شكراً للسيد مسرور بارزاني الذي تتصدّى حكومته لكورونا ولكل المهام

نـوري بـريـمـو
إنّ أي متتبع لأداء حكومة إقليم كوردستان التي يرأسها السيد مسرور بارزاني، يشهد بأنّه إستمرار وترسيخ لنهج الكوردايتي الذي رسمه البارزاني الخالد وسارت على هداه القيادة البارزانية بزعامة الرئيس مسعود بارزاني المضحي والمتفاني في خدمة القضية الكوردية في كافة أرجاء كوردستان، وهو أداء تكنوقراطي متنورٌ ونشط ويندرج في إطار التصميم على الحراك الإصلاحي الموفَّقْ في شتى الصعد والمناحي، فقد آثر البارزاني الإبن أثناء تشكيلته الوزارية على أن يتوافق مع كافة الأطراف الكوردستانية وأن يوفِّقْ بين وزارءَ من فئات عمرية متباينة، وأبدى نجاحاً ملحوظاً في مسعى إعادة تفعيل دور الشباب والإستفادة من خبرة الوزراء المعمِّرين، فمنذ استلامه لمهامه كرئيس للحكومة ورغم صعوبة هذه المرحلة وجدنا الرجل يتعامل بروحية الشباب وعقلانية الكبار مع مختلف الملفات ويتَّبع أسلوب دخول المداخل عبر بواباتها المنفرجة بعيداً عن الزوايا الحادة لدرءِ المساس بمختلف التوازنات الداخلية والإقليمية والدولية،
مما يعني بأنّ الحكومة الحالية قد أثبت كفاءتها وكفاءة رئيسها في إدارة كل الملفات في هذا الإقليم العالق بمشاكل  وسيناريوهات خارجية ضاغطة ولا حصر لها، ويعني أيضاً بأنّ الفريق الحكومي القائم بالمهام يبدو متفاهما فيما بينه ومتفهما للمسائل وقادراً على قراءة المستجدات والإحاطة بالأحداث الجارية في إقليم كوردستان والعراق والعالم الخارجي.
وبما أنّ الأداء الحكومي بإعتباره إدارة شئون المواطنين وخدمتهم هو فن ممارسة الممكن والمتاح كما يُقال، وبغض النظر عن بعض الصعاب التي تعترض السبيل أثناء الترجمة الميدانية لبعض القرارات والتوجهات الحكومية في هذا المجال أو ذاك، ورغم بروز مختلف العراقيل وسط هذا الراهن السياسي العراقي المحيـِّر والحائم حول تخوم إقليم كوردستان الذي يريده أعداءه أن يتحوّل إلى ساحة مستباحة لجهات عديدة لا تكفُّ عن تلاعبها الضغائني بمصير المشهد الكوردستاني عبر دسّ السموم في دسم أهل كوردستان السائرون صوب دمقرَطة وفدرَلة تجربة إقليمهم الطامح صوب توفير الأمن والإستقرار والعيش الرغيد لمواطنيه، قد إستطاعت أن تبذل جلّ مساعيها لكسب رضى المواطنين ولخلق أجواء تفاهمية مع الحكومة العراقية الفدرالية ومع دول الجوار الكوردستاني والمحيط العربي والتوليف قدر المستطاع مع الأسرة الدولية التي أشادتْ أقطابها لأكثر من مرّة بصوابية السياسة الخارجية للإقليم والمبنية على رؤى هادفة وتصريحات مرنة تستمد قوتها من حسابات وتحسبات دقيقة تنحى بإتجاه إحترام علاقات حسن الجوار وعدم التدخل بشؤون البلدان ومناصرة حقوق الإنسان والمساهمة في مكافحة الإرهاب ودعم سياسة السلم العالمي على طريق نزع فتيل النزاعات والحروب من منطقتنا ومن مختلف بقاع المعمورة.
ولعلّ إحدى الشواهد الأكثر دلالة على أنّ هذه الحكومة التي يرأسها مسرور بارزاني هي جديرة بالشكر وأهلاً لتحمُّل المسؤولية وتستحق إحترام وتقدير وثقة مواطني كوردستان، هي أنها عبّرت وتعبِّر أحسن تعبير عن هموم وشجون وآمال الناس وتسعى بكل ما أوتيَتْ من قوة لتلبية حاجاتهم ومتطلباتهم وتقوم بتوفير سبل الدفاع عنهم ضد أي عدوان خارجي وتستنفر لوقايتهم من أي مكروه أو وباء كجائحة فايروس كوفيد 19 “كورونا” الذي يداهم حالياً ديار العالم  ويخيف ويُربك كبريات الدول، فبالرغم من الإمكانيات المتواضعة لإقليم كوردستان بالمقارنة مع باقي دول عالم العولمة والحضارة، فإنه سيجتاز هذه الأزمة الكورونية بنجاح وبأقل الخسائر الممكنة، كما إجتاز كل الأزمات العصيبة الأخرى بفضل قيادته البارزانية الحكيمة والوفيّة والتي تستمد قوتها وشرعيتها من شعب كوردستان الملتزم حالياً بتعليمات حكومته وبالحجر الصحي والذي وقف مع قيادته في السراء والضراء.
14 ـ 4 ـ 2020

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…