1 – لاهـوت التـحـريـر عـفريـن أولاً وأخيـراً …!!

دلدار بدرخان*
– مقدمة 
* ” خطط إستراتيجيتك كي يكون النجاح في الصراع بالإعتماد على نفسك فقط ” .
– كانت هذه رسالة ” تشارلز ستيوارت بارنل ” للفلاحين الإيرلنديين خلال الإضطراب عن دفع الأجور بين عامي ١٨٧٩-١٨٨٠م ، 
* إعتمدوا على أنفسكم ولا تعتمدوا على أحد آخر .
– بعيداً عن خطابات التنظير القانوني والتوصيف الحقوقي لمصطلحات إختصاصية كالتهجير الجماعي والإبادة القسرية ( دون التقليل من أهميتها بطبيعة الحال ) ولا بأهمية توثيق الإنتهاكات من قبل بعض النشطاء في أوروبا التي تُرتكب بحق أهلنا في منطقة عفرين على يد فصائل مسلحة يديرها النظام التركي و الذي يحاول تصدير الأزمات لديه بتحقيق إنتصارات خارجية مرحلية وتبييض صورته خارجياً متذرعاً بأفعال الفصائل الإسلاموية المسلحة التي تنفذ أجندته والتي تغطي عليه  بأي إنتهاك .
– نجد نحن الدارسون في رابطة /بيه كه س/  للدراسات في أوربا أن هناك بالفعل خلل ونقص شديد من قبل الدارسين والمثقفين وعلماء الإجتماع الكورد لجهة تفعيل آليات ودور المقاومة السلمية اللاعنفية والإهتمام بالتركيز فقط على الجانب القانوني البحت المتمثل إما بالمشاركة في الندوات التي كثيراً لا تسمن ولا تحقق شيء ، أو توثيق الجرائم التي تبقى رهنٌ لمنظمات حقوقية غير فعّالة    . 
– ودون أن نقلل من أهمية هذين الإجرائين طبعاً كفعلين مدنيين سلميين إلا أن هكذا مقاومة تبقى إجراءاتها غير كافية أمام ما نتعرض له في هذه المرحلة .
– ولنتذكر أنه أثناء إنفجار المفاعل النووي في اليابان قام العلماء اليابانيون الكبار في السن بتعريض أنفسهم لخطر الإشعاعات النووية ليجنبوا صغار السن من الشباب مآسي هذه الأخطار التي تحدق بالأمة ، وليؤكدوا على معاني التضحية التي قل مثيلها في الشعوب الحية قاطبةً ، هذا الأمر تكرر أيضاً في المظاهرات التي خرج بها رجال دين بوذيون بصدورهم العارية ليقفوا حاجزاً أمام طلقات الرصاص التي تترصد الشعب في بورما وغيرها تعبيراً منهم عن رمزية القربان . 
– نحن لن نطلب الكثير وإنما نطلب فقط أن لا نكون أقل من غيرنا ، فالمطلع على تاريخ الشعوب يدرك أن هذا التاريخ حافل بالمقاومات اللاعنفية المدنية كسلاح فعال ضد حتى  أعتى الديكتاتوريات وأكثرها وحشية وتعنتا .
– فحتى الأنظمة الأكثر وحشية وقمعية كالأنظمة الشيوعية والنازية والعسكراتية واجهت نضالات لا عنفية خلدها التاريخ 
وما نضال الفلبينيين ضد نظام ماركوس العسكري في الثمانينات ، ونضال نقابات العمال في بولندا ، ونضال الشعب الهولندي والبلجيكي والفرنسي ضد النازية وتراث لاهوت التحرير في امريكا الجنوبية إلا صور حيّة من صورها ولو بإختلاف السياقات .
– هذا الإرث الذي لم يستوعبه المنخرطون في الثورة / الحرب السورية كلفهم فيما بعد تجاهل العالم برمته لصيحة الحرية التي أطلقوها في بداية الحراك عبر إنقلاب المسيرة الثورية فيما بعد إلى حرب أهلية مذهبية راديكالية مجنونة دفع ثمنها كل السوريون من كافة الطوائف والقوميات . 
