الاهتمام بكبار السن واجب اجتماعي وانساني واخلاقي

خالد بهلوي
امام هجمة فيروس كورونا واستهدافها بشكل غير مباشر كبار السن أكثر من باقي الاعمار لان مقاومتهم ومناعتهم للأمراض ضعيفة لأنهم استهلكوا كل قوتهم وعزمهم في تربية اسرة وخدمة المجتمع   لهذا من حق كبار السن ان يضمن لهم حياة اجتماعية رفيعة تليق بهم وبمكانتهم بعد ان قضوا طفولتهم وشبابهم وحياتهم في بناء الاسرة وخدمة المجتمع ضمن الإمكانات التي اتيحت لهم فمن الطبيعي ان ينالوا الراحة والهدوء والرعاية الصحية وتامين كافة احتياجاتهم الشخصية بأمان ويسر في مراحل أعمارهم الأخيرة.
 وهذا يتطلب من افراد الاسرة أولا: ومن المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني ثانيا ان توفر لهذه الشريحة العيش الرغيد في وسط بيئتهم وقريتهم او مكان ولادتهم وان يستمر الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم السابقة في الحياة كونهم يتمتعون بالحكمة والمعرفة والخبرة، التي يمكن أن ينقلوها للأجيال القادمة. كما أن وجودهم وسط العائلة يزيد من الترابط الأسري، ويساعد في تربية الأطفال والشباب وترسيخ القيم الأخلاقية والثقافية في نفوسهم.
لهذا على جميع الجهات المسؤولة في كل المراحل والازمان ان توفر لهم دور للعجزة بحيث يتوفر فيها كل سبل الرعاية والراحة النفسية والتعليمية والترفيهية مما يشعرهم بإنسانيتهم ويوفر لهم الأمان والطمأنينة وعدم الخوف مما تبقى من أعمارهم.
 ومساعدتهم في حل مشكلات قد تصادفهم ووقايتهم ما أمكن من امراض الشيخوخة والعجز وان توفر لهم فرص بتوظيف خبراتهم ولمدة ساعتين باليوم ولو بشكل استشاري حتى يشعروا بأهميتهم وان دورهم بالحياة لم تنتهي بعد. أصعب شي في عمر الانسان الواعي المعطاء بعد سنوات من العمر والشقاء والتعب والبحث ان تقول له اقعد لم يعد لك مكانة في بناء اسرة ولا المجتمع.
لكل هذا يعتبر مساعدة المسنين على العيش في مساكنهم ومع أسرهم في بيئة آمنة مستقرة، وتأمين الإقامة اللائقة لهم من مأكل وملبس ومشرب واجب انساني واخلاقي إضافة الى الحماية القانونية لكبار السن التي تعتبر مهمة لما توفره من تامين الدخل والحماية الاجتماعية والوقاية من الفقر والجوع بأشكاله المختلفة.
ومن الأهمية بمكان تامين الخدمات الصحية من رعاية طبيه واجتماعية لمنزل المسن او مكان اقامته عبر وحدات الرعاية المنزلية المتنقلة لتوفير عناء الانتقال الى المراكز الطبية البعيدة او يوفر لهم كراسي متحركة وغيرها من الأجهزة مثل جهاز قياس الضغط. فحص السكري
ومن الضرورة ان يمنحوا بطاقة خاصة تتضمن الكثير من المزايا من خصومات مالية على سفرهم وادويتهم ومعالجاتهم الطبية وتسهيل المعاملات والاحتياجات   الأساسية إضافة الى توفير معاش تقاعدي يتزايد باستمرار طردا مع زيادة أسعار المواد او ارتفاع غلاء المعيشة اليومي  وتامين زيارات خاصة لهم الى المدارس لنقل تجاربهم وخبراتهم الذي حصلوا عليها بعد سنوات من الدراسة والبحث والخبرة الحياتية اليومية. الى الجيل الناشئ فضلا عن توفير حاجياتهم عبر تامين رحلات قصيرة لهم الى أماكن عامة مثل الحدائق او حضور مسرحية او فلم سينمائي وحضورهم المناسبات الوطنية لتنشيط الذاكرة وأيضا عبر ندوات وسرد القصص التاريخية والمشاركة بالألعاب الذهنية التي تساعدهم وتوسع مداركهم ومزاجهم بشكل مستمر ورفع درجة الوعي الثقافي والطبي لهم من خلال ورش العمل المتخصصة والدورات الاجتماعية والصحية من مراكز وبحوث متخصصة مشهورة بالخبرة والمعرفة لهذا السن من العمر، ونتمنى أن تكون هناك أسر ومجتمعات تتميز بالقيم والمفاهيم الإنسانية تتعاون معا  لتكتمل أدوارها في العناية والاهتمام والاستفادة من طاقات وخبرات المعمرين قبل أن يدخلوا في مراحل الإعاقة الجسدية والفكرية معا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أكد الرئيس مسعود بارزاني، في رسالة صدرت يوم 12 كانون الثاني 2026، رفضه القاطع للحملات الإعلامية والتحريضية التي استهدفت المواطنين العرب السوريين المقيمين في إقليم كوردستان، على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب. وشدد بارزاني على أن هذه التصرفات لا تنسجم مع قيم ومبادئ شعب كوردستان، داعيا إلى احترام اللاجئين ووضع حد لمثل هذه السلوكيات غير المشروعة. وفيما يلي…

اللقاء الاستثنائي للجان تنسيق ” بزاف “ عقدت لجان تنسيق حراك ” بزاف ” لقاء استثنائيا افتراضيا عبر تقنية الزوم حول احداث الشيخ مقصود ، والاشرفية في حلب ، وتوصلت الى التالي : امام ماجرى في حلب لسنا الان بوارد تحديد المسؤوليات ، ولسنا مخولون بتجريم هذا الطرف او ذاك ، فعلى الصعيد الكردي حركتنا السياسية مأزومة ومفككة ، وتحتاج…

ماهين شيخاني في أحياء حلب الشرقية،حيث الأشرفية والشيخ مقصود، كُتب ملحمة صمود بإحدى اللغات الأكثر قدماً في المنطقة، وأكثرها تعرضاً للإنكار. إنها معركة وجودية يعيشها الكورد، لا على الجبهات فحسب، بل تحت الأنقاض، وفي عيون الأطفال الذين لم يعد يعرفون معنى للسماء إلا دخان القذائف. سؤال المفارقة: لماذا هذا الصمت المختلف..؟. هنا،يفرض نفسه سؤال لا يمكن لأي ضمير حي تجاهله:…

نحن الموقّعين أدناه من الكتّاب والكاتبات، والصحفيين والصحفيات، والأكاديميين والأكاديميات، والفنانين والفنانات، من اتحادات الكتاب والمثقفين ومن المستقلين، نُعلن هذا البيان تعبيراً عن إدانتنا الصريحة واحتجاجنا العلني على ما يتعرّض له حيّا الشيخ مقصود والأشرفية الكورديّان في مدينة حلب من حصارٍ خانق وقصفٍ ممنهج، وما رافق ذلك من انتهاكات جسيمة، شملت القتل المباشر للمدنيين، والتهجير القسري، واستخدام الأسلحة الثقيلة داخل…