ستنتصر البشرية على الكارثة

د. محمود عباس
نتوقع، أن قادم مفرح ينتظرنا، والكارثة الحالية ستنتهي، وفي زمن أقل مما نتوقع، وبنتيجة أفضل بكثير من كل الأوبئة التي اجتاحت العالم في القرون الماضية، وخاصة من تلك التي هزت البشرية في النصف الأول من القرن الماضي، والتفاؤل مبني على خلفية أحد أبسط الأسباب: التطور العلمي، ويقظة الوعي العام، ففي الماضي كانت قدرات مراكز البحث، العلمية والتكنلوجية، أقل بكثير من اليوم، بل كانت شبه معدمه مقارنة بالحاضر.
 لذلك فرغم الرهبة، والسوداوية التي تجتاح البشرية، والتوقعات التي تكاد تصل إلى انتشار احتمالية أن الإنسان أمام بداية حالة الدمار الشامل وربما الزوال (أو كما يقال كجدلية هزلية، أن الإنسان أمام انقراض مشابه للديناصورات، وظهور إنسان أكثر تطورا، خاصة بعد انتشار خبر توجه كوكب مغناطيسي الأجواء نحو الأرض) تسبقها انهيار للاقتصاد العالمي على مستويات مرعبة، والمؤدية إلى تراجع قدرات الدول في مواجهة الوباء، وبالتالي تفاقم الخوف غير الطبيعي من المجهول؛ الحاضر أو القادم، رغم كل ذلك، ستنتصر البشرية على هذا الوباء وبخسائر أقل بكثير من التي تنتشر كتوقعات على الإعلام.
  فإن أعظم الدول تحث وتدعم بكل إمكانياتها مراكز البحوث والمختبرات لاكتشاف المضاد الحيوي، ومن ضمنها العسكرية، فأمريكا والصين والدول الأوروبية خصصوا أموال طائلة لهذه الغاية، ففي أول مرحلة من مراحل الموجهة، وضعت أمريكا مليون ونصف عينه للفيروس ضمن التجربة والاختبار وسخرت لها أكثر من 50 مليار دولار، واليوم رفعت سقف المساعدات إلى 2 تريليون دولار، ومن ضمنها مساعدة مراكز البحوث الطبية، وتبين ضخامة العمل، بعدما أظهر البعض من مراكز البحوث المعروفة في عدد من الولايات الأمريكية عن حاجتها للعينات والمواد الخاصة لاختبار هذا الوباء، كما وحثت إدارة البيت الأبيض وزارة الدفاع لتضع المراكز العلمية في البنتاغون تحت خدمة البحث عن اللقاح لفيروس كورونا، ويقال أنها أوقفت تحركات جميع أساطيلها في العالم على خلفية الوباء.
 وفي الوقت الذين تتبين فيه أن الدول الأكثر تضررا منها وهي الصين، تتعافى من الصدمة، يقال حتى الآن، أن النتيجة الإيجابية تتم ليس لاكتشاف المضاد الحيوي، بل على خفية أساليب الممانعة، ولكن المتوقع أنها حصلت على دواء ما؛ تحد أو تشفي المرضى، أو للوقاية من المرض، ولربما لأن الدواء لايزال تحت التجربة والاختبار لا تكشف الحكومة الصينية عنه قبل التأكد، وإن تم فعلى الأغلب ستكون قد وضعت حد للوباء، وإلا فلماذا الاختلاف الكبير بين نسبة المعافين من المرضي بين الصين والتي بلغت قرابة 90% ( 71ألف من 81 ألف مصاب) في الوقت لم تصل فيه النسبة عند جميع الدول الأخرى المعانية إلى 10 % حتى الآن، فعلى سبيل المثال في أمريكا ( قرابة 300 فقط من 26 ألف مصاب في أمريكا). مع ذلك وكنداء لجميع الأخوة، لتكن أساليبهم في الحجر الصحي قدوتنا في تعاملنا مع بعضنا وضمن بيوتنا. وعلينا أن نزيد من ثقتنا وثقة أطفالنا بأن الصين أو أمريكا، أو الدول العلمية الأخرى المتطورة، في المستقبل القريب ستعلن عن اكتشافها، وحينها سنكون قد تجاوزنا الكارثة، وبعدها ستخرج هذه الدول بقدرات علمية عظيمة لخدمة البشرية، وبالتالي ستصبح التجربة المريرة لهذا الوباء مفيدة لقادم الإنسانية.
