مهرجان الدولي الثقافي الكردي قبلة للاكراد ونداء للوحدة

  زوهات كوباني

اصبح الكرد في اوربا منذ خمسة عشر عاما يتجهون في الأول من ايلول الذي يصادف يوم السلام العالمي للاحتفال بثقافتهم القومية في مهرجان كبير.

ويقصد الاكراد القاطنون في اوربا ساحة المهرجان، متنقلين بقوافل الباصات حيث يلتقي الكردستانيون الى جانب الضيوف الاجانب القادمين الى المهرجان للتضامن مع هذا الشعب الكريم المناضل المقاوم المكافح منذ الاف السنين ليعبروا عن تضامنهم مع اهداف هذا الشعب في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ليعيشوا اسوة باخوتهم من الشعوب الاخرى التي تنعم بالحرية والديمقراطية في بلدانهم وعلى ترابهم .
يمكن اعتبار المهرجان الدولي الثقافي الكردي الخامس عشر الذي اقيم في مدينة كلسين كيرشن  الالمانية والذي شارك فيه اكثر من مئة الف كردستاني رداً على السياسات الاستعمارية في كردستان حيث تحاول هذه الدول في كردستان وبتنسيق فيما بين تركيا وايران وسورية من اجل تصفية حركة الحرية الكردستانية والقضاء على المكتسبات الكردية في جنوب كردستان.
وما قيام هؤلاء بارتكاب المجازر بحق الكرد الايزيديين في شنغال والعمل على عرقلة تطبيق الاستفتاء في كركوك بالاضافة الى التمشيطات الامحائية في شمال كردستان بهدف تصفية قوات حماية الشعبي الكردستاني الى جانب التمشيطات المشتركة مع الدولة الايرانية لتصفية قوات حزب الحرية الكردستانية ( ب ج ا ك ) والاستمرار مجددا بتطبيق سياسات التعريب في المناطق الكردية في سورية كاستمرار لسياسة الحزام العربي السيئ الصيت.

ماهذا كله إلا دليل على ان هذه الدول ضمن خطة منسقة من اجل تصفية مكاسب الكرد، ومازالوا مستمرين على سياسة الانكار والامحاء ، وهذا ما يتطلب من الشعب الكردستاني عامة وفي مقدمته الحركة الكردستانية استنتاج العبر والدروس من هذه السياسات للخطو نحو تحقيق الوحدة الكردستانية من خلال كونفراس وطني يشمل جميع اطراف الحركة الكردية للوصول الى استراتيجيات مرحلية من اجل حماية مصالح الكرد في هذا القرن إزاء السياسات الامحاء والابادة الجماعية التي تطبق بحق الكرد في جميع اجزاء كردستان.
اقيم المهرجان الكردي تحت شعارات” الوحدة الاخوة السلام” ،”الحرية للقائد اوجلان ” ، “التضامن مع الكرد الايزيديين في شنغال الذين يتعرضون الى مجازر ابادة جماعية “وخاصة المجزرة الاخيرة التي راح ضحيتها اكثر من سبعمائة شخص معظمهم من الاطفال والنساء والشيوخ.


لقد رفعت الجماهير الكردستانية في اوربا صوتها عالية ضد هذه الهجمات الاستعمارية الوحشية التي يتعرض لها شعبنا في الاجزاء الاربعة موجهين النداء الى الكرد لتحقيق الوحدة الكردستانية  باطلاقهم الشعارات “نعم لكردستان ، نعم للحرية ، نعم للسلام ، نعم لحرية القائد اوجلان ، التضامن مع الكرد الايزيديين في شنغال ، كردستان ستكون مقبرة للاستعمار…..الخ”…
هذا الحشد الكبير المئة الف كانت رسائلهم الى الاصدقاء قبل الاعداء ، وهم بينوا للاعداء بانه ايها الأعداء ان سياستكم العاملة من اجل تفريق الكرد وتقسيمه والعاملة وفق مبدأ ” فرق تسد ” لن تكتب لها النجاح فها نحن نثبت للعالم اجمع الكرد ليسوا كما كانو قديما وهم رغم كل شيء متوحدين فقضيتهم في الحرية والعدالة والمساواة والعيش بكرامة فوق ترابهم هو فوق كل القضايا.


واذا اردنا ان ننظر الى المهرجان من الناحية التنظيمية والجهوزية والتحضيرية فقد ظهر المستوى المتقدم الذي وصله الشعب الكردستاني ، شعب ينظم نفسه بنفسه ولم تظهر اية مشكلة في مثل هذا المهرجان.

وذلك دليل على الرقي الحضاري والاخلاقي لدى الشعب الكردستاني بقيادة حركة الحرية الكردستانية ، لقد جعل المهرجان الدولي الثقافي الذي دخل سنته الخامسة عشرة: جميع الرؤى والسياسات والاحكام المسبقة التي اطلقت على الشعب الكردساتني من قبل الاعداء تذهب ادراج الرياح ، وبين لهم المستوى التنظيمي المتطور والتي يعجز عن الوصول اليه الكثير من الدول رغم الامكانيات الكبيرة المتوفرة في متناول يدهم، بإن الكرد قادرون على تجييش انفسهم في وجه الظلم .


ليس سهلا جمع عشرات الالاف من الاكراد في القارة الاوربية في ساحة صغيرة في مدينة كلسين كيرشن الالمانية حيث ان قسماً منهم يجتاز الالاف من الكيلومترات من اجل حضور المهرجان .

وكأنٌ المهرجان اصبح قبلة الاكراد في اوربا ليعبرو فيه عن وحدتهم وتضامنهم مع بعضهم البعض ومع حركتهم وليعلنوا للاعداء سنوياً وبصوتٍ عالٍ ها نحن الاكراد هنا نتحد ونجتمع حتى ولو كلفنا المسير الاف الكيلومترات.
اما من ناحية برامج المهرجان فقد كانت غنية جدا من حيث العروض الفنية التي قدمها نحو ستون فنانا على ثلاث خشبات مسرح منفصلة ، بالاضافة الى العشرات من الأكشاك الممثلة للجمعيات الثقافية والفنية والادبية والاجتماعية والدينية والنسائية والانسانية (الهلال الاحمر الكردستاني) والاحزاب السياسية التي كانت تعرض فيها عن التنوع  الثقافي الغني للشعب الكردستاني حيث كانت تعرض فيها كل ما يتعلق بالتراث والثقافة والادب والسياسة والمراة والدين تعبر عن الارتباط بالتراث الكردستاني والاستمرار في احياءه .
والذي كان يدهش الانسان في المهرجان هو ملامح الابتسام والفرح والمودة والاخاء والتسامح والمروءة والكرم والابوة، فهو تشبث بالخصائص الكردية التاريخية الاصيلة والتي جعلت من الكرد يصمدون في وجه الاعداء الى يومنا هذا.

نعم يمكن القول بان المهرجان هو احد ثمار حركة الحرية الكردستانية التي قدم فاتورتها الالاف من الشهداء والمعتقلين في طريق تحقيق اهدافهم في الحرية والمساواة والعدالة والعيش بكرامة على ارضهم التاريخية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…