ادارة عين عيسى ونوروز.. وتعميق الجروح ..!

اكرم حسين
بينما ينشغل العالم بمواجهة فيروس كورونا واثاره المدمرة على جميع المستويات ، اتحفتنا الادارة العتيدة في عين عيسى عبر رئاستها المشتركة بتحويل عيد نوروز من عيد قومي للشعب الكردي الى عيد للام وذلك في تقليد النظام السوري الذي اصدر قراراً مشابهاً بعد استشهاد سليمان ادى في دمشق عام 1986 على اثر منع الاحتفال بنوروز وتسيير مظاهرة احتجاجية الى القصر الجمهوري . وقد اقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عيد نوروز عام 2010  يوما دوليا ودعت الدول الى المشاركة في فعالياته . 
ربما يشفع لقرار ادارة عين عيسى بانها ادارة غير كردية ومسكونة بفوبيا القومية الكردية ومنفصلة عن الواقع او انها مجرد واجهة لقوى خفية متحكمة وقد تكون الغاية من اتخاذ القرار هو استفزاز الكرد وتطهير الادارة من كرديتها وابقائها هشة وغير متينة .
لكن المثير واللافت بان كل هذا يتزامن مع محاولات قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي لإيجاد الية للتفاهمات الكردية  والسؤال لمصلحة من يجري كل ذلك ؟ ولماذا الان؟ 
ليس غريبا ان تتعامل  الادارة مع عيد نوروز كما تتعامل مع مختلف المواضيع والقضايا الاخرى خصوصا مع الموضوع الكردي والاصرار على نفي الطابع الكردي عنها ، وذلك بالتأرجح بين انكار الوقائع الدامغة والاضطرار الى الاعتراف ببعض الحقائق لان ما يدفعها الى ذلك سياسة ثابتة جوهرها نظرية الامة الديمقراطية ورفض الدولة القومية وتوسل ادوار كي يبقى الجميع تحت السيطرة وفي بيت الطاعة .
سياسة الانكار نهج اصيل لدى سلطة الادارة توظف عادة فيها كل اعلامها ودعايتها مع كل ازمة ، وانكار نوروز – رغم التراجع عنه – ليس بالحادثة الاولى فقد انكرت سابقا الكثير من الوقائع العنيدة فعلى سبيل المثال فقد نفت وجود معتقلي المجلس الوطني الكردي لديها ، وبعض اطراف الادارة اعتادت على الفساد وتشويه الحقائق واطلاق يد السماسرة وازلام النظام السوري ، سلطة حاربت العلم الكردي والمشروع القومي على حد سواء .
التعامل مع القضايا القومية بشكل غير مسؤول وتنكر لا يعزز الحضور الاجتماعي والثثة بين المكونات لان الحامل الاساسي لمشروع الادارة وبنيتها الاساسية هم الكرد الذين انخرطوا فيها منذ البداية طواعية وقدموا ارواحهم فداء لحقيقة كردستان وتحقيقا لحلم حملوه في قلوبهم منذ زمن بعيد فسوريا التي مزقتها الحروب وحولتها الى كيانات متصارعة واستهلكت مواردها وقوتها سمحت للكرد بعد ان حاربوا داعش بالبروز والسيطرة على مناطق جغرافية واقتصادية منها المعابر والنفط ووضعتهم في مواقع السيطرة والادارة عكس ما كانوا عليه في زمن البعث حيث سنحت لهم الفرصة لخلق اوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية تناقض الواقع المؤلم الذي عاشوه في مرحلة الشوفينية البعثية التي طبقت بحقهم عشرات المراسيم والقرارات التمييزية .
انكار الطابع الكردي عن ما هو قائم وحشد الجهود من اجل الامة الديمقراطية غير مجدي لان البنية الاساسية والعبء الاساسي يتحمله الشعب الكردي وهذا لا يقلل من دور ومكانة المكونات الاخرى .
لا يمكن القضاء على الشعور القومي وتطلع الكرد الى ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم وسيبقى 21 اذار نوروزاً للشعب الكردي وسيبقى في قلب كل كردي رغم انف الحاقدين.
لنعمل على الاحتفال بعيد نوروز وتعطيل كافة المؤسسات والدوائر في كردستان سبعة ايام بلياليها ونستلهم قيمه النضالية والثورية.  
وكل نوروز وانتم بخير
قامشلو 20-3-2020

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك…