ماذا وراء تطاول حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني  على الزعيم الكردي مسعود البارزاني ؟

بلقاسم إدير / المغرب 
 لا أحد كان يظن أو حتى يخمّن أن الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله سيجعل الأمور تسوء أكثر و يدق آخر مسامير النهاية الحتمية في نعش النظام الملالي الايراني الذي يمثله ويتشرف بتمثيله في القطر اللبناني في خرجته الأخيرة إثر مرور أسبوع واحد على اغتيال وقتل قاسم السليماني الرجل الثاني في هرم النظام الشيعي المتداعي أصلا .. ما كان أحد يتوقع من نصر الله الحديث أو حتى التطرق للشعب الكوردي فكيف بقدف أحد رموزه الكبرى وسليل زعيمه التاريخي الملا مصطفى البارزاني السيد مسعود البارزاني .. ماكان أحد يتوقع ذلك ولو استشار ولي أمره الخمنائي لنهاه عن ذلك ..
 لكن كظاهرة صوتية حسن نصر الله العالم يشهد له بذلك قبل وبعد حرب لبنان 2006 الكل يعلم والشعب اللبناني أدى ضريبة عنجهيته وغطرسته الشفوية وسبب للبنان في دمار شامل مازال يعاني من تبعاته الاقتصادية والسياسية .. الكل يعلم أن حزب الله ومليشياته لا تحارب اسرائيل حبا في عيون اللبنانيين ولا العرب .. الكل يعلم أن حزب الله يعمل منذ منتصف الثمانينات لحساب مشروع توسعي ايراني بالمنطقة ليس ضدا على اسرائيل ولا أمريكا لكن كانت مهمة كل مليشيات أحزاب الله تمكين ايران من سنة الشرق الأوسط وشمال افريقيا متى كان ذلك مناسبا .. ايران كانت تعمل في الخفاء منذ انتصار ثورة الخميني سنة 1979 وبدون كلل كانت تزرع بذور الطائفية في كل بلدان المسلمين العرب وغير العرب .. المهووسون بالانتصارات الرمزية من المسلمين من العرب والكرد والأمازيغ وقفوا صفا واحدا يهتفون بحياة حسن نصر الله وحزب الله أثناء وبعد حرب 2006 كما هتفوا بحياة صدام حسين أثناء حرب الخليج 1990 وحرب 2003 لكن الآن يعرفون حقيقة ما يجري هناك في الشرق الأوسط .. صراع النفوذ بين أمريكا وايران هكذا يريد البعض من المراقبين والمحللين السياسيين أن يفهّمونا .. يريدون أن نستوعب أن نترك ايران والولايات المتحدة تتقاتل .. يقولون أن أمريكا ستخلصنا من ايران فاتركوهم يتقاتلون .. والحقيقة الواضحة أن ايران  يهمها أولا توسيع دائرة المد الشيعي .. يهمّها تصدير الثورة والفكر الظلامي الشيعي في كل ربوع المسلمين .. كيف ؟ .. يختلقون حربا مع ما يسمى في خيالات المسلمين بالعدو المشترك : اليهود .. يختلقون الحروب باخراج مدبر من أمريكا حتى يؤكدوا للعالم الاسلامي أن خلاصكم بيد الشيعة وقد أخفق سنتكم في ذلك لقرون هكذا تريد أمريكا في لعبة سياسية قذرة .. أمريكا لا يهمها لا الشيعة ولا السنة ولا اليهود ولا النصارى .. أمريكا يهمها مصالحها الاستراتيجية الكبرى البعيدة المدى .. المصالح الاقتصادية أولا وقبل وبعد كل شيء .. وبالتالي عنصر الهاء شعوب الشرق الأوسط بالمد الشيعي وخطره على المنطقة .. يجعلها تتمكن من الثروات الباطنية والظاهرة لشعوب المنطقة .. تقول من يريد أن أحميه منكم من خطر ايران ( الموهوم ) عليه أن يدفع لنا .. يصورون ايران كغول وكبعبع يخوفون به جهلة وأميي الشرق الأوسط الغارقين في ضحالة الخرافة والتضليل ومن تم يتمكنون من مقدراتهم .. ايران ليس لا تهمها ثروات الشرق الأوسط لكن إلى حين فقط إذا ترك لها الوحش الأمريكي الفتات بعد أن تمتد يد كسرى إلى ثقافة الشعوب لتدمرها وتحل محلها قداسات كربلاء والنجف وغيرها من مدن عراقية تمكن منها المد الشيعي الايراني …
هذا هو تفسير ما لا يمكن أن يفسر قبل قتل سليماني .. ايران تكذب .. ايران تكذب .. تكذب وتزكي كذبها مليشياتها الممتدة على خريطة هلالها المشكل أخيرا بعد صنيعة الغرب داعش .. الكذب البواح من طهران .. من بيروت .. من أنقرة .. من الدوحة .. من أبو ظبي,, من الرياض .. الكل يكذب .. لكن العالم أدرك أن لا شيء في هذا العالم أصدق من شعب مغلوب على أمره هو الشعب الكردي هذا الشعب .. لم يمثل أبدا دور الضحية .. بل كان ضحية .. قدم الكثير من شعبه لا في سبيل أمة أخرى أو في سبيل مصالح دولة أخرى .. إن حتى دخول البيشمركة في مساعدة أمريكا للتخلص من صدام حسين كان بدافع أن الكورد يدافعون عن أراضيهم من طاغية أكبر هو البعث العربي .. أمريكا هي من ساعدت البيشمركة في التخلص من صدام الطاغية وليس العكس ..
البيشمركة هي القوة الأولى وبعدها يجيء الحلفاء في صد تمدد داعش شمال ووسط العراق .. البيشمركة بشهادة العالم لم يكونوا أداة في يد أحد لا أمريكا ولا العراق نفسه ولا الحلفاء في قهر وصد تمدد كائنات الظلام بل كان البيشمركة ينطلقون من قناعتهم أنهم يدافعون عن أراضيهم وأراضي أجدادهم وأعراضهم وثرواتهم .. هكذا تم للبيشمركة السيطرة ودحض اكتساح المد الداعشي المسلم .. ولم يكن أبدا لمليشيات السليماني أي دور .. وإن كان فإنه كان تمثيليا وفقط ..
مسعود البارزاني لا يوجه جيش كوردستان البيشمركة من وراء حجاب أو يخطب عن طريق الريموت كونترول بل كان واحدا من جيشه .. لأنه بالمناسبة كان عسكريا حرا .. ولم يكن مأجورا مرتزقا كالسليماني وحسن نصر الله .. والقتلة المأجورين .. إن خطاب نصر الله البارحة كان مسموما وحاقدا .. وكان وراء اطلاق إهاناته الغير المقبولة في حق مسعود البارزاني هم رفض الكورد طرد القوات الأمريكية من العراق … يريد حسن نصر الله ومن ورائه ايران استثمار قتل السليماني حتى يتمكنوا من طرد الأمريكيين من الشرق الأوسط حتى يتمكنوا بكل سهولة من احتلال الشرق الأوسط ويفرضوا عليه سيطرتهم العقائدية .. وهذا ما لم يتم لهم سابقا ولن يتم لهم في مقبل الأيام ..
للحديث بقية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…