– وبالتوازي نجد أن سياسات الإدارة الذاتية أيضاً أثبتت فشلها الذريع وأثبت مشروعهم اللاإحتوائي للكورد جميعاً بمختلف توجهاتهم عن أخطاء جسيمة إقترفوها بحق أنفسهم أولاً وبحق كل الكورد ثانياً ، كونهم لم يحسنوا إختيار حلفائهم وراهنوا على الروسي و الأمريكي وراهنوا على إخوة الشعوب بينما كان الأجدر بهم أن يفعّلوا هذه الأخوة أولاً مع إخوتهم /ضمن المتاح وبالرغم كل الصعوبات /
– كما أيضاً ندرك أن حال كورد تركيا و حال ثباتهم المشابه لحال أهل الكهف وموارد الإقليم وإمكانات الحكومة ليس  بأفضل حال مما ذكرنا وبالتالي لا يمكن أن يعول عليهما كلياً
* إذاً ما الذي ينبغي علينا أن نفعله ؟
هل نستسلم ونرى عفرين وهي يتم تتريكها أو تعريبها على يد قطعان إسلاموية باغية ؟ هل نستسلم لقدرنا ؟؟
– الإجابة لا وقطعية ،
– نؤكد نحن الدارسون في رابطة /بيه كه س / أن تاريخ العالم عامة مليء بالإحتلالات ، ومليء أيضاً بالمقاومات السلمية وأن هذه المقاومات أثبتت في كثير من الأحيان  نجاحها .
– لسنا إستثناءاً من قوانين عامة تحكم الفرد والمجتمع  أيها الأخوة ، خاصةً أن خصمنا المجرم بات مفضوحاً عالمياً ، هناك قوى حية في العالم برمته تدرك خطورته وخطورة عودة المشروع السياسي العثماني على العالم برمته . 
وبالرغم من أننا ندرك أن قسماً آخراً من هذا العالم الدنيء المدعي للديمقراطية برر التدخل في منطقة عفرين بهذه الطريقة الإجرامية تحت ذرائع وجود خطر إنفصاليين كورد  مرتبطين تنظيمياً بحزب العمال الكوردستاني التي تعتبر  مصنفة على لوائح الإرهاب العالمي ، ووجود إتفاقيات موقعه  مع النظام ممثلة باتفاقية/ أضنة / تتيح له التوغل في مناطق الشمال السوري ،
– نؤكد أننا بداية لا يهمنا هنا هذه التبريرات السياسية الفارغة بحد ذاتها ومدى جدية وصحة هذه المزاعم من عدمها  
ما يهمنا هنا أولاً هو الجزء المطلوب منا في هذه الدراسة 
/ تسليط الضوء على المقاومة اللاعنفية السلمية المدنية /
و طرقها ، و وسائلها ، وكيفية نجاحنا لوحدنا.
 بجهودنا نحن أبناء عفرين الذين يتجاوزون تقريبا المليون إنسان أو ينقص بقليل  .   
– أن نعي أن حرب المصير هذه تتطلب منا أن نصبح جسداً تنظيمياً واحداً لا حزبياً على أقل تقدير أساسه الأول والأخير عفرين ، و إن ما يلزمنا حقيقةً  لا يتم على دفعه واحدة بل على دفعات نظراً لتعقيدات المشهد الدولي ، والإقليمي ، والمحلي ، ونظراً لقدرة أهلنا و إمكاناتهم المتاحة مع الأخذ بعين الإعتبار الحفاظ على حياتهم أيضاً ، ودون خلق أي عذر للعدو كي يستمر في خلق ذرائعه .
– هذا الأمر قد يستمر لأعوام قد ننجح ببعض الأشياء ، وقد لا ننجح ، ولكن بالمحصلة يكفي لنا شرف أننا حاولنا .
* ما هو المطلوب منا  إذاً ؟ 
– هذا هو السؤال ، وهو ما سنحاول الإجابة عليه في الدراسة رقم (  2  )
*رئيس رابطة ” Bêkes ” للدراسات في أوروبا 
كتب بتاريخ : ٢٣ – ١٢ ديسمبر – ٢٠١٩

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…