالد في غاية الصراحة والوضوح مع الاشقاء حول قضايانا المشتركة وكان الراحل يتقبل رؤانا حتى لو كانت مخالفة لمواقف الاشقاء السائدة حول أمورنا الخاصة بشعبنا وقضيتنا واستمريت على نفس المنوال في مرحلة التواصل مع الراحل ادريس بارزاني المشرف على الملف الكردي السوري والذي كان يراعي الى ابعد الحدود خصوصيتنا واستقلاليتنا وتابعت النهج نفسه في مرحلة العلاقة مع الأخوين مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني حيث أمكث بالقرب منهما منذ نحو ٢٥ عاما والآن وبهذه المرحلة الدقيقة الشديدة الخطورة بحياة شعبنا وفي فترة رئاسة الأخ نيجيرفان أستمر في انتهاج نفس درب الصراحة والشفافية والوضوح وتحمل المسؤولية التاريخية في مواقفي وفي كل مايتعلق بمصير شعبنا ومستقبل حركته وعلاقاتنا الثنائية مع الإقليم ومع حزب البارزاني الكبير وبدون مجاملات ونفاق ومزايدات وعلى مبدأ ( صديقك من صدقك ) وانطلاقا من كل ذلك أدعوكم الى مناقشة نقدية مسؤولة لمضامين رسالتي التالية:
السيد رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني المحترم
تحية أخوية طيبة
تابعنا تصريحكم اليوم بمزيد من الاهتمام الذي جاء فيه : ” أن وجود قوات ب ك ك في كردستان العراق غير شرعية ومكان عمل هذا الحزب ليس الإقليم ونحن عراقييون وجزء من العراق ولن نسمح أن يتسبب ب ك ك باحداث مشاكل بيننا وبين الحكومة العراقية ..” أما حول المساعدات الصحية فقد ذكرتم : ” المختبرات والطاقم الطبي الهندسي الذي قدمناه لكردستان سوريا مسألة إنسانية ولا علاقة لها بالسياسة ..” .
الأخ الرئيس
مايتعلق الامر بالمسألة الأولى فمن حقكم ذلك ، ووقفنا معكم والى جانبكم طوال عقود في رفض الوجود غير الشرعي لقوات ب ك ك في الاراضي المحررة بالإقليم ، والحفاظ على تجربته الفدرالية الواعدة ، ولكن أليس وجود تلك القوات في أراضي كردستان سوريا غير شرعية أيضا ؟ أو ليست القوات الوافدة من قنديل الى جزئنا الكردستاني تهدد وحدة الحركة الكردية السورية ، وتسيئ الى علاقاتنا ككرد مع الشعب السوري ، وتشارك في تهديد أمن واستقرار شعب كردستان العراق ؟ ألم يكن من الواجب القومي الوقوف معنا بالإشارة الى عدم شرعية تلك القوات في مناطقنا كما وقفنا نحن الكرد السورييون معكم ودفعنا ثمنا باهظا ؟ أليس من حقنا عليكم وانتم بمثابة الأخ الأكبر أن تحددوا الخطوط الحمر في العلاقات الكردستانية وتواجهوا من يخترقها كما في حالتنا الكردية السورية ؟ .
أما المسألة الثانية فبعد كل الشكر لمساعدتكم – الصحية – لا نعتقد بعدم علاقتها بالسياسة كما تفضلتم ، بل انها تكملة لتواصلكم مع من آسميتموه – جنرالا – وبشرتم الكرد عن لقائك معه ! وشجعتم بالوقت ذاته كرد سوريا بالتوجه الى دمشق والتصالح مع الاستبداد في حين أنتم حولتم بلدة صلاح الدين قبل تحرير العراق الى مركز للمعارضة العراقية للإطاحة بالدكتاتورية وكان ذلك أداء رائعا فما الفرق هنا بين نظامي البعث في بغداد ودمشق ؟ .
نعم قد يصح الحوار مع العدو والخصم ولكن بحالتنا الكردية السورية نحن منقسمون وموزعون بين موالاة أربيل وقنديل وبالإمكان ان نتوحد ان استجاب إقليم كردستان العراق لما نرمي اليه بتحقيق مبادرتنا في عقد مؤتمر كردي سوري جامع وبمن حضر من الوطنيين المستقلين وهم غالبية شعبنا ومن أتباع الأحزاب أيضا في أربيل، من اجل إعادة بناء حركتنا، واستعادة شرعيتها، وانتخاب قيادتها ، حتى تتحاور مع من تشاء وتتحالف مع من تشاء .
الأخ الرئيس
نعقد الآمال على قيام رئاسة الإقليم التي تشرف على الملف الكردي السوري بإعادة النظر والتوصل الى حلول ومواقف لمصلحة شعبي الإقليم وكردستان سوريا مع التقدير والاحترام .
وتقبلوا خالص التحية
صلاح بدرالدين ٢٠ – ٤ – ٢٠٢٠

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…