تجنيد الفتيات في روج آفا.. ظاهرة مؤقتة أم مستقبل محتوم؟!

لينا حاجي


تستمر رحى الحرب المجنونة في سوريا منذ أكثر من عقد ونيف بطحن الأبرياء وتشريد مئات الآلاف من مدنهم وقراهم ويستمر معه مسلسل التواطؤ الدولي والمساعي الخارجية للسيطرة على سوريا.
وقد أسهمت هذه المساعي الآنفة الذكر بإفراز العديد من التنظيمات والقوى على الأرض وكل هذه القوى تدعى أحقيتها وتمارس أجندتها بما تقتضيه مصالحها ومطامع القوى الخارجية الممولة والداعمة لها.
وقد تمكن حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) تحت مسمى وراية ما يسمى بالإدارة الذاتية من انتزاع الجزء الشمالي الشرقي من سوريا او ما يسمى “روج آفا” وإحكام سيطرته عليه وفرض “فرمانات” تجانب واقع المنطقة وتركيبتها وتعارض الذهنية الموجودة والتقاليد المتعارف عليها هناك.

من أهم هذه الفرمانات؛ قانون التجنيد الإجباري الذي عمل على إفراغ المنطقة ليس من شبابها فحسب، لا بل من فتياتها (والذي كنت شخصياً إحدى ضحايا هذا القانون).
فليس النظام السوري فحسب (الذي كان يحكم روج آفا سابقا) من كان يعفي البنات من الخدمة العسكرية الإلزامية؛ وإنما العرف الاجتماعي السائد أيضا كان يعفي الفتيات من هذه المهمة القاسية، إلا أن قادة ال (PYD) أصروا- ولا يزالوا يصرون- على تطبيق هذا الفرمان المجحف والظالم وعلى تكريس سيطرتهم على خيرات “روج آفا” وثراوتها من خلال حملات الاعتقال الموتورة التي لم تستثني حتى الفتيات القاصرات البريئات وما تبعها- ويتبعها- من عمليات غسل دماغ قذرة تتكفل بها لاحقاً المؤسسات السياسية التابعة للإدارة الذاتية.
فإلى متى سيستمر مسلسل تجنيد الفتيات في روج آفا ويستمر معه ضرب مستقبل المنطقة وقبل هذا وذاك قيمها والعقلية السائدة فيها عرض الحائط، أم أن هذا القانون وسواه سيستمرون حتى إشعار آخر بفضل سلطة الأمر الواقع؟!! سؤال برسم إجابة قادة الإدارة الذاتية!!.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…

أ. د. سربست نبي بعد مئة عام من إعدام حسن خيري بك (حسن خيري جانكوزاده) علينا أن نفكر بتقديم الاعتذار لهذا السئ الحظ المتواضع، الذي لم يخطر بباله قط، وحبل المشنقة يلف حول عنقه، بأنه لن يكون آخر وأكبر الخونة في التاريخ الكردي، وبأن خيانته ستبدو تافهة وصغيرة، تستحق العفو والنسيان، قياساً للخيانة التي سترتكب بعد مئة عام من شنقه…..