وكما نعلم جميعا، وتبين حتى الآن، أن الوباء لا يؤثر كثيرا على الجيل الشاب، وكثيرا ما يتعافى، رغم ما يقال إن تأثيراته تظل كامنة في جسمه، في الوقت الذي يقضي فيه على نسبة عالية من الكهول، وبالتالي فالكارثة ليست كما كانت عليها الأوبئة السابقة التي اجتاحت البشرية والتي كانت تقضي على الإنسان ومن كل الأعمار، وأصبحت من الماضي، كما وأن نسبة الوفيات من المرضى بفيروس كورونا ليست بتلك الضخامة، والتي لا ننتبه إليها على خلفية ما تنشره الإعلام، وهذه بحد ذاته يجب أن يجلب لنا التفاؤل بالقادم، خاصة وأنه في الأيام القريبة، ستكون المواجهة أقوى وأسهل، وعلى الأغلب سيتم الحد من انتشاره المريع، بعدما تتمكن الدول من سد النقص الفظيع في الاحتياجات، وتحفيز مصانعها لزيادة إنتاج متطلبات المستشفيات ومراكز الحجر الصحي من الأدوات.
  وعلى خلفية تعلم أساليب الاحتراز والتي لم تكن جميع دول العالم مهيئين لها، ولم يسبق أن اختبروها سابقا، نلاحظ أن معظم إداراتها ولأول مرة في التاريخ يواجهون الكارثة بقدرات غير مسبوقة، وبالتالي فتأثيرات الصدمة في القريب ستضمحل، وعلى الأغلب ستزول في الشهور القادمة، بل وستخرج بعض من هذه الدول بخبرات؛ قد تؤدي إلى ظهور إبداعات في مجالات عديدة وفي مقدمتها الطبية، كاكتشاف الأودية للأمراض الأخرى المزمنة أو الموسمية والتي لا تزال مستعصية علاجها، فكما قال رئيس معهد الأوبئة المعدية، الأمريكي، أنهم كانوا يتوقعون في السنتين القادمتين، الوصول إلى اكتشاف لقاح لمرض الأنفلونزا، الذي يقضي سنويا على الألاف من الناس، والآن أصبح احتمالية بلوغها في زمن أقل. 
نعم البشرية أمام كارثة؛ في كل المجالات، لم تسبق لها مثيل في التاريخ، ومن جملتها نفسية الفرد، والتي ستحدث تغيرات على العلاقات الإنسانية، وعلى العادات والتقاليد بين الشعوب، وعلى تعامل الأنظمة العالمية بين بعضها، وعلى الأرجح ستظهر طفرات اجتماعية وعلمية في المستقبل لا سابقة لها، بعد الحد من الفيروس، لذلك علينا ألا ننهار أمام الرعب المنتشر، وألا يجتاحنا الهلع، فلا يكفي ما تقدمه حكوماتنا، بل يتطلب من أرباب البيوت الكثير، مما يجب أن يفعلوه، ليخففوا على عائلاتهم وعلى الدولة ثقل الصدمة، ويخففوا الهموم على أفرادهم القابعين في الدار، وخاصة الأطفال والشباب.  
 لنكن متفائلين في بيوتنا أمام أطفالنا، وعلينا ألا نرهبهم، بل يجب أن نظهر لهم أن ما يجري حالة عابرة وستنتهي بسلام، وما يجري ليس سوى صراع الطبيعة مع التطور البشري، وهذه لربما واحدة من الأخطاء التي تحصل مع الإنسان والدول، جراء التسابق أو العمل على الاكتشافات، فبدون الأخطاء لا تتطور الإنسانية، وتصحيح الخطأ وتجاوزه سيؤدي بالقادم إلى واقع أكثر جمالا وحضاريا. 
أتمنى للبشرية جمعاء ولشعبنا الكردي، كل الخير والسلام، وأهنئ أمتنا بعيدنا السعيد عيد نوروز المجيد، ولنأمل أن يكون هذا اليوم الجديد فاتحة خير وفرح لقادم البشرية جمعاء.
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
21/3/2020م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك…

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…