المنبر الحرّ ولاتي مَه

  عماد شيخ حسن
 
الحيادية و المهنية و العناوين المثالية والمسميّات الفاضلة و مثيلاتها ليست جميعها مجرّد شعاراتٍ  تُرفع أو مواد اعلانية و دعائية تسويقية تُطلق زيفاً أو حصرياً خدمةً و ترويجاً و تسخيراً لفكرٍ أو توجّهٍ أو آيديولوجية ما  ، و إنما ينبغي أن تكون حقيقةً و صدقاً و استمراريةً و ديمومةٌ و رسوخاً و إرادة .
و شتّان ما بين المعلن و الظاهر دائماً و ما بين الحقيقة و المضمون .
 لذلك و من تلك الحيثيات و المعطيات رأيت و كأقل واجب ، ضرورة أن أفيَ  ببضع كلماتي و عباراتي هذه ، جزءاً قليلاً من كثيرٍ يستحقّه منبرٌ ثبت لي يقينا بأنه منبر يعبّر بحقّ عن إسمه و معناه و رسالته ، ألا و هو منبر و موقع ولاتي مَه
 welatê me.
هذا المنبر الذي و كتجربة شخصية كانت لي معه من بين جملة تجارب خضتها مع غيرها من المنابر و المواقع  كصاحب رأيٍ حرّ و كإنسان لديه إهتمام بالكتابة ويريد إيصال أفكاره و كتاباته عبرها .  فلم ألقَ منه حقيقةً و دون مبالغة إلا كلّ ما هو راقٍ و مثالي .
و ما دفعني الى تقدير و احترام و تثمين ذلك عالياً و إيفائه بعضاً مما يستحق ، هو لفت الانتباه الى استثنائية الحالة و الظاهرة و ندرتها الشديدة  ضمن الواقع الذي نعيشه و لا سيما في مجتمعاتنا الشرقية ، حيث يكاد يكون الإعلام برمتّه المقروء منه و المرئي و المسموع موجّه و مسخّر لخدمة جهاتٍ و أجندات بعينها و ضمن قالبٍ و اطارٍ يستحيل تجاوزه ، و لكم في العربية و الجزيرة أشهرهما عبرةٌ يا أولي الألباب .
و ذهاباً في التوضيح أكثر…أرجو أن يقتنع القارىء الفاضل بأنني و إلى الآن و بصدق و أمانة أقولها : بأنني لا أعرف أي شخصٍ من القائمين على الموقع و تشرّفني معرفتهم و التعرّف عليهم علماً بأنه لا يهمني بالمطلق لمن ينتمون و من أين ينحدرون و غيرها من الجزئيات و تفاصيلهم الحياتية بقدر ما يهمني ما أرى فيهم من مهنية و وعي و حيادية و اخلاص و أمانة في العمل ، و ذلك كلّه وقفت عليه و استخلصته جازماً من تجربتي معهم ، حيث و الى الآن لم أجد منهم أدنى ملاحظة أو رفض لأي فكرة رغبت في نشرها عبر صفحات موقعهم رغم تنويعي الكثير و الكبير للمواضيع و الجوانب و رغم انّ سهام نقدي و انتقادي طالت مختلف الجهات و الاشخاص و التوجهات ، و هذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على احترامهم الشديد لحرية الرأي و التعبير كأقل دلالة . 
لم استخلص هذا من خلال تجربتي و كتاباتي وحدها عبر الموقع فحسب و إنما أيضاً من خلال تصفحي لمختلف مواد الموقع و أقسامه و المساهمات فيه .
كل تلك الخصال لا شكّ بأنها جعلت الموقع يحظى باستقطاب و اهتمام كبيرين و بنسبة متابعة كبيرة و باحترام سواء من المساهم في النشر أو القارىء ، و لكم أن تقفوا على كل ما أسلفت ذكره من الحقائق بأنفسكم .
دمتم و موقع ولاتي مه و القائمين عليه في حفظ الله و رعايته .
ألمانيا ٨/١/٢٠١٠

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…