بمناسبة يوم العلم الكردستاني

عماد الدين شيخ حسن 
العدوّ البارع في رأيي المتواضع هو ذاك العدو الذي يحارب خصمه في رموزه و عناوين ثقافته و عظيم مقدساته، فما أن نال منها و جرّده إياها أو بلغ  بالخصم حدّ التمييع و الاستهتار بها، فعلى ذاك الخصم أو الشعب و دنياهم السلام .
و البراعة الكبرى هي أن توظّف و تسخّر بذكاء أناساً من خصمك أنفسهم في حربك تلك عليهم ، لكونك تفقدهم أهمّ سلاحٍ لديهم ، و هو سلاح الاحتساب و الحذر و الحيطة ، فديدان الشجرة أخطر عليها من الحطّاب صدّقوني .
هكذا يُحارَب العرب و غيرهم و هكذا يّحارب أيضا أعداء الكورد الكورد .
بمثالٍ بسيط نستقيه من يومنا العظيم هذا ..يوم العلم الكوردستاني .
هذا العلم الذي لم أكن أتصوّر يوماً قطّ أن يكون مثار جدلٍ أو شكٍ أو خلافٍ أو اختلاف على الإطلاق لدى الكورد على كامل وجه هذه البسيطة على أنّه عشق الكورد و معشوقهم الأبدي أجمع و رمزهم و شعارهم الخالد ، ها نحن نرى كيد الكائدين يحوم حوله و يسعى أعداء الكورد عبر بعض الكورد أنفسهم النيل منه بشتى السبل ، كابتداع اعلام و راياتٍ و خُرق و زركشات و ألوان بديلةٍ  لا معنى لها و لا تمت إلينا بأيّ صلة ، أو عبر طرح و إثارة فتاوى و اجتهادات من التاريخ و سواه و تنسيب العلم الى جهة او جزء كوردستاني ما و ما الى ذلك .
و هنا أودّ طرح سؤال واحدٍ لا اكثر على أصحاب تلك الفتاوى و البدع و الاجتهادات و هو ؟
إذا كنتم ترون مثالاً بأن علم الكورد تاريخياً و حقيقة هو غير هذا العلم الذي نحتفل به اليوم ( علم جمهورية كوردسنان أو مهاباد أو ارارات الخ ) فلماذا لا تتبنون تلك الاعلام التاريخية إذاً ؟  إن كانت نواياكم سليمةً صافية خالصة و لماذا تبتدعون و تبتكرون  أعلاماً و راياتاً جديدة أصلاً .
بالطبع لا بدّ من النوضيح بأنّ  ما أقصده هي تلك الرايات التي تُطرح على أنها بديلة لراية كوردستان و تعبّر عن الكورد كشعب ، و لا أقصد تلك الرايات التي ترمز  بوضوح الى جهةٍ أو خصوصية كوردية ما سياسية أو حزبية أو عسكرية او غيرها ، فهذا أمرّ  و حقٌ طبيعي ، و لكن اللا طبيعي هو أن تفرضه و تفرض حبّه و تبنيه على عموم الكورد و تطرحه بديلا لعلم كوردستان كما اشرت .
عاش الكورد و عاشت رايتهم التي لا راية لهم سواها عالية شامخةً خفاقة .
المانيا ١٧/١٢/٢٠١٩

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…